دخلت بيت أهلي وأنا حاسة إن روحي مسحوبة مني، كأن جــ,,ـــــثه ماشية على رجليها. أمي فتحت الباب ولقتني بالمنظر ده، شنطة في إيدي، ووشي وارم من العياط، وشفايفي مزرقّة. صرخت بصوت مصدوم:— يا نهار أسود يا بنتي! إيه اللي جابك في نص الليل كده؟ وأحمد فين؟ وإيه الشنطة دي؟!مقدرتش أنطق حرف واحد. رجلي كبرت عليا ووقعت في طرقة البيت مغمى عليا.
لما فوقت، لقيت نفسي نايمة على سر,,ـــــيري القديم في بيت أهلي، وأمي وأخويا واقفين حواليا، عيونهم كلها خوف وقلق. أمي كانت مسسكة إيدي وبتعيط:— فوقي يا ضنايا، استعيذي بالله من الشيطان الرجيم.. فهّمينى في إيه؟ جوزك عمل فيكي إيه تاني؟عيوني جابت الدموع تلقائي، بس المرة دي مكنش عياط بكسرة، كان عياط بنــ,,ـــــار وغضب أكل كل حاجة جوايا. بصيت لأمي وأخويا، وصوتي طلع مبحوح ومش طالع:— أحمد.
. أحمد هو اللي . ابني. أخويا وقف مكانه مذهول، وقال بصوت عالي: — إنتي بتقولي إيه يا بت جننتي؟! . ابنك إزاي؟! إنتي واعية للي بتخرفيه؟حكيتلهم كل كلمة سمعتها من مكالمته مع أخوه، وكل تفصيلة اعترف بيها لما واجهته: إزاي كان شايله، وإزاي الموبايل وقع، وإزاي الواد اتزحلق واتخبط في التربيزة الزجاجية، وإزاي خاف من الفضيحة ومن المسئولية فكذب على الكل، وسايبني أمــ,,ـــــوت كل يوم بحسرتي ووجعي، ولما جه يعوض، كان عايز يعمل ده كأنه بينظف ضميره مش عشان حب ولا إنسانية، بلعكس.
. كان بيستغلني عشان يخلف تاني وينسى الجريمة!أخويا أول ما سمع الكلام ده، عروقه برزت في رقبته، وشكّه اتغير وبقى مرعب. بص لأمي وقال بصوت كله غضب: — أنا رايح للحيوان ده حالا أخلص عليه! ده مش بني آدم، ده قاتل! أمي مسكت فيه وهي بتعيط بصوت عالي: — استنى يا ابني، بالهداوة.. العنــ,,ـــــف مش هيحل حاجة، والبت مش ناقصة فضايح أكبر.. خلينا نمشي في الطرق القانونية، نجيب حق الولد بالقانون، مش بنــ,,ـــــار ودم!
فضلت قاعدة مكانها مش قادرة أنطق، وحاسة إن الدنيا كلها اتكشفت على بعضها. بعد أقل من ساعتين، والليل لسه ما خلصش، سمعنا صوت خبط هستيري وعالي على باب الشقة. أخويا فتح الباب بغضب، ولقى أحمد واقف بره، شكله مبهدل، وشعره منكوش، وعيونه حمرا من العياط والهلع. دخل أحمد زي المجنون، وماسك في إيده المفاتيح، وبص لي وقال بصوت مرتعش:— مراتي. . أم أحمد.. أرجعي معايا، والله العظيم أنا متجنن من غيرك!
أنا غلطت، وعارف إن ذنبي أكبر من أي اعتذار، بس والله العظيم ما كان قصدي.. ده ابني أنا كمان!أخويا جابه من ياقة هدومه وشدّه لورا ودفعه بقوة لحد ما خبط في الحيطة، وزعّق فيه بصوت جاب آخر الشارع:— إنت ليك عين تيجي هنا كمان يا حقير؟ ! يا ابن الـ… إنت .ت ابن اختي وكمان مخبي وسايبها تتذبح كل يوم وهي مش عارفة الحقيقة؟
! أنا هوديك في ستين داهية!أحمد نزل على ركبته قدام أخويا وهو بيبكي بانهيار وبيمسك في رجله: — اضــ,,ـــــربني.. ا. ني.. اعمل فيا اللي إنت عايزه، بس والله العظيم ما كنت أقصد أ. ه. . القضاء والقدر.. الموبايل وقع فجأة.. أنا كنت بمــ,,ـــــوت كل ثانية وأنا شايفها بتعيط، وكنت مخنوق.. سيبوني أشرح لها!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.