اتصل بي حفيدي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

«حسنًا. إذن، لن تكون لديك مشكلة في أن نتحقق من ذلك.»
استدارت نحو الضابط وطلبت منه التأكد من حفظ جميع الأدلة، ومراجعة تسجيلات كاميرات المنزل إن وُجدت، والتحقق من الاتصالات والوثائق المتعلقة بالواقعة وفق الإجراءات القانونية.
ثم عادت بنظرها إلى ليديا.
«شيء واحد أريدك أن تفهميه جيدًا. أنا لا أتهمك بشيء لم يثبت بعد. لكنني لن أسمح لك أيضًا بأن تحوّلي حفيدي إلى متهم لمجرد أنه اكتشف شيئًا لم تريديه أن يعرفه.»
لم ترد ليديا.

وللمرة الأولى منذ وصول إليانور، لم تجد الكلمات المناسبة.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن قد ظهرت بعد.
فبينما كانت إليانور تستعد لمغادرة الغرفة، اقترب منها الضابط الشاب وهمس:
«قائدة غرانت، هناك أمر آخر. وصلتنا رسالة إلكترونية من أحد الجيران، تتضمن تسجيلًا من كاميرا المراقبة الخارجية للمنزل.»
توقفت إليانور.
«وماذا يظهر التسجيل؟»
نظر الضابط نحو غرفة الاستقبال، حيث كان مارك وليديا ينتظران.
ثم قال:

«يظهر شخصًا يغادر المنزل قبل وصول الشرطة بدقائق… وشخصًا آخر يعود إليه بعد ذلك مباشرة.»
تصلبت ملامح إليانور.
«هل تعرفون هوية الشخصين؟»
أجاب الضابط:
«لم نتأكد بعد من الهوية الأولى. لكن الشخص الثاني… يبدو أنه ابنك، مارك.»
شعرت إليانور بصدمة لم تكن تتوقعها.
إذا كان مارك قد عاد إلى المنزل بعد الحادث، فلماذا قال إنه لم يرَ سوى ما حدث بعد سقوط ليديا؟
ولماذا لم يخبر الشرطة بأنه خرج ثم عاد؟
التفتت ببطء نحو ابنها.

كان مارك يحدق في هاتفه، ووجهه شاحب على نحو غير طبيعي.
وعندما رفع عينيه ورأى أمه تنظر إليه، وضع الهاتف في جيبه بسرعة.
في تلك اللحظة، أدركت إليانور أن القصة أكبر بكثير من مجرد زوجة أب تتهم طفلًا بالاعتداء عليها.
فقد يكون ابنها يخفي سرًا خطيرًا، وقد تكون ليديا قد رتبت كل شيء حتى تُبعد نوح عن الطريق.
لكن السؤال الذي كان يؤلم إليانور أكثر من أي شيء آخر هو:

هل كان مارك مجرد أب مخدوع صدّق زوجته… أم أنه كان يعرف الحقيقة منذ البداية، وقرر التضحية بابنه لحماية نفسه؟
يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث والأخير: الحقيقة التي دمّرت ليديا وكشفت خيانة الأب
وقفت إليانور غرانت في منتصف الممر، وعيناها مثبتتان على ابنها مارك.
لم تكن تريد أن تصدّق أن الرجل الذي ربّته، والذي علّمته منذ طفولته أن الصدق أهم من أي شيء آخر، قد يكون متورطًا في مؤامرة ضد ابنه.

لكنها تعلمت خلال اثنين وثلاثين عامًا من العمل في الجرائم الكبرى أن الحقيقة لا تتغير لمجرد أنها مؤلمة.
اقتربت من مارك وقالت بهدوء:
«أريد أن أعرف لماذا عدت إلى المنزل بعد الحادث، ولماذا لم تخبر الشرطة بذلك.»
ارتبك مارك، ونظر إلى ليديا قبل أن يجيب.
«كنت قد خرجت لشراء بعض الأشياء. عدت عندما اتصلت بي ليديا وأخبرتني أن نوح اعتدى عليها.»
سألته إليانور:
«إذن، لماذا لم تخبر الضباط أنك غادرت المنزل أصلًا؟»

«لم أعتقد أن الأمر مهم.»
هزّت رأسها ببطء.
«في تحقيق يتعلق بإصابة شخص واتهام طفل بجريمة، لا توجد تفاصيل غير مهمة.»
تدخلت ليديا بغضب:
«هذا سخيف! نحن نضيّع وقتنا بسبب طفل يرفض تحمّل مسؤولية تصرفاته، وبسبب جدة لا تستطيع تقبّل أن حفيدها ليس ملاكًا!»
نظرت إليها إليانور مباشرة.
«إذا كنت واثقة من روايتك، فاتركي الأدلة تتحدث.»
ثم التفتت إلى الضابط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة