ابن اختى حكايات بسمة

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

أخرج الدفتر القديم الذي كان قد أحضره من غرفته، وفتحه على الصفحات الأولى، وبدأت أقرأ الكلمات الصغيرة المرتبكة التي كتبتها يده الصغيرة قبل عشر سنين اليوم طنط قالت لي الفطار بعشرة جنيه، والغدا بثلاثين. لازم أكون شاطر عشان أقدر أدفعهم لما أكبر. ماما كانت تقول لي إن الحلال لازم تدفع ثمنه، فالأكل اللي بآكله هنا لازم أدفع ثمنه.

خالي رضا طيب جداً، لكن طنط تقول لي إن هو مش ملزم يصرف عليا، وإن لو عرف كم تكلفتي هيرجعني لمكان تاني. مش عايز أروح لمكان تاني، عايز أكون قريب من خالي ومن أولادي، وعايز أستنى ماما ترجع. أغلقت الدفتر بيدي، وشعرت بالغصة تملأ حلقي، فلا أستطيع الكلام. كنت أظن أنني أعطي هذا الطفل الأمان، وكنت أسمح لمن أثق بها أن تغرس في قلبه الخۏف من أن يصبح عبئاً على من حوله، وأن وجوده في هذا البيت هو امتياز لا يستحقه إلا إذا دفع ثمنه بكل ما يملك.

قال المحامي فاطمة كانت تستخدم خوف ياسين كأداة، فكلما حاول أن يتحدث عن أمه، كانت تهدده بأنها ستخبرك بأنه يريد المغادرة، وأنك ستتخلى عنه، وكلما طلب شيئاً، ذكرته بحساباته التي تزيد يوماً بعد يوم. وفي نفس الوقت، كانت تتحكم في كل أموال سلوى وياسين، وتقول لكم إنها تصرف من مصروفها الخاص، بينما كانت تخصم كل شهر مبلغاً كبيراً من وديعته، وتضيفه لحسابها الخاص.

ثم أشار للخزنة التي ذكرها ياسين والخزنة التي تحت سرير فاطمة، كانت تحتوي على الأوراق الرسمية للميراث، والشهادات، والصكوك، بالإضافة إلى رسائل كانت سلوى ترسلها لفاطمة تطلب فيها أن ترى ابنها، أو أن تتحدث مع أخيها، وكانت فاطمة تحتفظ بها وتمنع وصولها لأحد. تذكرت الآن الأشياء الغريبة التي كنت ألاحظها ولا أجد لها تفسيراً كانت فاطمة دائماً ما تمنعني من الحديث عن سلوى أمام ياسين، تقول إن هذا يؤلمه، وكانت ترفض أن نزور أي أقارب يعرفونها، وتقول إنهم سيتحدثون بكلام يزعج الطفل، وكانت دائماً ما تتجنب أي سؤال عن أسباب عدم وجود أوراق الميراث، وتقول إنها سلمتها للجهات المختصة، وإن الأمور تحتاج لوقت طويل.

كنت أعمى، أعمى بالكامل، لثقتي المفرطة، ولحسني نيتي، ولأنني لم أتخيل يوماً أن إنساناً يمكن أن يكون بهذا القدر من القسۏة والغدر، حتى مع طفل بريء، وحتى مع أقرب الناس إليه. الفصل الثالث وصية أختي التي كشفت كل شيء فتح المحامي الصفحة الأخيرة من الملف، وقال هذه هي الوصية التي كتبتها سلوى قبل ۏفاتها بثلاثة أيام، عندما تمكنت من إقناع أحد الرجلين الذين كانوا يحرسونها بأن يرسل لي رسالة بسرها، قبل أن تصلها أنباء عن مرضها الشديد.

بدأ يقرأ الوصية بصوت واضح، وكأن صوت سلوى نفسها يملأ المكان إلى ابني الغالي ياسين، وإلى أخي الوحيد رضا إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنني لم أعد معكم، وأن الحقيقة قد ظهرت أخيراً بعد ما دفنتها عشر سنين كاملة. أعلم أنكم ستتساءلون لماذا لم أستطع الوصول إليكم، ولماذا تركتكم تظنون أنني مېتة كل هذه الفترة لقد حپستني فاطمة، زوجة أخي، في مكان لا يعرفه أحد، وهددتني بأنها ستؤذي ياسين إذا حاولت التحدث معك أو إخبارك بالحقيقة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة