دهبى أمانى سيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

نزل بخطوة سريعة وعينه بتدور عليها، وأول ما شاف القعدة والشنط، عروق وشه اتشدت بغضب، بس أول ما قرب منها حسس على راس العيال وقال بصوت هادي يطمن: “قومي يا غالية.. طول ما فينا نفس بتتنفس، ولا إنتي ولا ولادك تتداس لكم طرف ولا تباتوا في الشارع.” شال الشنط والكراتين في شنطة العربية، وفتح الباب الخلفي عشان تركب هي وولادها. قبل ما تحط رجلها في العربية، لفت وبصت لشباك الشقة في الدور التالت؛

كان النور عالي، والست التانية واقفة في البلكونة بطرحتها السواريه بتبص بشماتة ومستنية تشوفها مكسورة وبتستعطف أو بتصرخ. بس هي مبكتش، بصت لها بثبات غريب، وعدلت طرحتها، وركبت العربية ورزعت الباب، حركة كأنها بتقفل بيها دفتر الذكريات كله بالمفتاح. وهي في طريقها، سحبت شنطة إيدها الصغيرة وفتحت سوستة داخلية كان فيها فايل بلاستيك قديم؛ مكنش هو يعرف عنه حاجة.

طلعت منه وصولات أمانة قديمة، وفواتير الذهب اللي باعته عشانه، وعقود شراكة كان ماضي عليها بإيده في أول ما فتح شركته، وشهادة حق الجيران على كل قرش دخل البيت من شقاها. بصت للورق وقالت في سرها: “فاكر إنك طردتني بالورقة اللي زورتها مع محاميك؟ بكرة المحاكم تفتح يا ابن الناس، وحق الشقى والسنين اللي اتسرق هيرجع، بس المرة دي.

. مش بالساهل، وبشروطي أنا.” عدت أيام العيد تقيلة، بس كنت بخطت كل ثانية فيها كانت خطوة محسوبة على رقعة شطرنج. أول ما الإجازات خلصت والنيابات فتحت، كانت واقفة على باب مجمع المحاكم، دايسة برجل ثابتة على البلاط الرخام، وشايلة في إيدها الدوسيه اللي فيه حبل المشنقة لكل اللي افتكروا إن مال اليتيم والست الأصيلة مالوش صاحب.

في نفس الوقت، كان هو قاعد في مكتب شركته الجديد، نافخ ريشه ومبسوط بالحياة اللي افتكر إنه اشتراها برخص التراب، والهانم مراته الجديدة جنبه بتطلب وتتأمر.. وفجأة، الباب خبط بقوة ودخل معاون التنفيذ ومعاه قوة أمنية وورقة إعلان بالحجز التحفظي على حسابات الشركة ومحتوياتها، ودعوى جنائية بتهمة التبديد والتزوير في عقود الملكية الرسمية، مع تمكين عاجل للزوجة الأولى بصفتها حاضنة لأطفال قُصّر.

وقف مصدوم، وشه جاب مية لون، والتليفون في إيده مبطلش رن من البنك بيبلغه بتجميد الأرصدة بناءً على مستندات شراكة رسمية وفواتير إيداع قديمة تثبت إن أكتر من تلتين رأس مال الشركة ملك لطليقته، وإن العقد اللي كتبه للشقة عليه طعن رسمي بالتزوير والاستيلاء على مسكن الحضانة. التفت لمراته الجديدة مستني منها كلمة تسنده زي ما كانت بتوعده بالدعم والفلوس وتتباهى بعيلتها ومعارفها، لقى نظرة تانية خالص.

. نظرة باردة وواحدة بتجمع شنطتها ودهبها وبتقوله من غير رمشة عين: “أنا ماليش دعوة بمشاكلك وبلاويك القديمة.. أنا ست متجوزاك على سعة واسم ونضافة، مش جاية أشيل شيلتك ولا أتبهدل في محاكم وقضايا علشان شقة عليها حجز وشريك مهدد بالحبس.. المحامي بتاعي هيتواصل معاك عشان ننهي كل حاجة بهدوء ومن غير دوشة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة