اربع بلطـ,ـجيه

نُشر منذ 8 ساعات
حفظ
غلاف المقال

دخل الأربعة تحت المظلة، وبصّوا حوالين المكان باستهانة، وبعدها اختاروا أكبر ترابيزة قدام الباب وقعدوا عليها من غير ما يستأذنوا حد. جاك خبط بكف إيده على الترابيزة ونادى بصوت عالي يا تيتة! هو فيه حد هنا ولا إنتوا قافلين المطعم وناسيين تحطوا يافطة؟ ماريا كانت واقفة قدام البوتاجاز، فمسحت إيديها في الفوطة، وخرجت لهم بهدوء.

أهلاً يا ولاد، اتفضلوا. تحبوا تاكلوا إيه؟ ريك بصّ لها من فوق لتحت، وبعدين بصّ لأصحابه وضحك. يا ولاد؟! سمعتم؟ دي بتقول لنا يا ولاد! جاك ابتسم ابتسامة مستفزة وقال طيب يا ست الكل، ورّينا بقى عندك إيه. إحنا جعانين جدًا، ومش عايزين ناكل أي أكل والسلام. ماريا ما اتضايقتش من طريقته، ولا ردّت عليه بنفس الأسلوب.

طلعت ورقة صغيرة من جيب المريلة وبدأت تعدّد لهم الأصناف الموجودة. عندي شوربة سخنة، ولحمة متبّلة، وخبز طازة، وسلطة، ومخللات، وكمان مشروبات ساقعة. ولو حابين، أقدر أجهز لكم أطباق زيادة. داني بصّ لجاك وقال أنا عايز أكبر طبق لحمة عندها. ريك ضحك وأضاف وأنا عايز شوربة ولحمة وخبز، وحطّي لنا كل المقبلات اللي عندك. توم طلب نفس الطلب تقريبًا، أما جاك فرفع صوته وقال هاتي أربع وجبات كبيرة، وكل حاجة تكون زيادة.

وإوعي تنسي المشروبات الساقعة. إحنا مش جايين ناكل لقمتين ونمشي! ماريا كتبت الطلب، وابتسمت. حاضر يا ولاد، عشرين دقيقة والأكل يكون جاهز. جاك أشار لها بإيده كأنه بيصرف خادمة. يلا يا تيتة، ورّينا شطارتك. رجعت ماريا المطبخ من غير ما ترد. لكن أول ما دخلت، سمعت ضحكاتهم العالية وراها. شكلنا لقينا مكان ناكل فيه ببلاش لو حبينا!

إنت لسه بتفكر في الموضوع ده؟ ده واضح إنها مش هتعرف حتى تزعق لنا! استنى لما ناكل الأول، وبعدين نبقى نشوف. كانوا بيتكلموا كأنها مش موجودة، وكأن الست اللي بتجهز لهم أكلهم مجرد شخص مالوش أي قيمة. لكن ماريا سمعت كل كلمة. وقفت للحظة قدام البوتاجاز، وبصّت للحلة اللي بتغلي، وبعدها رجعت تكمل شغلها.

ما كانتش بتحب تدخل في مشاكل مع حد، وكانت دايمًا تقول إن الإنسان اللي بيحترم نفسه مش محتاج يثبت قوته بالصوت العالي. أربع وجبات كاملة وخطة قڈرة! بعد حوالي عشرين دقيقة، بدأت ماريا تخرج الأطباق واحد ورا التاني. حطت قدامهم أربع أطباق كبيرة من الشوربة، وبعدها رجعت المطبخ وجابت اللحمة اللي كانت لسه طالعة من على الڼار، ومعاها الخبز والمقبلات والسلطة.

الأكل كان شكله شهي، وريحته مالية المكان. جاك بصّ للأطباق وقال بإعجاب واضح أهو ده الكلام! أخيرًا هنلاقي حاجة تتاكل. ريك أخد أول معلقة شوربة، وسكت للحظة، وبعدين بصّ لجاك. بصراحة، الست دي بتعرف تطبخ. جاك جرّب الأكل بنفسه، وبعدها هزّ راسه. مش بطّال خالص. داني كان بياكل بسرعة، لدرجة إنه ما كانش بيرفع عينه من الطبق إلا عشان يمد إيده على طبق تاني.

أما توم، فكان مستمتع بالأكل، لكنه في نفس الوقت بدأ يبص حوالين المكان. لاحظ إن فيه ترابيزات فاضية كتير، وإن الزباين الموجودين قليلين، وإن ماريا هي الوحيدة اللي بتتحرك بين المطبخ والترابيزات. رفع عينه ناحية أصحابه وقال بصوت واطي هو مفيش حد بيساعدها هنا؟ ريك بصّ ناحية المطبخ، وبعدين قال واضح إنها لوحدها. توم رجع بظهره لورا، وبصّ لماريا وهي شايلة صينية أطباق ناحية الحوض.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة