. لسه مبردتش نــ,,ـــــاري. أحمد وقع على الكرسي كأنه جــ,,ـــــثه، الكلمة لجمته، حامل؟ كانت الكلمة اللي بيحلم يسمعها سنين، بس المرة دي نزلت على دماغه كأنها حكم إعدام. بص لي بنظرة مكسورة وسألني بصوت طالع بالعافية بجد يا إنجي؟ يعني اللي كان نفسي فيه حصل؟ طب والطفلة اللي بره؟ طب وأنا؟ بصيت له بمنتهى القسوة وقلت له أنت والطفلة وأمها وأمك، بقيتوا ماضي أسود قفلته ورميت مفتاحه في أعمق حتة في النيل.
ابني اللي جاي ده هيعيش في خير أمه، وهيكبر وهو عارف إن أبوه مـ,ـات قبل ما يتولد.. مـ,ـات في نظري ونظر الدنيا كلها. سيبته وخرجت من المكتب، كنت حاسة إن الهوا بقى أنقى بكتير. رحت البيت، البيت اللي كان ملكي وبس دلوقتي. دخلت وبدأت أجمع كل صورة لينا مع بعض، كل ذكرى كانت بتربطني بالراجل ده، وحطيتها في نص الصالة وسبتها تتحــ,,ـــــرق قدام عيني وأنا بشرب قهوتي ببرود. تاني يوم، التليفون مابطلش رن.
أمه كانت بتكلمني وتستعطفني يا بنتي ارحمينا، أحمد من ساعة ما مضى التنازل وهو مش بينطق، وضرتك خدت البنت وراحت لبيت أهلها لما عرفت إنه بقى حيلة ولية، ارحمينا عشان اللي في بطنك! قفلت في وشها السكة وعملت بلوك لكل الأرقام اللي تخصهم. رحت للمحامي بتاعي، وقلت له يا متر، عايزة إجراءات الطلاق تخلص في أسرع وقت، مش عايزة اسمي يفضل مربوط باسمه دقيقة واحدة زيادة.
المحامي بص لي بقلق وقال يا دكتورة، حضرتك حامل، وده قانوناً بيأخر إجراءات معينة.. قاطعته بابتسامة مرعبة أنا دكتورة نسا يا متر، وعارفة القوانين أكتر منك، اتصرف.. أنا عايزة الورقة دي توصل له وهو في بيت أمه، عشان يعرف إن الأرض البور نبتت، بس طرحها مش ليه. مر شهر، وفعلاً أحمد استلم ورقة الطلاق.
وفي نفس اليوم، عرفت إن البنك حجز على آخر مليم كان مخبيه في حساب مستتر، وإن ضرتي رفعت عليه قضية خلع ونفقة لما لقت إنه مبقاش معاه يصرف على لبن الأطفال. كنت واقفة في عيادتي، وببص على نفسي في المراية، بطني بدأت تظهر حاجة بسيطة. فجأة، الباب خبط ودخلت الممرضة وهي مرتبكة يا دكتورة.. فيه واحدة بره عايزة تقابلك، وبتقول إنها مش هتمشي غير لما تشوفك.
قلت لها مين؟ قالت بتقول إنها مرات الأستاذ أحمد.. نورهان. سكتت لحظة، وبعدين قلت دخليها. دخلت نورهان، الست اللي ولدتّها بإيدي. كانت شايلة البنت، وشها كان دبلان وعينيها غرقانة دموع. أول ما شافتني، حطت البنت على الكنبة وجت ركعت تحت رجلي وهي بتعيط يا دكتورة إنجي، أنا ماليش ذنب.. والله ضحك عليا، قالي إنه وحيد ومقطوع من شجرة، وأنا غلبانة وأهلي صدقوه.
دلوقتي هو مشرد، وأنا بنتي مش لاقية أجيب لها لبن، وأهلي طردوني لما عرفوا الفضايح اللي عملها.. أبوس إيدك، ارحمي الطفلة دي، هي ملهاش ذنب في خيانة أبوها. بصيت للبنت اللي كانت نايمة ببراءة، البنت اللي أنا ولدتّها، وحسيت بصراع جوه قلبي.. هل انتقامي من أحمد لازم يطول طفلة ملهاش ذنب؟ ولا الجراح اللي جوايا لازم يفضل قلبه حجر؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.