. لما قلتلها رضعيهم، بصتلي ببرود وقالت أنا معنديش لبن يكفي اتنين.. مش هقدر أرضع طفلين. أنا ساعتها افترضت عقلانياً إنها هترضع الاتنين صناعي طالما اللبن قليل، بس اتفاجئت باللي يطير العقل! كانت بترضع محمد طبيعي وباهتمام شديد، وتعمل الببرونة ل أحمد وتديها لأي حد في البيت يرضعه، ولو مفيش حد، تحطهاله في بؤه وتسيبه في السرير وتمشي!
كنت هتجنن، عقلي كان هيطير. دخلت لأمي وهي مخلفة تؤم قبل كده في إخواتي وحكيتلها وأنا متوتر أمي بصتلي بحنية وابتسمت تهدي اللعب وقالتلي يا حبيبي ما تركزش، الستات في الفترة دي بيجيلهم اضطرابات وهرمونات بعد الولادة بتتعب النفسية.. ويمكن مضايقة من دوشتهم لأنهم عيلين اتنين وهي أول مرة تبقى أم وتشيل المسؤولية. حاولت أقتنع بكلام أمي وأهدي نفسي، بس قلبي ما كانش مرتاح.
. المشكلة مش في الضغوط، المشكلة محددة جداً وفي طفل واحد بس اللي هو أحمد! إنما محمد كانت بتعامله بأمومة وحب مبالغ فيه ! لحد ما جه اليوم اللي طفح فيه الكيل.. بعد أسبوعين بالظبط من الولادة. دخلت الأوضة عليها، لقيتها كالعادة بتلاعب محمد بتضحك معاه، وأحمد مرمي جنبها على السرير. بصلت ل أحمد لقيته ساكت خالص ووشه أصفر زي الليمونة.
. قربت منه بخضة، مسكت إيده وصدره.. الولد كان بيغلي! جسمه نار شاعلة! بصلتلها بشرار خارج من عيني وقلت بذهول وصدمة الولد سخن نار كده ليه؟! أنتِ مش حاسة بيه؟! ردت عليا ببرود يستفز ، وهي بتعدل غطا محمد الدوا عندك على التسريحة.. اديله منه قطرتين. صرخت فيها هو إيه الإهمال والبرود ده؟! قومي فزّي معايا حالاً هنوديه للدكتور!
شفت في عينيها إنها كانت عايزة ترفض وتقول لا، بس نظرة الغضب اللي كانت في عيني وخوفتها وخلتها تقوم وتلبس وتنزل معايا من غير كلام. وصلنا العيادة، الدكتور كشف عليه ووشه اتغير، قالنا الولد عنده الصفرا عالية جداً، ونسبة السخونية دي خطر عليه.. لازم يرضع طبيعي وبكثافة الفترة دي من لبن الأم، لبن الأم هو اللي هيغسل جسمه ويحميه.
رجعنا البيت، وأول ما دخلنا الأوضة، كانت رايحة تشيل محمد تاني كأنها مسمعتش كلمة من اللي الدكتور قالها! مسكت إيدها بغيظ شديد وسحبت محمد منها حطيته في السرير، وقلت ونبرة صوتي حادة زي السيف رضعي أحمد!.. مسمعتيش الدكتور قال إيه؟! بصتلي وهي بتهرب بعينيها في الأوضة، وبتقول هرضعهم هما الاتنين.. بس هات اسكّت محمد الأول عشان مش عارفة أركز.
زعقت فيها بأعلى صوت عندي وقلت لا! هترضعي أحمد.. ودلوقتي قدامي! في اللحظة دي، هي خرجت عن شعورها تماماً.. وشها اتغير وصرخت في وشي بغضب وهي بتبعد عني لا! لا يعني لا! مش هرضعه.. ده لبني أنا، وأنا حرة فيه! وقفت مذهول، الصدمة شلت لساني لجزء من الثانية.. بصيت في عينيها وسألتها بصوت مبحوح وايه السبب يا علا ؟
!.. ليه بتعملي كده في ابنك؟! واللي سمعته منها في اللحظة دي.. كلام مستحيل يخطر على بال أم، ولا بني آدم على وجه الأرض.. كلام خلاني أقف مكاني مش قادر أستوعب، وعقلي هيطير من شدة الذهول! علا وقفت قصادي، عيونها كانت متسعة بشكل يخوف، وملامحها اللي اتعودت تشوف فيها الرقة والهدوء طوال 7 سنين، اتغيرت وبقت شاحبة ومقسومة نصين بين الخوف والغل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.