وأنت غلطت لما سكت وما بلغتش الشرطة من أول دقيقة وشيلت ابنك العقدة دي كلها! كريم مسك إيدي برجاء أنا كنت خاېف عليكي وعلى سمعتنا.. كنت خاېف الموضوع يتسرب للصحافة أو ندخل في سين وجيم وأنتِ لسة طالعة من الولادة! السكوت عن الحق هو اللي دخلنا في المستنقع ده يا كريم! قوم معايا.. كريم استغرب نروح فين في وقت زي ده؟ نروح لأخت يوسف.. ونروح ليوسف نفسه. مشيت بسرعة ناحية أوضة البيبي. فتحت الباب بالراحة.
الأوضة كانت دافية، وريحة الأطفال الملايكة تملا المكان. قربت من السرير الصغير، وبصيت للبنت.. كانت نايمة بهدوء، صوابعها الصغيرة مفتوحة، وشها بريء وأبيض زي الفلة. حطيت إيدي على راسها الصغيرة، وبستها ونزلت دموعي على خدها سامحيني يا لولو.. سامحيني إننا سمحنا للأشرار دول يلعبوا بحياتك قبل ما تبدأيها. وبعدين طلعت من الأوضة ورحت لأوضة يوسف. فتحت الباب.. يوسف ما كانش نايم. كان قاعد على السرير، حاطط راسه بين ركبتيه وبيعيط بقمة الهدوء.
قعدت جنبه على السرير، وأخدته في حضڼي بقوة. مسكت وشه بين إيديا، وبصيت في عينيه الدبلانة من العياط يوسف.. بصلي يا حبيبي. رفع عينيه ليا وهو بيمسح مناخيره ماما.. انتِ زعلانة مني؟ أنا زعلانة من نفسي يا يوسف.. زعلانة إني ما فهمتكش من أول لحظة. بس أنت لازم تسمعني كويس أوي.. أنت بطل يا يوسف، أنت أكتر ولد شجاع في الدنيا.
يوسف بصلي باستغراب بطل إزاي؟ أنت عارف اللي أنت شفته في المستشفى ده كان إيه؟ ده كان ناس أشرار بيلعبوا لعبة خبيثة.. كانوا عايزين يسرقوا أختك الحقيقية لولو ببطانية ثانية! بابا لما شافهم، دخل واټخانق معاهم وحما أختك منهم وأخدها من إيد الممرضة الشريرة ورجعها لينا! عينين يوسف اتفتحت على وسعها بجد يا ماما؟! يعني بابا ما بدلش أختي؟
كريم دخل الأوضة في اللحظة دي، ونزل على ركبه قدام يوسف والدموع في عينيه والله العظيم يا يوسف يا بني.. أنا أخذت أختك من إيديهم بالعافية عشان أرجعها لحضن ماما وليك.. البنت اللي جوة دي هي لولو أختك، نفس لولو اللي أنت اخترتلها البطانية الوردية وأثرت تشتريلها الأرنب الصغير.. أنا أسف يا بني إني ما فهمتكش وإني زعقتلك.. أنا كنت خاېف من الأشرار دول بس.
يوسف بص لباباه بذهول، وبعدين بصلي يعني.. يعني اللي نايمة جوة دي.. هي لولو بجد؟ مش بنت غريبة؟ ابتسمت من بين دموعي وهزيت راسي هي لولو يا يوسف.. البنت اللي أنت وعدتني إنك هتحميها ومش هتخلي حد يزعلها.. وهي كانت محتاجاك الفترة اللي فاتت دي أوي وأنت زعلان منها. يوسف نزل من على السرير بسرعة، ومسك إيدي ماما.. ممكن أشوفها؟ مشينا إحنا التلاتة بالراحة للطرقة، ودخلنا أوضة البيبي.
يوسف قرب من السرير بحذر، رفع نفسه على طراف صوابعه، وبص لوجه لولو النايمة. فضلت عيونه تتأملها لدقيقة كاملة.. بص لإيديها الصغيرين، وبص لوشها، وفجأة لمس الأرنب الصغير اللي كان محطوط جنب راسها. البنت تتحركت في نومها، وفتحت عينياها الصغيرين الصافيين، وبصت ليوسف.. وطلعت صوت صغير زي الضحكة. يوسف شفايفه بدأت تبتسم، ودمعة نازلة على خده بس المرة دي كانت دمعة فرحة. مد صباعه الصغير بحذر شديد، ولولو مسكت في صباعه بقوة بإيدها الصغيرة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.