كانت غرقانة في بحر الكدب اللي هو راسمهولها، والأنكح من ده إنها كانت شايفة فيه البطل المنقذ، الراجل الجدع اللي بيسندها ويأسسلها كيان وشركة. مسكت الماوس بإيد بتترعش، وفتحت شاشة الكومبيوتر، ودوست على السيستم الداخلي بتاع الشركة. أنا مسكت مديرة مشتريات يعني كل الموردين، كل العقود، كل الأسماء اللي بتتعامل معاهم الشركة عندي صلاحية أدخل على ملفاتهم وسجلاتهم الضريبية عشان أراجع الاعتمادات. في سري قولت يا ترى الدبلومة اللي اتعرفوا فيها دي كانت فين؟
ويا ترى نسمة دي اتعينت هنا إزاي؟ دخلت على أرشيف الإدارة والموارد البشرية، وكتبت اسم نسمة شريف عبد الرحمن. الملف بتاعها فتح قدامي في ثانية. نسمة اتعينت في الشركة من سنة ونص بالظبط. السي في بتاعها عادي جداً، خريجة تجارة إنجليزي، خبرة متوسطة في المبيعات، ومفيش فيها أي عبقرية خارقة تضمن لها منصب رئيس قطاع علاقات المستثمرين بالمرتب الخيالي اللي مكتوب في العقد!
نزلت بعيني لتحت، لحد ما وصلت للخانة اللي وقفت دمي في عروقي تماماً. خانة تمت التزكية بواسطة التوصية المستشار المالي المستقل لمجلس الإدارة. وتحتها الإمضاء بخط إيده اللي حفظاه صم على مدار تمان سنين أحمد عز الدين. كتمت شهقة طالعة من زوري وحطيت إيدي على بؤي. أحمد هو اللي جابها الشركة دي! أحمد كان المستشار المالي الخارجي اللي بيعمل إعادة هيكلة للشركة دي من سنتين!
وهو اللي حطها هنا تحت عينه، وهو اللي دخلني أنا هنا برضه من غير ما ياخد باله من الکاړثة اللي هو بيسوقنا ليها برجليه. استوعبت كل حاجة في لحظة. أنا لما قدمت على وظيفة مديرة مشتريات في الشركة دي وقبلوني من شهرين، كنت فخورة بنفسي وفاكرة إني اتقبلت بفضل مجهودي ومؤهلاتي، واليوم اللي جالي فيه الإيميل بتاع القبول قولتله يا أحمد، باركلي!
اتقبلت في شركة أدفانسيد للمستلزمات الطبية في التجمع! ساعتها شوفت وشه جاب ألوان، واصفرّ، وقالي بارتباك بجد؟ ألف مبروك يا حبيبتي... بس إنتي مش شايفة إن المشوار من الشيخ زايد للتجمع بعيد عليكي وهيرهقك؟ بلاش منها يا داليا! وأنا وقتها ركبت دماغي وعاندت، قولتله لأ، دي فرصة عمري ومرتبها ضعفين اللي كنت باخده. هو كان خاېف. كان مړعوپ من اليوم ده، وكان حاسس إن الحبل بيلف حوالين رقبته.
بس مكنش متخيل إن الصدفة البحتة هتخلي مكتبي حرفياً في وش مكتب عروسته الجديدة، وإن نسمة دي من طيبتها وسذاجتها أول حاجة هتعملها إنها توريني صورته بفرحة عيلة كسبت جايزة في مسابقة! الساعة كانت داخلة على واحدة بعد الضهر. الموبايل بتاعي رن. كان رقم نهى، بنت خالتي. رديت بسرعة بصوت واطي ألو، نهى؟ صوت نهى كان فيه نبرة مش طبيعية، نبرة واحد ماسك في إيده مصېبة ومش عارف يبدأ منين داليا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.