إنت مش كنت بتقول لي الشهر اللي فات إنك فاهم البند ده كويس وبتقدي فيه ملاحظات دقيقة؟! فين الملاحظات دي؟! شريف أيده بقت ترعش، وشه أصفر، وبدأ يتلعثم: — يا فندم.. أنا.. أنا كنت كاتب ورقة التعديلات.. كانت.. كانت هنا.. — ورقة إيه وتعديلات إيه؟! إنت الميزانية دي إنت اللي عاملها ولا حد تاني كان بيعملها لك وإنت جاي تتمنظر علينا؟! في اللحظة دي، شريف بص لداليا.. وداليا بصت لشريف.
. الفكرة ضربت في دماغهم زي الصاعقة. الورقة البيضا الصغيرة.. الخط اليدوي الدقيق.. الملاحظات اللي كانت بتنقذ شريف كل شهر في اجتماعات مجلس الإدارة.. ما كانتش مجرد “ملاحظات إملاء”. دي كانت خبرة 35 سنة في وزارة المالية. خبرة سعاد.. الأم اللي كانوا فاكرينها كراكيب وكبرت في السن ومالهاش لازمة غير غسيل الهدوم ومسح الأرض وتوصيل الكلب!
وفي نفس اللحظة اللي كان الأستاذ مجدي بيصرخ فيها في وش شريف وبيبلغه إما يتصرف ويجيب التعديل الصح قبل الساعة 9 صباحاً يا إما يلم حاجته مطرود ومبلغ عنه.. تليفون داليا رن. كان رقم غريب. داليا ردت بلهفة وصوت يرتجف: — ألو؟ ماما؟! إنتِ فين يا ماما؟! تعالي بسرعة شريف في مصيبة! جالها صوت هادي، بس صارم زي الحديد.
. ما كانش صوتی، كان صوت المحامي عماد: — مساء الخير يا مدام داليا. أنا عماد المحامي، الموكل الرسمي عن والدتك الأستاذة سعاد عبد الحميد. داليا بلعت ريقها: — عماد؟ محامي إيه وموكل إيه؟! أدينا أمي حالاً! — والدتك مش فاضية تتكلم معاكي يا مدام داليا. والدتك حالياً في شقتها الخاصة في الزمالك بتستريح.
وأنا بتصل أبلغك بثلاث قرارات رسمية أخدتها الأستاذة سعاد الليلة دي، ومسجلة قانونياً: أولاً: أوقفت الأستاذة سعاد أي دعم مالي أو خدمات استشارية أو محاسبية كانت بتقدمها لشريف أو للبيت نهائياً واعتباراً من هذه اللحظة. ثانياً: تم إلغاء كافة التفويضات الشفهية الخاصة باستغلال الدور الأرضي، وسيقوم محضر من المحكمة بتبليغكم بإنذار لإخلاء الدور الأرضي الخاص بوالدتكم خلال 15 يوماً أو دفع القيمة الإيجارية المثلية المحددة بـ 25 ألف جنيه شهرياً.
ثالثاً والأهم: التوكيل اللي كانت والدتك عاملاه لشريف لإدارة حساباتها القديمة تم إلغاؤه رسمياً في الشهر العقاري عصر اليوم، وتم سحب كافة الصلاحيات المالية. عماد رد بنبرة جافة وباردة قبل ما يقفل الخط: — والدتك قالت لي أقولك كلمة واحدة بس يا مدام داليا.. كلمة هي قالتها لك في السوبر ماركت، وبتقولهالكم تاني النهاردة: “لأ.. ده أقل واجب عشان إنتوا كنتوا فاكرين إن مالكمش ثمن.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.