عربيه ابويا 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

كان كريم. رديت، وقلت بعصبية: — إنت كنت عارف حاجة عن الموضوع ده؟ سكت لحظة، وبعدين قال: — أيوه يا ليلى. اتصدمت. — يعني إيه أيوه؟ إنت عارف إن فيه سر يخصني، وبعت العربية من غير ما تقولي؟ قال بصوت واطي: — أنا لقيت ورق أبويا قبل ما أبيع العربية. ولما قريته، خفت. — خفت من إيه؟ — خفت إنك تعرفي إن أبويا كان مخبي عننا حاجة كبيرة، وخفت إنك تفتكري إنه ضحك علينا طول عمرنا.

أنا كنت عايز أبيع العربية قبل ما الموضوع يكبر. صرخت فيه: — فقررت تبيع حاجة أبوك اللي كان بيحبها، وتكسر اتفاقنا، وتتصرف كأنك لوحدك صاحب الحق؟! قال: — أنا غلطت يا ليلى، وأنا عارف. بس أنا كمان كنت خايف أخسرك. قفلت المكالمة من غير ما أرد. لأول مرة، حسّيت إن حزني على أبويا اختلط بغضب كبير من أخويا.

لكنه كان غضب محتاج وقت علشان يهدى، مش حكم نهائي على علاقتنا. بعد أسابيع، قدرنا نوصل لملفات المستشفى الأصلية، واتعمل تحليل DNA بموافقة الأطراف المعنية. فضلت مستنية النتيجة وأنا مش عارفة أتمنى إيه. جزء مني كان عايز يثبت إن كل اللي عرفته طول عمري صحيح، وجزء تاني كان محتاج يعرف الحقيقة مهما كانت. ولما النتيجة ظهرت، قعدت قدام الطبيب، وإيدي بتترعش. بصلي وقال بهدوء: — التحليل بيأكد إن الأستاذ محمود هو والدك البيولوجي.

حسّيت إن الدنيا سكتت حواليّا. محمود غطّى وشه بإيده وانهار في العياط، وأنا فضلت باصة للورقة من غير ما أقدر أتكلم. بعد سنين طويلة من البحث، عرف أخيرًا إن بنته عايشة. لكن وسط دموعه، بصيتله وقلت: — أنا محتاجة وقت. أنا معرفكش، ومش هقدر أعتبرك أبويا في يوم وليلة. لكن لو عايز تبقى جزء من حياتي، لازم نبني علاقتنا من الأول، من غير أسرار ولا ضغط.

هز راسه، وقال: — ده حقك يا بنتي. أنا مش طالب منك تنسي اللي فات، أنا بس نفسي أعرفك. أما أبويا حسن، ففضل أبويا في قلبي، حتى بعد ما عرفت الحقيقة. هو اللي رباني، وهو اللي حبني، وهو اللي كان جنبي في كل لحظة احتجته فيها. ومهما كان سبب إخفائه للحقيقة، مش هقدر أمحو عمر كامل من الحب والذكريات.

بعد شهر، كريم رجعلي فلوس نصيبي من تمن العربية، واعترف إنه اتسرع، وإنه مكانش من حقه يتصرف لوحده. سامحته بعد وقت طويل، لكن وضحتله إن الثقة مش بترجع بكلمة اعتذار، وإن اتفاقنا كان لازم يحترمه. أما عماد، مشتري العربية، فساعدنا نتواصل مع المالك الجديد، ولما عرف الحكاية، وافق يرجّع العربية مقابل رد المبلغ اللي دفعه. رجعت العربية للجراج، ورجعت معاها ذكريات كتير كنت فاكرة إني فقدتها للأبد.

وفي يوم، وقفت قدامها، ولمست الدركسيون اللي أبويا علّمني أسوق عليه، وافتكرت آخر مرة طلب فيها من كريم يشغّل الموتور علشان يسمع صوته. ابتسمت وسط دموعي، وقلت: — رجعت يا بابا… بس المرة دي، مش هسيب أي حد يقرر لوحده إيه اللي يستحق يفضل من ذكرياتك. وبعدها، بدأت أتعرف على محمود بالتدريج. مبقاش غريبًا تمامًا، لكنه كمان ما بقاش شخصًا أقدر أعتبره أقرب الناس ليا في يوم وليلة.

اتعلمنا إن القرابة مش مجرد اسم في شهادة ميلاد، وإن الحب مش بيمسح الماضي، لكنه ممكن يساعدنا نبني مستقبل مختلف. وفي الآخر، فهمت إن أبويا سابلي أكتر من جواب مخبّي تحت كرسي عربية… سابلي فرصة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة. وعرفت إن بعض الأسرار ممكن تغيّر شكل العيلة، لكن مش بالضرورة تمحو الحب اللي اتبنى على مدار السنين.

تمت بحمد الله ❤️ العبرة: الحقيقة ممكن توجعنا، لكنها أرحم من إننا نعيش عمرنا كله وسط الشك. واللي بيحبنا بجد، لازم يحترم حقنا في المعرفة والاختيار.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة