اربع بلطـ,ـجيه

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

لاحظ إن فيه ترابيزات فاضية كتير، وإن الزباين الموجودين قليلين، وإن ماريا هي الوحيدة اللي بتتحرك بين المطبخ والترابيزات. رفع عينه ناحية أصحابه وقال بصوت واطي هو مفيش حد بيساعدها هنا؟ ريك بصّ ناحية المطبخ، وبعدين قال واضح إنها لوحدها. توم رجع بظهره لورا، وبصّ لماريا وهي شايلة صينية أطباق ناحية الحوض. وبعدين قال جملة غيّرت كل حاجة طب ما نمشي من غير ما ندفع؟ داني وقف المضغ للحظة وبصّ له. إنت بتتكلم بجد؟

توم ابتسم. أمال بهزر؟ بص حواليك. ست عجوز لوحدها، ومفيش حد يحميها ولا حتى حد يقف جنبها. هتعمل لنا إيه يعني؟ جاك حط المعلقة على الطبق، وبصّ ناحية ماريا، وبعدها ظهرت على وشه ابتسامة باردة. عنده حق. ريك ضحك وقال ولو طلعت ورانا، هنكون ركبنا الموتوسيكلات واختفينا. هتجري ورانا يعني؟ داني اتردد شوية. بس إحنا أكلنا فعلًا. مش أحسن ندفع ونمشي؟ جاك بصّ له باحتقار.

إنت هتعمل فيها محترم دلوقتي؟ إحنا مش محتاجين نرمي فلوسنا في كل مكان نقف فيه. بس هي تعبت في الأكل جاك قاطعه بحدة وإنت مالك؟ هو إنت ابنها؟ سكت داني، وبصّ في طبقه. وبدل ما يفكروا في إن الست تعبت عشان تجهّز لهم الأكل، بدأوا يتعاملوا مع الموضوع كأنه لعبة مسلية. قرروا إنهم ياكلوا كل حاجة، وبعدها يقوموا بكل بساطة، وكأن الفلوس مش موجودة أصلًا.

وكل ده لمجرد إنهم اعتقدوا إن صاحبة المطعم ضعيفة، وإنها مش هتقدر تعمل لهم أي حاجة. اعتبريها عزومة مننا يا تيتة! بعد دقائق، كانت الأطباق كلها تقريبًا فاضية. جاك مسح بقه بمنديل، وقام من مكانه وهو بيتمطّى، وبعده قام ريك وتوم وداني. ماريا كانت في المطبخ بتغسل حلة، لكنها لمحتهم من فتحة الباب وهم بيتجهوا ناحية موتوسيكلاتهم. خرجت بسرعة نسبيًا، ونادت عليهم يا ولاد، لحظة واحدة!

الأربعة كملوا مشي كأنهم ما سمعوش حاجة. ماريا قربت منهم وقالت الحساب يا ولاد، إنتوا لسه ما دفعتوش. جاك وقف جنب موتوسيكلِه، ولفّ ناحيتها ببطء. حساب إيه؟ ماريا استغربت السؤال. حساب الأكل اللي طلبتوه. ريك اڼفجر في الضحك. يا خبر! هي فاكرة إننا هندفع فعلًا! ماريا بصّت لهم، ولسه بتحاول تستوعب اللي بيحصل. يا ابني، ده مطعم، والناس بتدفع تمن الأكل اللي بتاكله.

أنا جهزت لكم أربع وجبات كبيرة، واشتغلت عشانكم من أول ما دخلتوا. جاك ركب الموتوسيكل، وحط إيده على المقود، وبصّ لها بابتسامة مستفزة. خلاص يا تيتة، اعتبريها عزومة مننا ليكي النهارده! ريك رفع إيده ولوّح لها. تسلم إيدك يا ست الكل! توم ضحك وأضاف الأكل كان حلو. المرة الجاية نحاول نفتكرك! أما داني، فكان ساكت، لكنه ركب موتوسيكلِه زي الباقيين.

ماريا وقفت قدامهم وقالت بنبرة فيها حزن أكتر من الڠضب يا ولاد، أنا ما طلبتش منكم حاجة ببلاش. لو ما كانش معاكم فلوس، كنتوا قلتوا لي، وكنت هتصرف. إنما ليه تعملوا كده؟ للحظة قصيرة، هديت ضحكاتهم. لكن جاك قرر إنه يحوّل كلامها لسخرية جديدة. إنتِ لسه مش فاهمة؟ إحنا مش هندفع! وبعدها لفّ مفتاح الموتوسيكل. صوت المحرك العالي غطّى على صوت ماريا وهي بتحاول تنادي عليهم للمرة الأخيرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة