سلفتي ولدت حكاوي شيمو ١

نُشر منذ 15 ساعة
حفظ
غلاف المقال

أنا ولده وابني متوفي من ٤٥ يوم، وسلفتي ولدت بنت من أسبوع، والسبوع كان امبارح، ومحدش عزمني ولا حتى كلّف نفسه يقولي إنها ولدت إمتى أو السبوع إمتى، ولا حتى عرفت إنها ولدت بنت ولا ولد! عرفت بالصدفة من جوزي وهو بيقولي إنه نازل يحضر السبوع، وأنا وقتها حسيت إن قلبي بيتعصر من الوجع، مش عشان محدش عزمني وبس، لكن عشان أنا لسه خارجة من مصيبة مــ,,ـــــوت ابني، ولسه كل ركن في البيت بيفكرني بيه، ولسه هدومه وحاجته موجودة زي ما هي، وأنا كل يوم بصحى من النوم على أمل إني أكون بحلم، وبعدين أفتكر الحقيقة وأدخل في نوبة عياط من جديد.

بصيت لجوزي وقلتله بصوت مكسور: — يعني إيه يا أحمد؟ مرات أخوك ولدت ومحدش حتى قالي؟ وإنت عرفت منين؟قالي وهو بيلبس: — هو أنا مالي يا ستي؟ أنا عرفت إن السبوع النهارده، وهروح أبارك لأخويا وأرجع. قلتله والدموع في عيني: — طب وأنا؟ مش أنا مراتك؟ مش المفروض كنت تقولي إن مرات أخوك ولدت؟ ولا أنا بقيت غريبة عنكم للدرجة دي؟رد بضيق: — يا ستي هو ناقص وجع دماغ؟ إنتِ مش شايفة نفسك عاملة إزاي؟

أنا رايح أبارك لأخويا، مش رايح أحارب! سكت، مش عشان اقتنعت بكلامه، لكن عشان كنت حاسة إن أي كلمة هقولها هتخليني أعيط أكتر. نزل جوزي، وأنا فضلت قاعدة لوحدي، ببص على سر,,ـــــير ابني الصغير اللي لسه مش قادرة أقرب منه، وعلى هدومه اللي كنت كل ما أمسك قطعة منها أشم ريحته وأضمها لصدـ,,ـــري.

وفجأة افتكرت يوم ما شيلته بين إيديا أول مرة، وافتكرت فرحتي بيه، وافتكرت إني كنت بحلم أشوفه بيكبر قدامي، وأفرح بأول كلمة يقولها، وأول خطوة يمشيها، لكن ربنا اختاره عنده، وأنا راضية بقضائه، بس قلبي أم، والوجع أكبر من قدرتي على الاحتمال. فضلت أعيط لحد ما حسيت إني مش قادرة أتنفس من كتر البكا. بعد ساعات، سمعت مفتاح الباب.

جوزي رجع من السبوع، دخل غير هدومه وخرج من الأوضة، ولما شافني قاعدة منهارة، قال: — إنتِ لسه بتعيطي؟ هو الموضوع ده مش هيخلص بقى؟ بصيتله وقلت: — أنا مش بعيط عشان السبوع يا أحمد، أنا بعيط على ابني، وعلى إحساسي إني لوحدي، وعلى إن محدش حاسس بيا. أنا كنت محتاجة منك كلمة واحدة، تحــ,,ـــــضني وتقولي ربنا يعوض علينا، وإننا هنفضل مع بعض مهما حصل. بصلي شوية، وبعدها قال: — طب ما أنا أهو جنبك! أعملك إيه يعني؟

أرجعلك الواد؟ ده قضاء ربنا!الكلمة نزلت على قلبي زي السكــ,,ـــــينة. قلتله وأنا مش مصدقة اللي سمعته: — إنت بتقول إيه يا أحمد؟ هو أنا طلبت منك ترجعلي ابني؟ أنا بطلب منك ترحمني بكلمة، تحس بيا، تطبطب عليا، بدل ما كل ما أعيط تحسسني إني عاملة مصيبة! رد بعصبية: — خلاص بقى، أنا تعبان وعايز أنام، مش ناقص نكد.

دخل الأوضة ونام، وأنا فضلت في مكاني لحد الفجر، لا أكلت ولا شربت، وكل ما أغمض عيني أشوف ابني قدامي. تاني يوم، صحيت على وجع في قلبي أكبر من وجع جسمي، وقلت لنفسي إني لازم أقف على رجلي، وإن الحياة لازم تكمل، وإن ربنا قادر يعوضني بذرية صالحة تفرح قلبي من جديد.

كنت متعلقة بأمل الحمل تعلق الغريق بقشة، مش نسيانًا لابني، ولا عشان أعوضه بطفل تاني، لكن عشان نفسي أحس إن ربنا لسه كاتبلي فرحة، وإن البيت اللي سكت بعد صوت ابني ممكن يسمع صوت طفل من جديد. الصبح، جوزي صحي علشان يروح الشغل، ولما لقاني صاحية، قرب مني، وحصل بينا جماع، لكن من غير كلمة حلوة، ولا حــ,,ـــــضن، ولا حتى سؤال عن حالي. دقيقتين وانتهى كل شيء.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة