لكن وفقًا لموظفة الاستقبال، لم يكن يعمل طوال هذا الأسبوع أصلًا! لم يذهب إلى العمل يوم الاثنين. ولا يوم الثلاثاء. ولا في أي يوم آخر من أيام الأسبوع. إذًا، أين كان يقضي كل هذه الساعات؟ ولماذا بذل كل هذا الجهد ليجعلني أصدق أنه لا يزال يذهب إلى المكتب؟ كنت متزوجة من إليام منذ أحد عشر عامًا. لقد بنينا حياة مشتركة، وقضينا الإجازات معًا، واحتفلنا بالمناسبات العائلية، وتقاسمنا تفاصيل الحياة اليومية وذكرياتها التي لا تُحصى.
طوال سنوات زواجنا، لم أشعر قط بأنني بحاجة إلى التشكيك في المكان الذي يذهب إليه. لم أفتش هاتفه. ولم أراقب موقعه. ولم أطلب منه تفسيرات كلما تأخر في العودة إلى المنزل. لقد كنت أثق به. ولهذا السبب تحديدًا، أخافتني كلمات موظفة الاستقبال إلى هذا الحد. أخرجت هاتفي، وكنت على وشك الاتصال به. أردت أن أسأله أين هو. ولماذا حصل على إجازة دون أن يخبرني. ولماذا تظاهر بالذهاب إلى العمل كل صباح.
لكنني توقفت فجأة. إذا كان إليام يخفي هذا السر عني طوال أسبوع كامل، فهل سيجعلني سؤاله مباشرة أحصل على إجابة صادقة؟ أم أنه سيختلق حكاية أخرى ليخدعني بها؟ حدقت في هاتفي لعدة ثوانٍ، ثم قررت أن أرسل إليه رسالة لا تكشف شيئًا عن زيارتي للشركة. «لقد نسيت دواءك في المنزل». وصل رده على الفور تقريبًا. «العمل مجنون هذا الصباح. سأحصل عليه عندما أعود إلى المنزل الليلة».
قرأت الرسالة. ثم أعدت قراءتها مرة أخرى. شعرت بانقباض شديد في معدتي. لم يكن الأمر مجرد تهرب من محادثة صعبة. لقد كان يخبرني بأنه في العمل، بينما كنت أعرف يقينًا أنه لم يذهب إليه طوال الأسبوع! حتى تلك اللحظة، كنت أبحث بيأس عن تفسير بريء لما يحدث. ربما أساءت موظفة الاستقبال فهم الأمر. ربما كان يعمل في فرع آخر للشركة. ربما اتفق مع مديره على العمل عن بُعد ونسي أن يخبرني.
لكن رده جعل تصديق أن كل شيء طبيعي أمرًا أكثر صعوبة بكثير. لقد تحدث عمدًا عن صباح مزدحم في العمل. في مكتب لم يذهب إليه منذ أيام. وضعت هاتفي جانبًا، وحدقت من خلال الزجاج الأمامي للسيارة. للمرة الأولى منذ أحد عشر عامًا، وجدت نفسي أتساءل: كم أعرف حقًا عن الرجل الذي تزوجته؟ مر بقية اليوم وكأنه ضباب كثيف. حاولت التركيز على مسؤولياتي، لكن أفكاري ظلت تعود إلى السؤال نفسه. أين يذهب إليام كل صباح؟
بدأت أفكر في احتمالات لم أكن أريد تصديقها. هل يقضي وقته مع شخص آخر؟ هل حدث شيء في عمله يحاول إخفاءه عني؟ هل يواجه مشكلة شخصية لا يعرف كيف يتحدث معي بشأنها؟ كل احتمال كان يزيد شعوري بالقلق والاضطراب. وعندما عاد إلى المنزل في ذلك المساء، راقبته بعناية. دخل البيت، ووضع حاسوبه المحمول، ثم اقترب مني وقبّلني. قال وهو يفك أزرار ياقة قميصه: «كان يومًا طويلًا».
أجبرت نفسي على الابتسام وسألته: «كيف كان العمل؟». تنهد وأجاب: «مرهقًا. قضيت فترة ما بعد الظهر كلها في اجتماعات. بالكاد وجدت وقتًا لتناول الغداء». شعرت بثقل غريب يضغط على صدري. كان يتحدث بثقة شديدة. بل إنه بدأ يحكي لي عن خلاف حدث بينه وبين أحد زملائه في العمل، وهو شخص أعرف اسمه جيدًا. استمعت إليه دون أن أقاطعه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.