طبخت ٧ كيلو ونص لحمة 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لكن المفاجأة ما كانتش في التزوير… المفاجأة كانت في الصدمة اللي جهزتها سعاد ونجلاء. وكيل النيابة رفع عينيه وبصلي مباشرة وقال: — المدعوة سعاد، والمدعوة نجلاء، أرفقوا في العريضة المضادة إقرار رسمي موثق بقيمته خمسمية ألف جنيه، ممهور بتوقيعك وبصمتك، بتاريخ يرجع لسنتين فاتوا… وبيقر فيه إن الشقة دي تم شراؤها بفلوس مشتركة بينك وبين أخت زوجك “نجلاء”، وأن الأقساط اللي كنتِ بتدفعيها هي مجرد سداد لدَين قديم عليكِ لصالحها!

الدم هرب من وشي. بصيت للأستاذ عصام وأنا مش قادرة أتنفس: — خمسمية ألف جنيه؟! بصمتي وتوقيعي؟! أنا عمر ما كان بيني وبين نجلاء أي تعامل مالي! دي عمرها ما سانيتني بجنيه، دي كانت بتاخد هدوم بنتي وأكلي! الأستاذ عصام طلب يطلع على الورقة فوراً. أول ما مسك الصورة الضوئية المرفقة، عينه وقفت عند البصمة. قربها من النور، وبعدين بصلي وسألني بصوت واطي ومريب: — ندى… افتكري كويس.

من سنتين فاتوا، هل امضيتي على أي ورق أبيض؟ هل أحمد طلب منك تمضي على أوراق تخليص شحنة، أو أوراق شغل، أو توكيل للمياه والكهرباء؟ غمضت عيني ورجعت بذاكرتي لسنتين ورا. افتكرت أسبوع كنت تعبانة فيه جداً بعد ولادة ليان. كنت واخدة مهدئات ومستسلمة للمرض، وأحمد دخل عليّ بحجة إنه بيخلص إجراءات توصيل عداد الكهرباء باسمي عشان الأقساط، وجابلي دفتر أوراق وقال لي: “امضي هنا وابصمي عشان الموظف يخلص الأوراق بسرعة وما تتعتليش”.

فتحت عيني والصدمة شلتني: — بصمت على ورق فاضي… كان قايلي إنه للكهرباء والمية وأنا تعبانة بعد الولادة! وكيل النيابة سمع الكلام وهز رأسه بأسى: — كده القضية اتغيرت تماماً. العقد الأولاني الخاص بالتزوير إحنا محولينه للطب الشرعي لإثبات عدم صحة التوقيع. لكن الإقرار ده فيه بصمتك الحقيقية، والتوقيع سليم. نجلاء كده بتطالب بحقها في الشقة أو بحبسِك بموجب إقرار الدين ده!

سعاد ونجلاء ما كانوش بيلعبوا على الشقة بس… دول كانوا مجهزين المشنقة دي من يوم ما دخلت البيت! كانوا عارفين إن البصمة والتوقيع على الورق الفاضي هي الكارت الأخير اللي يكسروا بيه رقبتي لو فكرت أقف قدامهم في يوم من الأيام. خرجنا من مكتب وكيل النيابة وأنا حاسة إن الرصيف بيميد بيا. الأستاذ عصام كان ماشي جنبي وبيفكر بسرعة: — مدام ندى، البصمة الحقيقية على الورق الفاضي خيانة أمانة وتزوير صلب الموضوع.

وده محتاج طعن بالجهالة والتزوير المعنوي، ولازم نثبت إن الصلب اتكتب فوق البصمة بتاريخ لاحق! وده هيحتاج خبير خطوط وطب شرعي متخصص للتدقيق في عمر الحبر مقارنة بعمر البصمة! في اللحظة دي، وموبايل الأستاذ عصام بيرن، جالي إشعار على موبايلي. كانت رسالة من رقم نجلاء… رسالة فيها صورة للإقرار المزور، ومكتوب تحتها بخبث ووقاحة: “لو عاوزة بنتك تفضل في حضنك والشقة ما تروحش في المزاد العلني لتأمين الدين، قدامك 24 ساعة.

تتنازلي عن البلاغ الأولاني ضد أحمد، وتكتبي الشقة باسمي، وتدفعي مية ألف جنيه كاش مقابل إننا نسحب الإقرار ده… يا إما هتدخلي السجن بتهمة خيانة الأمانة، والبنت هتربيها سعاد!” أمي أخدت الموبايل وقرت الرسالة، وشها اسود من الغضب، بس المرة دي ما بكتش. مسكت إيدي وقالتلي بصوت هز أركان الشارع: — الابتزاز ده هو اللي هيوديهم في داهية يا ندى! الرسالة دي دليل رسمي على المساومة والابتزاز!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة