» رد بكل برود:«عشان تعرفي إن البيت ده له صاحب، ومش كل واحد فيه يعمل اللي على مزاجه.» دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير أعيط. مش بسبب الضړبة بس، لكن عشان اكتشفت إن أكتر ناس كنت مستنية منهم الحنان، هما نفسهم اللي بيكسروني كل يوم. تاني يوم، رجعت من الشغل ولقيت أبويا قاعد في الصالة، وأمي وسارة قاعدين جنبه.
قدامه ورق كتير، وأول ما شافني، أشارلي أقعد. قال بنبرة آمرة:«تعالي يا ليلى، فيه موضوع لازم نخلصه النهارده.» قعدت وأنا مش فاهمة حاجة، فزق ورقة ناحيتي وقال:«عايزك تمضي هنا.» مسكت الورقة وبدأت أقراها، وكل ما كنت بقرا سطر، كنت بحس إن أعصابي بتتشد أكتر. الورقة كانت بتطلب مني أتنازل عن حقي في حاجة كنت معتبرها آخر حاجة ليا في الدنيا.
بقلم مـنال عـلي رفعت عيني وبصيت له:«إنت عايزني أمضي على ده ليه يا بابا؟» رد بحدة:«عشان أنا قلت كده، ومش كل حاجة لازم يبقى ليكي رأي فيها. » بصيت لأمي، يمكن ألاقي عندها تفسير، لكنها قالت ببرود:«اسمعي كلام أبوكي وخلّصي الموضوع.» أما سارة، فكانت قاعدة ساكتة، وعينيها بتتنقل بيني وبين الورقة. أبويا مد القلم ناحيتي وقال:«يلا، وقّعي.
أنا مش فاضي لكلام كتير.» حطيت الورقة على الترابيزة وقلت:«أنا مش همضي على حاجة مش فاهمة عواقبها.» وشه احمر من الڠضب، وخبط بإيده على الترابيزة:«إنتِ بتتحديني في بيتي؟!» قلت وأنا بحاول أثبت صوتي: «أنا مش بتحداك، أنا بس مش هتنازل عن حقي لمجرد إنك طلبت مني.» أبويا مد إيده ناحيتي وقال: «آخر مرة هقولك، وقّعي!
» بصيت للورقة، وبعدها بصيت لأختي اللي كانت مستعجلة تخلص الموضوع، وقلتله: «حاضر يا بابا… بس أنا عايزة أفهم حاجة واحدة، إنت ليه مصمم تخلّص الموضوع النهارده بالذات؟» أبويا اتلخبط للحظة، وأمي بصتله بسرعة، والنظرة اللي اتبادلوها خلتني أتأكد إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل من ورايا. حصري علي روايات واقتباسات وفجأة، سارة خطفت الورقة من إيدي، ومزقتها وهي بتصرخ:«خلاص بقى!
كفاية لحد هنا!» أبويا اتجمد مكانه، وأمي حطت إيدها على بقها، وأنا فضلت باصة لسارة پصدمة. لأن أختي اللي طول عمرها كانت بتقف مع أبويا ضدي، كانت أول واحدة تقف في وشه… والسبب اللي خلاها تعمل كده، كان أخطر بكتير من موضوع الورقة نفسها! #حكايات_مــنال_علـي
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.