كان فاكر إن الفلوس والخبراء والأجهزة هم كل اللي أخوه محتاجه، لكنه بدأ يفهم إن فيه جانب تاني مهم جدًا إن سمير يحس إن ليه صوت، وإن حياته لسه ملكه، حتى لو قدرته على الحركة محدودة. قال لليلى شكرًا لأنك اهتميتي بأخويا، ولأنك ماخلتيهوش يحس إنه مجرد حالة مرضية. ليلى ابتسمت، لكنها ردت بتواضع أنا عملت اللي أي حد بيحب شغله المفروض يعمله يا فندم.
وسمير يستحق إننا نساعده يعيش بأفضل طريقة ممكنة، سواء قدر يمشي تاني أو لأ. الجملة دي أثرت في أمير أكتر مما توقعت. لأنه لأول مرة من سنين، سمع حد بيتكلم عن أخوه من غير ما يربط قيمته بقدرته على الشفاء. بداية جديدة في القصر في الأيام اللي بعدها، أمير قرر يغيّر طريقة التعامل مع حالة أخوه. اجتمع مع الطبيب المسؤول وفريق العلاج الطبيعي، وحكى لهم عن المحاولات اللي سمير كان بيعملها بعيد عنهم.
في البداية، الطبيب اتضايق من إن التدريبات حصلت من غير إشراف مناسب، خصوصًا مع وجود إصابات محتاجة تقييم. لكن لما عرف تفاصيل المحاولات، قرر يعيد تقييم حالة سمير، ويحدد إيه اللي ممكن يتعمل بأمان، وإيه اللي لازم يتجنبوه. ماوعدش أمير إن أخوه هيمشي تاني، وماقالش إن التحسن هيكون سريع. لكنه شرح لهم إن أهداف العلاج ممكن تتغير مع الوقت، وإن أي تقدم لازم يتقاس بشكل واقعي، مع مراعاة حالة سمير وحدود جسمه. وبدأت مرحلة جديدة.
بقى فيه برنامج تأهيل مناسب لحالته، تحت إشراف المتخصصين، مع متابعة أي كدمات أو إصابات، وتسجيل التقدم اللي بيحققه. سمير ما بقاش مضطر يخبي محاولاته، ولا يواجه خوفه لوحده. وأمير، لأول مرة، بدأ يتعلم إزاي يدعم أخوه من غير ما يحمله ضغط تحقيق معجزة. كان ساعات يحضر جزء من جلسات العلاج، ويقف بعيد يراقب، من غير ما يتدخل أو يطلب من سمير يعمل أكتر من قدرته.
وفي يوم، أثناء إحدى الجلسات، الطبيب طلب من سمير يحاول ينقل جزء من وزنه بمساعدة الأجهزة والدعم المناسب. سمير كان متوترًا، لكن أمير كان واقف جنبه. بص له سمير وقال لو ماقدرتش، ماتزعلش مني. أمير ابتسم ورد أنا مش مستني منك نتيجة معينة. أنا مستني أشوفك بتعمل اللي تقدر عليه، وبس. سمير أخد نفس عميق، وبدأ المحاولة. كانت صعبة، واستغرقت وقت طويل، لكنه قدر يحقق تقدم بسيط مقارنة بالجلسات السابقة.
الطبيب ابتسم وقال كويس يا سمير. هنكتفي باللي عملته النهارده، ونكمل حسب الخطة. أمير ما صفقش، وما صرخش من الفرحة، وماحولش اللحظة لاحتفال كبير. كل اللي عمله إنه قرب من أخوه، وحط إيده على كتفه، وقال أنا فخور بيك. سمير بص له، وابتسم. وفي اللحظة دي، حس إن الحمل اللي كان شايله على قلبه بدأ يخف.
لأنه أخيرًا فهم إن أخوه مش بيحبه علشان يمشي، ولا علشان يثبت إنه قوي، ولا علشان يعوض الفلوس اللي اتصرفت عليه. أمير بيحبه لأنه أخوه. وبس. اللي حصل بعد كده مرّت أسابيع، وبعدها شهور. سمير استمر في التأهيل، وكانت نتائجه بتختلف من فترة للتانية. أيام كان بيحقق فيها تقدم بسيط، وأيام كان التعب بيكون أكبر من قدرته، لكنه ما بقاش بيعتبر كل تعثر نهاية الطريق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.