سلفتي ولدت حكاوي شيمو ٢

نُشر منذ 22 ساعة
حفظ
غلاف المقال

بصيت له ببرود تام، كأني مش باصة لبني آدم عشته معاه سنين، وبصوت هادئ قطع عياطه:— تشرح لي إيه يا أحمد؟ تشرح لي إزاي استخسرت في ابنك حياته، واستخسرت فيا إني أعرف الحقيقة عشان تخاف على نفسك؟ تشرح لي إزاي قدرت تنام جنبي، وتحــ,,ـــــضني، وتطلب مني الحمل، وإنت إيدك متخضبة بدم ابننا؟بص لي بعيون مكسورة وقال بصوت مخنوق: — عشان بحبك.. وعشان كنت خايف أخسرك إنتي كمان. .

إنتي روحي، ولو كنت اعترفت وقتها، كنتِ هتمــ,,ـــــوتي بسببي..قاطعتُه بضحكة سخرية طلعت من قلب موجوع:— تخسرني؟! إنت خسرتني من اللحظة اللي كذبت فيها، ومن اللحظة اللي بعت فيها ابنك عشان تحمي نفسك! اسمع يا أحمد.. العِشْرة اللي بيننا انتهت، ومفيش رجوع للبيت ده تاني. أنا بكرة الصبح هاخد حقوقي القانونية والشرعية، وهرفع قضية طلاق، وهفتح تحقيق في ظروف وفــ,,ـــــاه ابني.

. وإنت هتاخد جزاء اللي عملته، سواء في الدنيا أو الآخرة. وقف على حيله وبص لي بصدمة: — طلاق؟! وقضية؟! إنتي بتجنني يا أم أحمد؟ ! إنتي بتهدمي بيتنا عشان دــ,,ـــــادثة غصب عني؟ !أخويا زقه بره الباب وصرخ في وشي: — براااا.. اطلع بره بيتنا بدل ما أقسم بالله أدفــ,,ـــــنك مكانك يا ابن الـ… يلا غور!

أخويا طرده وقفل الباب في وشه، وأحمد فضل يخبط ويزعّق ويرهب بره لحد ما أهل الحارة ابتدوا يطلعوا يشوفوا في إيه، فمشي وهو بيبكي وبيصرخ. تاني يوم الصبح، مخدتش ثانية تفكير. توجهت أنا وأخويا للجهات المختصة، وقدمنا بلاغ رسمي بكل التفاصيل، وطلبنا فتح تحقيق في تقرير الوفــ,,ـــــاه والظروف اللي حصلت يوم وفــ,,ـــــاه ابني، ومعايا الاعترافات اللي سمعتها والمكالمات اللي تثبت تخبطه وارتباكه.

النيابة استدعت أحمد للتحقيق، وتحولت الجــ,,ـــــثه للطب الشرعي لإعادة فحص الآثار والتشخيص، وفعلاً التقارير الجديدة أثبتت وجود شبهة إصابة غير طبيعية متوافقة مع أقوالي. أحمد اتقبــ,,ـــــض عليه واتحبس على ذمة التحقيق بتهمة الإهمال الجسيم والسبب في ال. غير العمد، بالإضافة للتستر والكذب في بلاغ رسمي. مرت الأيام والأسابيع، وأنا قاعدة في بيت أهلي، حاسة بوجع كبير ملازمني، بس في نفس الوقت حاسة إن روحي ابتدت ترتاح لأن الحقبان اتكشفت، وابني ارتاح في قبــ,,ـــــره ومبقاش مهدور حقه.

في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في الصالة ببص للسماء من الشباك، حسيت بنسمة هوا خفيفة دافية. . قفلت عيني وتخيلت صوت ضحكة ابني الصغيرة بتناديني من بعيد، حسيت كأن إيده الصغيرة بتمسح دمعتي.. فتحت عيني، وحطيت إيدي على بطني الهادئة، وقولت بصوت واطي لنفسي:— حقك رجع يا روح أمك.. وأنا هعيش عشان أعمل لذكراك اسم يتنادَى بيه، ومش هكسر تاني أبداً.

مرت الشهور ثقيلة كأنها سنين، وتحولت أيام الحزن والانهيار إلى حالة من السكون والصبر الجميل. المحاكم والتحقيقات خدت مجراها، وأحمد اتحكم عليه بالعقوبة اللي تستحقها أفعاله نتيجة الإهمال الجسيم والتستر والكذب، وخصوصاً بعد ما التقارير الطبية والتحقيقات أثبتت كل تفصيلة من كلامي. خسرت بيتي وجوزي، بس الأهم إني رجعت حق ابني اللي كان هيضيع بين الكذب والخوف.

أنا رجعت أعيش في بيت أهلي، وسط حــ,,ـــــضن أمي وأخويا اللي ما سابونيش لحظة واحدة. في الأول، كان النوم جافي عيني، وكل حيطة في البيت بتفكرني باللي عشته، بس مع الوقت والقرآن والاستغفار، حسيت إن السكــ,,ـــــينة بتنزل على قلبي بالتدريج. الصدمة كانت كبيرة، والوجع مش بيمــ,,ـــــوت في يوم وليلة، لكن روح ابني الطاهرة كانت دايماً منورة لي طريقي، ومخلياني أتمسك بالحياة عشان أقدر أكمل وأقف على رجلي من جديد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة