سـ,ـخر زوجي من شكلي حكايات ميدو

نُشر منذ 22 ساعة
حفظ
غلاف المقال

». توقفت زوجة غلين عن الابتسام، ووضعت يدها على فمها. أما زوجة ماكس، فالتفتت إلى زوجها ببطء، وكأنها لم تصدق ما تراه. ريان قفز من مكانه. «إيه ده؟! إنتِ بتعملي إيه؟ اقفلي التلفزيون حالًا!». نظرت إليه بهدوء وقلت: «ليه؟ مش إنت اللي كنت عايزنا نتفرج على حاجة كلنا؟ أنا بس اخترت الفيلم المناسب».

حاول الوصول إلى جهاز التحكم، لكنني رفعته بعيدًا عن يده. «استني، اسمعيني! الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!». ضحكت ضحكة قصيرة، لم يكن فيها أي مرح. «بجد؟ طيب، ممكن تشرح لي إيه الجزء اللي أنا فهمته غلط؟ هل إنت ما كتبتش الكلام ده؟ ولا الصور مش صورتي؟ ولا يمكن إخواتك هم اللي مسكوا تليفونك وكتبوا الرسائل بدلًا منك؟

». لم يجب. لأن الشاشة كانت تعرض بالفعل رسالته التالية: «شكلها زي فيل صغير! مش عارف إزاي المفروض أكمّل عايش معاها». ثم ظهرت ضحكات إخوته وردودهم الساخرة. وضعت إيما في سريرها الصغير بجانب الأريكة، بعدما تأكدت أن أحدًا يستطيع مراقبتها، ثم عدت إلى مكاني. قلت وأنا أنظر إلى ريان مباشرة: «أنا ولدت بنتنا من أربعة شهور.

أربعة شهور يا ريان! جسمي لسه بيتعافى، وأنا بصحى طول الليل، وبقضي معظم اليوم لوحدي مع بنتك، وبحاول أعمل كل حاجة في البيت. وإنت بدل ما تسألني محتاجة إيه، كنت بتصورني من ورايا وتبعت صوري لإخواتك عشان تضحكوا عليّ!». بدأت دموعي تنزل، لكنني لم أخفض رأسي. «عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إن وزني زاد. ولا إن هدومي مبقتش مناسبة ليا.

اللي وجعني إني كنت فاكرة إنك الشخص اللي المفروض أحس معاه بالأمان، لكنك بقيت الشخص اللي بخاف أعرف رأيه الحقيقي فيّ». خفض ريان رأسه. للمرة الأولى منذ بدأت هذه الليلة، لم يجد تعليقًا ساخرًا يقوله. حاول غلين التدخل. «بصي يا أختي، إحنا كنا بنهزر. الموضوع أخد أكبر من حجمه». التفت إليه. «لو الهزار محتاج إنكم تهينوا واحدة لسه والدة، يبقى المشكلة مش في إحساسي.

المشكلة في نوع الهزار اللي بتضحكوا عليه». لم ينظر إليّ أحد منهم. أما زوجة غلين، فقالت بصوت غاضب: «أنا لو اكتشفت إن جوزي بيتكلم عني بالطريقة دي، مش هقدر أبص له بنفس الطريقة تاني». ثم نظرت إلى ريان وقالت: «إنت مش بس جرحت مراتك. إنت خليت إخواتك يتعاملوا مع خصوصيتها وكأنها مادة للضحك». حاول ماكس الدفاع عن أخيه، لكن زوجته قاطعته: «إنت كمان كنت بتضحك؟

تخيل لو حد بعت صورتي وأنا في أصعب فترة في حياتي، وقعد يسخر مني قدام أصحابه. كنت هتعتبر ده هزار برضه؟». لم يرد ماكس. أغلقت التلفاز أخيرًا، ثم وضعت جهاز التحكم على الطاولة. قلت لريان: «أنا مش هطلب منك تعتذر قدامهم عشان أحرجك. أنا مش محتاجة أشوفك محرج. أنا محتاجة أعرف إذا كنت فاهم فعلًا إنت عملت إيه». اقترب مني، وعيناه ممتلئتان بالدموع. «أنا آسف. والله العظيم أنا آسف. مكنتش أقصد أجرحك بالشكل ده».

سألته: «طيب، كنت تقصد إيه؟». تردد قليلًا، ثم قال: «كنت بتصرف بغباء. كنت فاكر إن الكلام بيني وبين إخواتي مش هيخرج بره المجموعة». أجبته: «وده اللي إنت ندمان عليه؟ إن الكلام اتكشف؟ ولا إنك قلته من الأساس؟». لم يستطع الإجابة. وكان صمته أبلغ من أي اعتذار. غادر إخوته وزوجاتهم بعد دقائق قليلة، وسط أجواء لم تشبه أي تجمع عائلي استضفناه من قبل.

وقبل أن تخرج زوجة غلين، اقتربت مني واحتضنتني. همست لي: «إنتِ مش مطالبة تعتذري عن جسمك، ولا عن تعبك، ولا عن أي حاجة جسمك مرّ بيها عشان يجيب بنتك للدنيا». احتضنتها بقوة، وشعرت للمرة الأولى منذ أيام أن أحدًا يراني فعلًا، لا مجرد صورة يسخر منها. بعد مغادرتهم، وقف ريان في منتصف غرفة المعيشة. «هتعملي إيه دلوقتي؟». نظرت إليه وقلت: «مش هقرر مستقبل جوازنا الليلة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة