وقفت في نص الصالة، بصت في المراية الكبيرة؛ لقت وشها لسه فيه علامات التعب والسهر، بس عينيها فيها لمعة كبرياء ما انطفتش، لمعة ست أخدت حقها بذراعها ومن غير ما تطاطي لحد. الأيام عدت بسرعة، ودايرة الشغل كبرت. الفلوس اللي رجعتلها من نصيبها في الشركة مش ركنتها على جنب، لأ، دي نزلت بنفسها وبدأت تدير وتتابع، وتصلح كل الغباء الإداري اللي هو عمله بغروره.
الجدية والالتزام اللي اتعودت عليهم في حياتها خلوها تكسب ثقة العملاء والموردين في شهور قليلة، واسمها بقى بيتردد في السوق باحترام وهيبة. وعلى الناحية التانية، كانت أخباره بتوصلها أول بأول؛ باع عربيته وساعاته الفخمة عشان يسدد مصاريف القضايا والديون اللي حاصرته، حتى شقته الإيجار القديمة اللي راح قعد فيها بعد ما الكل نفض إيده منه مكنش قادر يدفع إيجارها بانتظام.
حاول يبعت وسايط، أهله وصحابه، وحتى ناس من كبار العيلة، كلهم كانوا جايين يعشموه بصلح عشان “خاطر العيال”. بس ردها كان دايماً واحد وبكلمتين مالهمش تالت: “اللي كسر ضهر ولادي في ليلة العيد، مالوش خاطر عندي.. العيال ليهم مصاريفهم القانونية بتوصلهم، وأبوهم مات يوم ما فتح بابه للغريب ورماهم في الشارع.
” وفي يوم من الأيام، وهي خارجة من شركتها راكبة عربيتها الجديدة ومعاها ولادها رايحين النادي، شافته صدفة واقف على المحطة مستني ميكروباص في عز الشمس، هدومه مبهدلة ونظرة الانكسار واكلة ملامحه. عينه جت في عينها للحظة واحدة؛ هي مدتش أي رد فعل، لا شماتة ولا غضب، داست بنزين وعدت من جنبه وسابت وراه عفرة الطريق، مدركة تماماً إن أحسن انتقام مش بالصوت العالي ولا بالردح.
. أحسن انتقام إنك تنجح، وتعيش مرتاح، وتخليه يتفرج على عزك من بعيد وهو بياكل في صوابع الندم.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.