جوزي قال اني عاقر

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

وآدم، اللي كان دائمًا أقلهم كلامًا، قال جملة خلت عيني تدمع إنتِ علمتينا إن الإنسان مش بيتحدد باللي خسره... بيتحدد باللي قدر يبنيه بعد الخسارة. سكت البيت كله. حتى عمر بص له بدهشة. ثم ضحك وقال واضح إن الفيلسوف الصغير كبر. مرّت الأيام، وكبر الأطفال. وبقى لكل واحد منهم حلمه وطريقه. لكن الشيء الوحيد اللي ما اتغيرش أبدًا... إنهم كانوا كل ليلة تقريبًا يجتمعوا على السفرة نفسها، ويحكوا عن يومهم، ويضحكوا على نفس النكات القديمة.

وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت ليلى تنظر إليهم، تذكرت اللحظة التي وقفت فيها أمام قاعة زفاف كريم منذ سنوات. يومها ظنت أن القدر ينتقم لها. لكنها أدركت الآن أن القدر لم يكن ينتقم. كان فقط يقودها إلى حياة أخرى لم تكن تتخيل وجودها. حياة مليئة بالحب الحقيقي، والاحترام، والعائلة التي اختارت أن تبقى معًا كل يوم.

وهكذا انتهت الحكاية... ليس بانتصار شخص على شخص. بل بانتصار قلب رفض أن يستسلم عندما ظن الجميع أنه انكسر. تمت النهاية السعيدة. لو هنكمل الحكاية، فممكن يبقى ده فصل جديد بعد النهاية بعد مرور عشرين سنة... وقفت ليلى قدام المراية تعدل طرحتها وهي تبتسم. من برة الأوضة كان فيه دوشة وضحك وزغاريد. لارا كانت عروسة النهارده. البنت الصغيرة اللي كانت بتستخبى ورا رجل أمها بقت شابة جميلة الكل بيشهد بأخلاقها.

مسحت ليلى دمعة صغيرة من عينها. وفجأة دخل آدم. بقى دكتور قلب معروف، لكن أول ما دخل الأوضة رجع طفلها الصغير للحظة. قال مبتسمًا ماما... هتعيطي وتبوظي المكياج. ضحكت ليلى. وفي نفس الوقت دخل ياسين وهو كعادته بيعمل فوضى في كل مكان. قال العريس بيقول الحقونا قبل ما العروسة تهرب. اڼفجر الجميع بالضحك. وفي وسط اللحظة الجميلة دي، سمعوا صوت عصاية خفيفة بتخبط على الأرض. التفتوا ناحية الباب. كان كريم.

شعره كله بقى أبيض تقريبًا. وخطواته بقت أبطأ من زمان. لكن عينيه كانت مليانة فخر. بص للارا وقال معقول دي البنت اللي كانت بتشدني من هدومي وتقول لي هات شوكولاتة؟ ضحكت لارا ورمت نفسها أما ليلى فكانت واقفة تراقب المشهد في صمت. العلاقة بينها وبين كريم عمرها ما رجعت زي الأول. لكن الزمن حول الألم إلى احترام متبادل. صار جدًا محبًا لأحفاده فيما بعد، وحاول يعوض أبناءه عن سنوات الغياب قدر ما يستطيع.

اقترب منها وقال بهدوء عارفة؟ نظرت إليه. فقال أكبر نعمة في حياتي إنك يومها ما منعتينيش عنهم. سكتت لحظة. ثم ابتسمت وقالت وأكبر نعمة في حياتي إني ما خليتش الكراهية تربيهم. هز رأسه موافقًا. وفي الخارج بدأ عقد القران. وخرج الجميع. وقفت ليلى للحظة وحدها في الغرفة. تذكرت البيت الصغير في سيدي جابر. وتذكرت الليالي التي كانت تنام فيها ساعتين فقط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة