ابتسمت وسط دموعي، وحسيت لأول مرة من أيام إن فيه حاجة حلوة لسه مستنياني في الدنيا. لكن فجأة، ابتسامتها اختفت بالتدريج. قربت من شاشة السونار، وفضلت تبص عليها بتركيز شديد، وبعدها حرّكت الجهاز شوية وهي بتراجع الصورة من زاوية تانية. قلبي بدأ يدق بعنف. سألتها بقلق: فيه إيه يا دكتورة؟ هو فيه حاجة غلط؟ رفعت عينيها ناحيتي وقالت بهدوء: لأ، مفيش حاجة غلط… بس فيه حاجة تانية محتاجة أتكلم معاكي فيها.
مسكت طرف سرير الكشف بإيدي، وحسيت إن نفسي بقى تقيل. حاجة إيه؟ طمنيني يا دكتورة، إنتِ قلقتيني! بصتلي، وبعدها رجعت بصت لشاشة السونار مرة تانية. وسكتت لثواني طويلة، كانت بالنسبالي أطول من العمر كله. وبعدين رفعت عينيها ناحيتي، وقالت كلام خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. كلام غيّر كل حاجة كنت فاكرة إني عرفتها عن طفلي، وعن آدم، وعن المستقبل اللي هربت منه وأنا فاكرة إني أخيرًا قدرت أبدأ حياة جديدة بعيد عنه.
يتبع… في نبضين يا مريم. فضلت باصة لشاشة السونار، مش مستوعبة هي قالت إيه. سألتها بصدمة: نعم؟! يعني إيه نبضين يا دكتورة؟ ابتسمتلي بحنان وقالت: مبروك يا حبيبتي، إنتِ حامل في توأم. لثواني، نسيت إزاي أتنفس. توأم! طفلين بدل طفل واحد! روحَين صغيرين جوايا، وقطعتين من مستقبل كنت فاكرة إنه انتهى قبل حتى ما يبدأ. حطيت إيدي على بطني، ودموعي نزلت من عيني من غير ما أقدر أوقفها.
كنت لسه خارجة من جوازة مكسورة، ولسه قلبي بينـ,ـزف من خـ,ـيانة آدم، لكن فجأة بقي عندي سبب جديد أعيش عشانه. ولأول مرة من ساعة ما سبت بيتي، حسيت إن ربنا بعتلي عوض عن كل الوجع اللي شوفته. خرجت من العيادة وأنا مخبية صورة السونار جوه شنطتي، وفي دماغي قرار واحد مفيش رجوع فيه. آدم مش هيعرف بحملي دلوقتي.
مش قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل حواليا، ومين ممكن أثق فيه، وإزاي أحمي ولادي من أي حاجة ممكن تهددهم. في نفس اليوم، كلمت المحامية بتاعتي، وطلبت منها تبدأ إجراءات الطلاق فورًا. وبالفعل، قدمت طلب الطلاق. كنت لسه بحاول أستوعب إني بقيت أم لطفلين، لما تليفوني بدأ يرن من غير توقف. آدم! اتصل بيا مرة.
واتنين. وتلاتة. لحد ما وصل عدد مكالماته لاتناشر مكالمة، وأنا مردتش على ولا واحدة فيهم. كنت عارفة إنه مش متعود إني أتجاهله، وإنه غالبًا فاكر إني ههدى وأرجعله زي كل مرة. لكن المرة دي، أنا مكنتش الست اللي سابها في مكتبه من يومين. بعد شوية، وصلتلي رسالة منه. مريم، لازم نتكلم بخصوص سلمى. مسكت الموبايل وبصيت للرسالة لحظات، وبعدها مسحتها من غير ما أرد.
بعد ساعة، وصلت رسالة تانية. سلمى كدبت عليكي. الجملة دي خلت إيدي تتجمد فوق شاشة الموبايل. سلمى كدبت عليا؟ طب ما أنا شفتها بعيني وهي في حضنه! إيه اللي ممكن تكون كدبته أكتر من كده؟ للحظة، حسيت إني عايزة أتصل بيه وأسأله عن قصده، لكني افتكرت نظراته وهو بيحاول يبرر اللي عمله، وافتكرت إزاي حاول يقنعني إن الموضوع مجرد غلطة بسيطة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.