قسۏة أب 1 بقلم حكايات مـنال علـي

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أبويا ضړبني قدام أختي عشان طلبت آكل زيها… وأمي قالتلي: «إنتِ مالكيش غير اللي نرميهولك!» بس محدش فيهم كان يتخيل إني في يوم هقف قدامهم وأرفض أعيش مظلومة تاني! عمري ما حسيت إني بنت في البيت ده، رغم إني كنت أكتر واحدة بتتعب عشان ترضي أبويا وأمي. أختي سارة كانت دايمًا ليها معاملة خاصة. أحسن أكل ليها، وأحسن لبس ليها، ولو زعلت من كلمة، البيت كله يتقلب عشان خاطرها.

أما أنا، فكنت لازم أشتغل وأساعد في مصاريف البيت، وبرضه أسمع كلام يوجع القلب. في اليوم ده، رجعت من الشغل وأنا حاسة إني هقع من طولي. كنت من الصبح ماكلتش غير سندوتش صغير، وكل اللي بفكر فيه إني أرجع وآكل أي حاجة تسندني. أول ما فتحت باب الشقة، سمعت صوت سارة وهي بتضحك. ولما دخلت الصالة، لقيتها قاعدة قدام سفرة عليها لحمة ورز وخضار، وأمي بتحط لها طبق تاني.

بصيت للأكل، وبعدها دخلت المطبخ أدور على نصيبي. لقيت طبق فيه شوية رز بارد وبواقي أكل من امبارح. خرجت لأمي وسألتها بهدوء:«ماما، هو مفيش أكل تاني؟ أنا جعانة جدًا.» بصتلي بضيق وقالت:«ما هو اللي موجود قدامك، كلي بدل ما تفضلي تشتكي.» بصيت ناحية سارة وقلت:«طب ليه هي أكلها مختلف عني؟ أنا كمان بنتك يا ماما.

» سارة ضحكت وقالت:«عشان أنا مش بقعد أطلب من الناس تصرف عليّا!» الكلمة وجعتني، لكني حاولت أتماسك. حصري علي روايات واقتباسات في اللحظة دي، أبويا خرج من أوضته وسأل بعصبية:«في إيه؟ صوتكم جايب آخر الشارع ليه؟» أمي ردت بسرعة:«بنتك مش عاجبها الأكل، وعايزة تاكل زي أختها!» بصلي أبويا باحتقار وقال:«إنتِ مش عاجبك عيشتك هنا؟» قلت وأنا بحاول أمنع دموعي:«أنا مطلبتش حاجة زيادة، أنا بس عايزة أتحط في اعتباركم زي سارة.

» قرب مني وقال:«إنتِ بتقارني نفسك بأختك؟ دي بتعرف تحترم نفسها، إنما إنتِ طول عمرك ۏجع دماغ.» حاولت أرد، لكنه مسكني من دراعي وزعق في وشي، وبعدها ضړبني بقوة لدرجة إني وقعت على الأرض واتخبطت إيدي في طرف الترابيزة. صړخت من الۏجع، وبصيت لأمي مستنية إنها تتدخل، لكنها اكتفت إنها تقول:«قومي من الأرض، مش ناقصين مناظر.» أما سارة، فكانت بتبصلي بابتسامة ساخرة.

حاولت أقف وأنا بضم إيدي لصدري، وقلت لأبويا:«أنا عمري ما أذيتك، ليه بتعاملني كأني مش بنتك؟» رد بكل برود:«عشان تعرفي إن البيت ده له صاحب، ومش كل واحد فيه يعمل اللي على مزاجه.» دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على السرير أعيط. مش بسبب الضړبة بس، لكن عشان اكتشفت إن أكتر ناس كنت مستنية منهم الحنان، هما نفسهم اللي بيكسروني كل يوم. تاني يوم، رجعت من الشغل ولقيت أبويا قاعد في الصالة، وأمي وسارة قاعدين جنبه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة