ماذا سيقول الناس عندما يعرفون أنك طردتِ عائلتك في عيد ميلاد طفلتك؟» لم أجبها. فقد أمضيت سنوات طويلة أحاول إقناع أشخاص كهؤلاء بأن لي الحق في أن أقول لا. ولم أعد مستعدة لإضاعة دقيقة أخرى. بدأ الضيوف يغادرون واحدًا تلو الآخر، بعضهم يتجنب النظر إليّ، والبعض الآخر يهمس فيما بينه. أما ترافيس، فظل واقفًا عند الباب، يحدق بي وكأنني ارتكبت جري.
مة لا تُغتفر. اقتربت مني آفا وهي تحتضن دميتها الصغيرة. «عمتي هانا، هل أنتِ غاضبة مني؟» انحنيت أمامها، واحتضنتها برفق. «بالطبع لا يا حبيبتي. أنتِ لم تفعلي شيئًا خاطئًا. أنا أحبك كثيرًا». نظرت إلى والدها، ثم سألتني بصوت خافت: «لكن أبي قال إن هذا منزلنا الجديد، وإنك اشتريته لنا هدية». شعرت بألم في صدري. لم أكن أريد أن أحطم صورة أبيها في عينيها، لكنني لم أستطع أيضًا أن أؤكد لها كذبة.
قلت لها بلطف: «أحيانًا يا آفا، يقول الكبار أشياء غير صحيحة. هذا المنزل ملكي، لكن هذا لا يعني أنني لا أحبكِ. يمكنكِ دائمًا أن تحبيني، حتى لو اختلفتُ مع أبيكِ».هزت رأسها ببطء، ثم عادت إلى أمها. وعندما خرج آخر ضيف، أغلق الضابط ديلغادو دفتر ملاحظاته، ثم قال لي: «احتفظي بنسخ من هذه المستندات والتسجيلات. وإذا اكتشفتِ أي ضرر أو محاولة للاستيلاء على العقار، فأبلغينا فورًا». شكرته، ثم وقفت أراقب سيارة أخي وهي تبتعد.
كنت أظن أن الأمر انتهى. لكنني لم أكن أعرف أن الحفلة لم تكن سوى بداية المشكلة الحقيقية. في صباح اليوم التالي، اكتشفت أن أمي كانت وراء كل شيء. ### السر الذي أخفته أمي عني استيقظت في السابعة صباحًا على رنين هاتفي. كانت أمي. أجبت، فجاءني صوتها غاضبًا قبل أن أتمكن حتى من إلقاء التحية. «كيف استطعتِ فعل ذلك بأخيك؟! لقد أحرجتِه أمام أصدقائه وجيرانه! هل فقدتِ عقلك؟
» جلست على طرف السرير وقلت: «صباح الخير لكِ أيضًا يا أمي. هل اتصلتِ لتسأليني إن كنت بخير بعد أن وجدت غرباء داخل منزلي، أم لتدافعي عن ترافيس؟» صمتت لحظة، ثم قالت: «لا تبدئي بهذا الأسلوب. كان أخوك يمر بظروف صعبة، وأنا طلبت منه أن يقيم في المنزل مؤقتًا حتى يرتب أموره». تجمدت في مكاني. «ماذا قلتِ؟» «سمعتِني. أخوك يحتاج إلى مكان مناسب لأطفاله، وأنتِ تستطيعين شراء منزل آخر لاحقًا».
حدقت في الجدار أمامي، غير قادرة على تصديق ما أسمعه. «أمي، لقد ادخرت المال ست سنوات كاملة لشراء هذا المنزل. وبعت سيارتي لأتمكن من دفع تكاليفه. كيف تتحدثين وكأنني اشتريته لمجرد التسلية؟» ردت ببرود: «أنتِ بلا أطفال، بينما ترافيس لديه طفلان. من الطبيعي أن تكون حاجته إلى المنزل أكبر من حاجتك». كانت تلك الجملة أشد إيلامًا من كل ما فعله أخي.
ففي نظر أمي، لم يكن تعبي مهمًّا، ولم تكن أحلامي تستحق الاحترام، لمجرد أنني لم أكن أمًّا. قلت لها: «أنا لا أحتاج إلى موافقتك حتى أستحق امتلاك شيء بنيته بجهدي». ثم أنهيت المكالمة. لكن بعد دقائق، وصلتني رسالة من البنك. كانت رسالة إشعار بتغيير أُجري على بيانات التواصل الخاصة بحسابي الادخاري. شعرت بقلق مفاجئ.
فتحت التطبيق، وبدأت أراجع سجل المعاملات. في البداية، لم ألاحظ شيئًا غير مألوف. ثم رأيت تحويلًا بقيمة 8,500 دولار أُجري قبل يومين. لم أكن قد أجريت ذلك التحويل. فتحت تفاصيل العملية، فوجدت أن المبلغ نُقل إلى حساب لم أتعرف عليه. اتصلت بالبنك فورًا، وطلبت تجميد أي معاملات مشبوهة. بعد التحقق من هويتي، أخبرني الموظف أن التحويل أُجري باستخدام بيانات الحساب ووسيلة تحقق مرتبطة برقم هاتف مسجل لدى البنك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.