فـرح أخـت جـوزي ج 2حكايات مني السيد

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

أنا كنت ساكت عشان خاطر بابا وعشان خاطر مراتي، بس اللعبة انتهت. يا تسلمي نفسك للحق وتنهي كل العقود دي، يا إما البوليس هو اللي هيجي يخلص الحساب. كانت لحظة فارقة. إحسان بصت لي، وبصت لابنها، ولأول مرة شفت في عينيها خوف حقيقي. مش خوف من الفضيحة زي ما كان قبل كده، لكن خوف من إنها تخسر ابنها الوحيد اللي كان فاضل لها.

قعدنا لساعات نخطط إزاي ننهي التعاملات دي من غير ما نتدمر معاها. استعنا بمحامي شاطر، وبدأنا نفكك الشبكة اللي هي دخلت فيها. كان طريق صعب، وكنا بنمشي على بيض، بس في الآخر، قدرنا نخرج من دائرة النار اللي هي حطتنا فيها. عم صبري قرر يبيع جزء من أملاكه عشان يسدد ديون التجارة المشبوهة دي ويقفل الملف نهائي.

إحسان، ولأول مرة في حياتها، تنازلت عن الكرسي اللي كانت قاعدة عليه. سابت إدارة البيت، وسابت كل حاجة، وقعدت في أوضتها، مش عشان مريضة، بس عشان تفكر في السنين اللي ضيعتها في المنظرة والسرقة. أنا، مريم، حسيت إني أخيراً اتحررت. مش بس من حماتي، لكن من الخوف اللي كان مكلبشني. محمود بقى إنسان تاني، بقى بيعرف يقول لأ لأمه، وبقى بيقدر قيمتي وقيمة تعبي.

الحكاية مابتنتهيش هنا، لأن الحياة دايماً عندها جزء خامس مخبى، بس على الأقل، عرفت إن الكلمة الحق هي أقوى سلاح في إيد الست اللي بجد. يتبع الفصل الخامس الأخير جبر الخواطر بعد اللي حصل، البيت في ما بقاش هو هو. ما بقاش مملكة إحسان اللي بتترعب منها الناس، ولا بقى سجن ليا. البيت بقى أهدى، كأن العاصفة اللي مرت علينا نضفت كل الزوايا المتربة اللي كانت مستخبية.

إحسان بعد ما اتكشفت كل ألاعيبها، دخلت في حالة صمت طويلة، مش صمت ضعف، لكن صمت مراجعة نفس. بدأت أشوفها بتصلي كتير، وبتقعد ساعات قدام شباك غرفتها بتبص للشارع، من غير ما تتدخل في حياة حد، ومن غير ما تطلب من حد يخدمها. في يوم، لقيت إحسان طالعة لي شقتنا، ومعاها صندوق قديم.

خبطت بخجل، ولما فتحت لها، لقيتها بتسلم عليا وبتقول يا مريم، أنا عارفة إن اللي عملته فيكي سنين مايتغفرش، وإن الاعتذار بكلمة مابيمسحش الوجع. بس عايزة أوريكي حاجة. فتحت الصندوق، كان فيه دهب، وفيه عقود، وفيه مذكرات مكتوبة بخط قديم. طلعت دبلة ذهب قديمة وقالت دي دبلة جوازي أنا وصبري. كانت هي الحاجة الوحيدة اللي بملكها بجد، وكل اللي بنيته بعد كدة كان وهم.

أنا بكتب البيت ده باسمك واسم محمود، وبنقل كل اللي فاضل من حساباتي لمشروع بانكيتات اللوبيت بتاع مامتك، عشان تكون هي صاحبة الحق، وأنا مجرد شغيلة عندها لو قبلت. دمعت عيني. ماكنتش بدمع عشان الدهب ولا البيت، كنت بدمع عشان القلب القاسي اللي اتكسر، واتصلح، وبقى حنين. قلت لها يا طنط، أنا مش عايزة ملك ولا فلوس، أنا بس كنت عايزة كلمة طيبة، عايزة أتحسس إني بني آدمة مش أداة.

لو عايزة تعوضيني بجد، خليكي جدة طيبة ل صبري الصغير، وعلميه إنه لا يظلم ولا يتهان. إحسان مسكت إيدي وبستها، وقالت بصوت متهدج هحاول.. هحاول أكون الست اللي ماكنتش عارفة أكونها. بدأت أميرة ماما تشتغل مع إحسان، بس المرة دي كشركاء. بانكيتات اللوبيت توسع وبقى ليه اسم كبير، وإحسان بقت هي مديرة العلاقات العامة، بتستخدم ذكائها اللي كان مدفون في الشر، في الخير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة