أنا مش هسيب بنتي… لو على جثتي مش هسيبهم ياخدوها ساعة واحدة. — المطلوب منك دلوقتي حاجتين: أولاً، تطلعي فوراً على الطب الشرعي أو مستشفى حكومي رسمي معتمد عشان تعملي تقرير نفسي وبدني يثبت سلامتك القويمة، وده هيرد على شهادتهم المزوّرة في الشق الجنائي. ثانياً، مش عاوزك تقعدي في الشقة دي الكام يوم دول… سعاد ونجلاء ناويين يعملوا حيل تانية، وممكن يبعتوا ناس يعملوا شغب تحت العمارة عشان يثبتوا إن البيئة غير آمنة للطفلة.
قفلت مع المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتدور بيا. أمي مسكتني من كتفي وهزتني بقوة: — جمدي يا ندى! دي مش وقت بكى ولا انهيار! إنتِ دافعتِ عن حقك في الشقة، ودافعتِ عن كرامتك، ودلوقتي المعركة بقت على بنتك. قومي أجمعي هدومك وهدوم البنت، هننزل فوراً ونروح بيتي في إمبابة. — إمبابة؟ بس سعاد كانت بتتريق على بيتك وتقول “الست بتاعة إمبابة”!
أمي ابتسمت بمرارة وقالت: — بيت إمبابة ده اللي أبوس إيد ربنا عليه، هو اللي سترنا وهو اللي هيربى فيه بنتك بعيد عن وساختهم. وخليهم هم يجوا هناك لو يجرؤوا! في ظرف نص ساعة، كنا لمينا الشنط المهمة، الأوراق الرسمية كلها، شهادة ميلاد ليان، عقود الشقة، والشهادة المزوّرة اللي المحامي بعتلي صورتها. نزلت السلم وأنا ماسكة إيد ليان في إيد، وإيد أمي في الإيد التانية. أول ما نزلنا الشارع، حسيت بعيون الناس بتبص علينا.
العمارة كلها كانت بتتكلم عن اللي حصل الصبح. صاحب السوبر ماركت اللي تحت البيت، راجل كبير ومحترم يعرف أبويا الله يرحمه، قرب مني وقال بأسى: — يا بنتي… أحمد جيه هنا من ساعة مع أمه، وكان بيكلم ناس في التليفون وبيقول إنه هيجيب حكم رؤية وياخد البنت بالشرطة لو ما تنازلتش. خدي بالك من نفسك ومن بنتِ، الناس دول ما عندهمش غالي.
هزيت راسي وقلت له: — متشكرة يا عم حسنين… الحق معايا، والحي القيوم ما بينساش حد. ركبنا تاكسي وطلعنا على إمبابة. طول الطريق، ليان كانت بتبصلي بعيونها البريئة وتسألني: — ماما… هو إحنا رايحين عند تيتة الثانية؟ — أيوه يا قلب ماما… رايحين نقعد عندها شوية. — وبابا مش هيجي معانا؟ — بابا مشغول يا ليان… مشغول قوي. سكتت البنت ورجعت تتفرج على الشارع، وأنا عقلي كان بشغل مية فكرة وفكرة.
أحمد اللي حبيتُه، اللي اتجوزتُه وأنا فاكرة إنه هيكون السند، طلع أضعف من إنه يقف وش أمه، وأقذر من إنه يزور توقيع مراته ويهددها ببنتها عشان شوية فلوس وشقة! أول ما وصلنا بيت أمي في إمبابة، حسيت بريحة الأمان اللي افتقدتها من سنين. البيت القديم، الحيطان الدافية، وصورة أبويا المتعلقة في الصالة.
أمي دخلت البنت الأوضة تنام، وقعدت معايا في الصالة. — ندى… بكره الصبح الساعة تسعة، هتكوني قدام المستشفى الحكومي زي ما المحامي قال. وهنعمل التقرير النفسي. وبعدها هنطلع على النيابة عشان أستاذ عصام يقدّم البلاغ الجديد بتهمة البلاغ الكاذب والتزوير في شهادات طبية. — وأحمد يا أمي؟ — أحمد هيحاول يوصلك بكل الطرق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.