تاني يوم الصبح، كنت في المستشفى بمر على الحالات كأن مفيش حاجة حصلت، لابسة البالطو الأبيض بتاعي، ووشي مفيش فيه ثغرة واحدة تبين الوجع اللي جوايا. الممرضة جت لي وهي وشها جايب ألوان دكتورة إنجي.. الأستاذ أحمد بره، ومعاه ناس غريبة.. شكلهم محاميين. ابتسمت ببرود وقلت لها خليهم يتفضلوا في مكتب الاجتماعات. دخلت لقيت أحمد وقاعد جنبه محامي وشه يقطع الخميرة من البيت، وأحمد حاطط قدامه ملفات كتير.
أول ما شافني، وقف وقال بنبرة فيها تحدي مكسور كنتي فاكرة إنك هتخلصي عليا بسهولة يا إنجي؟ التوكيلات اللي معاكي أنا لغيتها النهاردة الصبح، والقرض اللي خدتيه باسمي.. أنا رفعت قضية خيانة أمانة ضدك، وبما إنك دكتورة وليكي اسمك، فالفضيحة هتكون بجلاجل. قعدت وحطيت رجل على رجل، وبصيت للمحامي بتاعه وقلت له أستاذ.. أنت قريت بنود قاطعته بحزم أنا مابستغلش توكيلات، أنا جراحة.
. يعني بقطع بالمشرط في المكان الصح. أحمد نسي يقولك إن الشراكة اللي بينا من ١٢ سنة كانت مبنية على عقد هبة مشروطة، يعني كل مليم دخل جيبه أو جيب أمه كان مشروط باستمرار العلاقة الزوجية وعدم الغدر. وبما إن الغدر حصل، وموثق بشهادة ميلاد طفلة اتولدت وأنا على ذمته وهو بيدعي السفر.. فكل مليم خده بقى دين واجب الرد فوراً وبفوايد.
أحمد وشه اصفّر، وبدأ يبص للمحامي بتاعه برعب. كملت كلامي وأنا بطلع ورقة تانية خالص وبالنسبة لقضية خيانة الأمانة.. فحبايبي في مصلحة الضرائب لسه باعتين لي تقرير عن محل التوريدات بتاعك، اللي كنت بتهرب فيه ضرايب بقالك سنتين يا أحمد. التقرير ده لو وصل للنيابة، مش بس هتروح طره.. أنت هتاخد مؤبد في ديون الدولة. المحامي بتاعه قام وقف ولم ورقه وقال له بصوت واطي أنت مقلتليش على موضوع الضرائب ده.
. أنا كدة مقدرش أكمل معاك، الست دي معاها ورق يوديك ورا الشمس. خرج المحامي وساب أحمد لوحده في الأوضة معايا. قربت منه، كان بيريّق من كتر الخوف، همست له فاكر لما كنت بتعايرني إني دكتورة نسا ومش عارفة أخلف؟ أنا كنت ساكتة عشان بحبك.. بس دلوقتي أنا دكتورة نسا وبقطع رحم علاقتنا دي للأبد. أنت النهاردة هتمضي على ورقة واحدة.
. ورقة تنازل عن كل حاجة، مقابل إني مابلغش عن تهربك الضريبي. أحمد مسك القلم وإيده بتترعش، مضى وهو بيعيط زي العيل الصغير. خدت الورقة وطلعت من المكتب، بس قبل ما أخرج بصيت له وقلت له على فكرة.. نسيت أقولك حاجة مهمة. أنا رحت لدكتور زميلي النهاردة الصبح وعملت تحاليل.. وطلعت حامل يا أحمد. بس الخبر الحلو.
. إن الولد ده مش هيعرف إن ليه أب زيك، هكتبه باسمي وبس، وهعيش بيه في الدنيا اللي أنت مابقاش ليك مكان فيها. أحمد وقف مذهول، عينيه كانت هتطلع من مكانها، نطق بكلمة واحدة حامل؟ ضحكت بوجع وقلت له أيوة حامل.. بس الجنين ده وريث انتقامي مش وريث اسمك. سيبته مشلول مكانه وخرجت، وأنا بكرر في سري لسه يا أحمد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.