بصتلي بضياع وقالت بس أنا خايفة يا سامح.. قلبي مقفول من ناحيته! شيلت أحمد من على السرير.. الولد كان بيغلي، ووشه بقى شاحب خالص وصوته مكتوم من التعب. حطيته بين إيديها بالعافية، وحضنت إيديها حواليه بصي له يا علا.. بصي في عينيه! ده ابنك أحمد.. بصي لملامحه، دي نفس مناخيرك، ونفس عيونك.. الطفل ده بيموت بسخونية، وإذا جرى له حاجة، ذنبه هيكون في رقبتك أنتِ قدام ربنا.
. مش أي حارس ولا أي كلام فارغ! الولد فتح عينيه الصغيرين بالعافية وهو في حضنها، وبدأ يصرخ بصوت ضعيف جداً كأنه بيستنجد بأمه. في اللحظة دي، وكأن الغشاوة اتزاحت عن عين علا، جدار الخوف والوهم انكسر مع صوت بكاء ابنها الحقيقي.. غريزة الأمومة اللي كانت محبوسة تحت ركام الخوف والاكتئاب اتفجرت مرة واحدة. علا ضمته لصدرها بقوة، وانهارت في العياط بصوت هز الأوضة كلها سامحني يا رب!
سامحني يا بني.. يا حبيبي يا أحمد.. سامحني يا رب! بدأت ترضعه وهي بتعيط وتهزه وتبوس في راسه اللي كانت بتغلي من السخونية، دموعها كانت بتنزل على وشه وتغسله.. وأنا واقف باصص لهم والدموع مغرقة عيني، بحمد ربنا إن الحق ظهر قبل ما نفقد الطفل. على طول خدينا أحمد للمستشفى وحجزناه في الحضّانة يومين عشان الصفرا والسخونية تنزل، وعلا ما فارقتش باب الأوضة ولا ثانية.
كانت بتدخل ترضعه بانتظام وهي ماسكة فيه كأنها خايفة يتسرق منها. وبعد ما عدينا الأزمة الصحية، عرفت إن المعركة الحقيقية لسة تبدأ.. أخدت علا لمؤتمنين واستشاريين في الطب النفسي، وبالفعل الدكتور أكد إنها كانت بتعاني من اكتئاب حاد بعد الولادة ممتزج بصدمة نفسية واعتقادات قهرية قديمة، وأخدت جلسات وعلاج نفسي منتظم. وفي نفس الوقت قطعنا كل صلة بالأفكار والدجالين دول ورجعنا لربنا وبس. النهارده..
وبعد مرور سنين على الليلة المرعبة دي، أحمد ومحمد كبروا وبقوا طول بيلعبوا سوياً في البيت. والغريب بقى؟ إن علا دلوقتي بتحب أحمد وبتاخد بالها منه أكتر من محمد بكثير.. كأنها بتحاول طول الوقت تعوضه عن الأسبوعين اللي حرمته فيه من حنانها، وكل ما تبص له تبتسم وتستغفر ربنا على اللحظة اللي غاب فيها عقلها عن حقيقة إن الأطفال دول هما أجمل هدية من ربنا بعد طول انتظار.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.