اتصل بي حفيدي

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

وكلما حاول التواصل معها، كانت ليديا تجد حجة جديدة تمنعه من ذلك.
كانت إليانور تشعر دائمًا بأن هناك شيئًا خاطئًا يحدث، لكنها كانت تعلم أن الشكوك وحدها لا تكفي لإثبات الحقيقة.
أما الليلة، فقد أصبح الأمر مختلفًا تمامًا.
كان حفيدها مصابًا، ويُتَّهم بجريمة لم يرتكبها، بينما المرأة التي تسببت في كل شيء تحاول قلب الحقائق ضده.

كانت إليانور تعرف جيدًا كيف يمكن لكذبة مقنعة أن تدمّر حياة طفل، وكيف يمكن لاتهام واحد أن يتحول إلى حقيقة رسمية إذا لم يجد من يدافع عن صاحبه.
ولهذا، كانت مصممة على الوصول إلى نوح قبل أن تتحول أكاذيب ليديا إلى حقيقة في سجلات الشرطة.
لكن ما لم تكن ليديا تعرفه، هو أن المرأة التي ظنت أنها مجرد جدة مسنّة قد تقاعدت وانتهى أمرها، كانت تخفي وراء ملامحها الهادئة تاريخًا طويلًا من كشف أخطر المجرمين.

والأهم من ذلك كله، أن إليانور لم تكن تنوي الاكتفاء بإخراج حفيدها من مركز الشرطة.
كانت تنوي اكتشاف ما حدث فعلًا، حتى لو قادتها الحقيقة إلى ابنها نفسه.
يتبع في الجزء الثاني…
### الجزء الثاني: عندما دخلت القائدة القديمة إلى مركز الشرطة
في الساعة 3:07 فجرًا، توقفت سيارة إليانور غرانت أمام مركز شرطة لينكولن بارك.
لم تنتظر حتى يفتح لها أحد الباب. نزلت من السيارة، وأغلقت الباب خلفها، ثم اتجهت بخطوات ثابتة نحو المدخل.

كانت ترتدي معطفًا داكنًا، وشعرها الرمادي مربوطًا إلى الخلف، وفي عينيها نظرة جعلت الحارس عند المدخل يبتعد عن طريقها دون أن يسألها عن سبب مجيئها.
دخلت إلى مكتب الاستقبال.
رفع الضابط الشاب رأسه، ونظر إليها لثوانٍ، ثم اتسعت عيناه فجأة.
«قائدة غرانت؟!»
لم تجبه مباشرة، بل سألت بصوت هادئ:
«أين حفيدي نوح؟»
نهض الضابط من مقعده على الفور.
«إنه في غرفة الاستجواب رقم ثلاثة، سيدتي. لكن…»
قاطعته:
«لكن ماذا؟»
تردد الشاب قبل أن يقول:

«زوجة والده قدّمت بلاغًا تتهمه فيه بالاعتداء عليها. تقول إنه دفعها على السلالم، وإن إصابته في حاجبه حدثت أثناء شجار بينهما. والده يؤكد روايتها.»
حدقت إليانور فيه طويلًا.
«وهل فحصتم إصابته؟»
«نعم، وقد طلبنا له الإسعافات الأولية.»
«وهل صوّرتم الإصابة؟»
«نعم.»
«وهل فحصتم مكان الحادث؟»
تلعثم الضابط.
«لم نرسل أحدًا إلى المنزل بعد.»
أغمضت إليانور عينيها للحظة، ثم فتحتهما.

«إذن، لديكم امرأة تتهم طفلًا مصابًا، ورواية واحدة سمعتموها من شخصين تربطهما علاقة مباشرة، ولم يفحص أحد مكان الحادث. أخبرني، هل هذه هي الطريقة التي تحققون بها في قضايا الاعتداء الآن؟»
احمر وجه الضابط.
«لا يا سيدتي.»
«جيد. إذن، ابدأوا من جديد. لا تفترضوا أن أحدًا يقول الحقيقة لمجرد أنه بالغ، ولا أن الطفل مذنب لمجرد أن والده اتهمه.»
ثم أضافت بحزم:

«وأنا هنا بصفتي جدته، وليس بصفتي قائدة سابقة. أريد أن يحصل حفيدي على محامٍ، وأن يُحترم حقه في عدم الإجابة عن الأسئلة قبل استشارته.»
أومأ الضابط سريعًا، ثم أشار إلى الممر.
«من هنا، سيدتي.»
لكن قبل أن تتحرك، ظهر رجل طويل من نهاية الممر.
كان مارك، ابنها.
وبجواره وقفت ليديا، ترتدي معطفًا أبيض أنيقًا، وتضع ضمادة صغيرة على معصمها.
ما إن رأت إليانور حتى ابتسمت ابتسامة باردة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة