ابنى اللى عنده خمس سنوات

نُشر منذ 12 ساعة
حفظ
غلاف المقال

إنت تقصد إيه؟ بص ناحية باب الأوضة، وبعدها مسك إيدي بقوة وقال أنا شوفت حاجة في المستشفى. اتجمدت مكاني. سألته بسرعة شوفت إيه يا حبيبي؟ بلع ريقه، وبص حواليه كأنه خاېف حد يسمعه، وبعدها بدأ يحكي. قال إنه يوم ما كنت لسه في المستشفى، باباه أخده معاه تحت عشان يجيبله عصير من الكافيتريا.

وهما راجعين، يوسف قال إنه شاف ممرضة خارجة من ناحية أوضة الأطفال، وكانت شايلة بيبي ملفوفة في بطانية مختلفة عن البطانية اللي كان شايف أخته فيها قبل كده. في الأول، ما فهمتش قصده، وقلتله يا حبيبي، المستشفى فيها أطفال كتير، أكيد شفت طفل تاني. لكنه هز راسه پعنف وقال لأ يا ماما، أنا شوفتها!

وكانت فيه ممرضة تانية بتكلمها، وبعدين دخلوا أوضة وقفلوها. سألته وأنا بحاول أسيطر على ارتباكي وإنت عرفت منين إن دي أختك؟ رد بسرعة عشان سمعت بابا بيقول اسمك، وسمعت الممرضة بتقول إن لازم محدش يعرف اللي حصل! حسيت إن رجلي مش شايلاني. يوسف كان صغير، وممكن يكون فهم كلام غلط أو خلط بين حاجات شافها. لكن طريقته وهو بيحكي، والخۏف اللي في عينيه، خلوني مش قادرة أتجاهل كلامه.

حضنته وقلت طيب يا حبيبي، إنت قلت لبابا الكلام ده قبل كده؟ هز راسه وقال حاولت أقوله، بس بابا قالي إني كنت تعبان وبتخيل حاجات، وطلب مني ما أتكلمش في الموضوع تاني. في اللحظة دي، سمعت صوت كريم جاي من آخر الطرقة. إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ يوسف اتنفض من مكانه، وجري استخبى ورايا. بصيت لجوزي، وقلتله كريم، يوسف بيحكيلي عن حاجة حصلت في المستشفى يوم ما نزلتوا تجيبوا عصير.

وش كريم اتغير للحظة، وبعدها ضحك ضحكة مصطنعة وقال يا حبيبتي، ده طفل، أكيد شاف حاجة وفهمها غلط. لكن أنا لاحظت إنه ما بصش في عيني. قربت منه وسألته طيب، إيه اللي حصل بالظبط في اليوم ده؟ رد بعصبية مفيش حاجة حصلت! هو إنتِ هتصدقي كلام طفل وتشكّي فيا؟ كنت لسه هرد، لكن يوسف خرج من ورايا فجأة، وبص لأبوه وقال بابا، أنا مش بكذب أنا شوفتك وإنت واقف مع الراجل اللي كان شايل أختي الحقيقية!

كريم اتجمد مكانه، ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخۏف في عينيه. وبعدها، بصلي وقال جملة واحدة خلتني أحس إن حياتي كلها كانت كڈبة اسمعيني يا منى قبل ما تسمعي أي حاجة تانية، لازم تعرفي إن اللي حصل في المستشفى ما كانش غلطة وإن فيه حد من عيلتنا كان عارف كل حاجة من البداية! وفي اللحظة دي، تليفونه رن.

بص للشاشة، وشه شحب، وقفل المكالمة بسرعة. لكن قبل ما يحط الموبايل في جيبه، لمحت اسم المتصل اسم الشخص اللي كان واقف جنبه في المستشفى، واللي ابني بيقول إنه شافه شايل أخته الحقيقية! والاكبر من كده، إن الاسم كان لشخص مستحيل أصدق إنه ممكن يعمل فينا كده! حكايات بسمة الاسم اللي قريته على الشاشة نزل عليا زي الصاعقة.

. شاشة الموبايل كانت بتنور وتطفي بالاسم ده أمي. رجلي ما بقتش شايلاني، وحسيت إن الهواء اختفى من الأوضة فجأة. بصيت لكريم بذهول، وعيني رايحة جاية بينه وبين الموبايل اللي محطوط في إيده وبيترعش. حسيت إن الدنيا بتلف بيا.. حماتي؟ أم كريم؟ السيدة الطيبة اللي كانت قاعدة جنبي في المستشفى تبكي من الفرحة وتدعيلي؟ هي دي الشخص اللي يوسف قالي إنه شاف الراجل اللي معاها شايل البيبي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة