الضُرة المجهولة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

لقيت تحويلات InstaPay وتحويلات بنكية مقفولة رايحة لشركة اسمها فيرتكس للاستشارات وإدارة الأصول. تحويل ب 180 ألف جنيه. وتحويل تاني ب 240 ألف. وتحويل ب 95 ألف. عمري في حياتي ما سمعت اسم الشركة دي في البيت. بس اللي شل تفكيري كان حاجة تانية خالص. من شهرين بالظبط، اتسحب 850 ألف جنيه كاش من حساب شهادات الاستثمار المشتركة بتاعتنا.

والخانة مكتوب فيها ملاحظة التحويل مساهمة مبدئية مشروع ش ن. مشروع؟! وأنا فين من المشروع ده ولا حد خد رأيي أصلاً؟! تاني يوم قلبت في درج مكتبه في البيت وسط الملفات الضريبية والأوراق القديمة، لحد ما لقيت ورقة إيداع بنكي كان راميها وسط دوسيه. على طرف الورقة، كان كاتب بخط إيده رأس مال فيرتكس المبدئي باقي توقيع ن. وتحتها مكتوب الاسم ثلاثي نسمة شريف.

.. نفس اسم العيلة واللقب بتاع زميلتي في الشغل! صورت الورقة في ثانية بالموبايل. نزلت رحت الشغل وقلبي بيغلي، لقيتها واقفة عند مكنة القهوة بتبتسم. صباح الخير يا داليا، مش هتصدقي إيه اللي حصل! خير؟ ضحكت وفردت ضهرها أحمد أخيراً قدر يلم السيولة اللي محتاجينها ونزل الفلوس للمشروع بتاعنا. بصيت في عينيها أوي مشروع إيه؟ شركة إدارة ثروات واستشارات بيزنس. هو هيمسك الجانب المالي والاستثماري، وأنا ماسكة إدارة العملاء والعلاقات العامة.

بيقولي دي الشركة اللي هتأمن مستقبلنا ومستقبل عيالنا. في اللحظة دي، حسيت كأن صاعقة ضړبتني وكل البازل ركب في مكانه. جوزي مكنش بس مقضيها ومصاحب واحدة عليا وخاېن. ده كان بيشطب على شقايا وتحويشة عمري وفلوسنا، عشان يبني ويفصل بيهم حياة تانية كاملة على مقاس واحدة تانية من ورا ضهري. والأدهى... إني لسه مكنتش وصلت للمصېبة الأكبر اللي مستخبية. رجعت لمكتبي ورجلي مش شيلاني.

كان عندي إحساس فظيع كأن الأرض بتسحب السجاد من تحتي، والأكسجين بيخلص من الأوضة المكيفة دي حبة حبة. قعدت على الكرسي الدوار، وسندت ضهري، وحطيت إيدي التانية على قلبي اللي كان بيدق زي طبلة حرب. الصوت في وداني كان عالي ومكتوم، وكل كلمة قالتهالي نسمة كانت بتلف وتدور في عقلي كأنها شريط تسجيل بايظ ومعلق أحمد جاب السيولة... دي الشركة اللي هتأمن مستقبلنا.... مستقبل مين؟ بفلوس مين؟!

الفلوس دي مكانتش فلوسه لوحده، دي شقايا أنا كمان! ده مرتبي اللي كان بيتحول كل أول شهر من وظيفتي القديمة، ده مكافآت السنين اللي اتحرمت فيها من السفر والفسح وشراء اللبس عشان نعمل لروحنا قرشين أمان للزمن. كنت بحرم نفسي من أبسط الحاجات وأقول معلش، أحمد بيقول بنبني لبكرة، أحمد بيقول البورصة والشهادات هتعملنا فيلا بعدين.

أتاريه كان بيبني بكرة فعلاً... بس بكرة اللي مش هيكون ليا وجود فيه! بصيت من ورا القزاز البارتيشن اللي فاصل بين مكتبي ومكتب نسمة. كانت قاعدة، حاطة رجل على رجل، بتشرب القهوة بلبن بتاعتها وبتبص في شاشة التليفون وبتبتسم زي العيلة المراهقة اللي عايشة أول قصة حب في حياتها. وشها كان منور، مفيهوش هم ولا غبرة التعب والپهدلة اللي كانت في وشي طول السنين اللي فاتت. كانت مصدقاه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة