عربيه ابويا 2

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

النهاية 🔥 | السر اللي أبويا أخفاه عني أكتر من عشرين سنة فضلت باصة للرسالة اللي وصلتلي، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة. مين اللي بيبعتلي؟ وإزاي عرف إن معايا جواب أبويا؟ والأهم من ده كله، ليه مصرّ إني مبقابلش محمود؟ قررت إني مش هفضل طول الليل قاعدة مستنية الخوف ياكلني. لبست بسرعة، وخدت مفاتيحي، وروحت بيت أبويا.

أول ما دخلت، ريحة البيت القديمة رجعتلي كل ذكرياتي معاه. حسّيت للحظة إني هسمع صوته بيناديني من الورشة اللي كان عاملها في الجراج. لكن المكان كان ساكت… سكون يوجع القلب. دخلت مكتبه، وبدأت أفتح الأدراج واحد ورا التاني، لحد ما وصلت للدرج الأخير. كان مقفول بمفتاح صغير، لكني افتكرت إن أبويا كان بيخبّي نسخة من مفاتيح المكتب في علبة معدنية فوق المكتبة. فتحت الدرج، ولقيت ملف قديم، وصورة بالأبيض والأسود، وورقة مكتوب عليها اسمي.

مسكت الصورة، وأول ما بصيت فيها، حسّيت إن الدم اتجمد في عروقي. الصورة كانت لأبويا وهو شاب، واقف جنب أمي قدام مستشفى، ومعاهم راجل تالت. الراجل ده كان محمود عبدالسلام! لكن الصدمة الحقيقية مكنتش وجوده في الصورة… الصدمة كانت إن أمي كانت شايلة طفلة صغيرة، وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط أبويا: «ليلى، يوم ما بدأت الحكاية اللي غيّرت حياتنا كلنا… 1994».

فتحت الورقة اللي في الملف، ولقيت رسالة تانية بخط أبويا: «بنتي ليلى… لو وصلتي للورق ده، يبقى الوقت جه علشان تعرفي الحقيقة. محمود كان أقرب صديق ليا، وكنا بنشتغل سوا في ورشة تصليح عربيات. وفي يوم، حصل حادث غيّر حياتنا. محمود فقد زوجته وبنته الرضيعة في حادث عربية، لكنه عمره ما اقتنع إن بنته ماتت. وفي نفس الفترة، أمك كانت بتولدك، وحصلت لخبطة في المستشفى بسبب حريق صغير وإخلاء قسم الولادة.

بعد الحادثة دي، ظهرت أوراق متناقضة، وكل واحد فينا صدّق رواية مختلفة. أنا عمري ما كنت متأكد من الحقيقة، لكن كان عندي سبب يخليني أشك إن فيه طفلة اتسجلت باسم غلط. ومحمود فضّل يدور على بنته سنين طويلة. أنا أخفيت عنه بعض الأوراق، مش علشان أحرمه من بنته، لكن علشان كنت خايف أكون بفتح باب لظلم جديد.

سامحيني يا بنتي على سكوتي، لكن لازم تعرفي الحقيقة من الأوراق الأصلية، مش من كلامي ولا كلام غيري». وقعت الرسالة من إيدي. يعني إيه؟ هل محمود ممكن يكون أبويا الحقيقي؟ لا… مستحيل! أبويا حسن هو اللي رباني، هو اللي سهر على مرضي وأنا صغيرة، وهو اللي علّمني كل حاجة في الحياة. حتى لو الحقيقة طلعت غير اللي أعرفه، ده مش هيغيّر إنه أبويا اللي حبني.

لكن كان لازم أعرف. تاني يوم الصبح، اتصلت بمحمود ووافقت أقابله. وصلت لعنوانه، ولقيت راجل كبير قاعد في شرفة بيت قديم، قدامه صورة لطفلة صغيرة. أول ما شافني، قام ببطء، وعينيه اتمَلَت بالدموع. قال بصوت مكسور: — كنت شبهها وإنتِ صغيرة؟ قربت منه، وقلت: — أنا مش جاية أتهم حد، ولا جاية أسمع كلام يغيّر حياتي في لحظة.

أنا جاية أعرف الحقيقة. هز راسه، وطلع ملف قديم من درج قريب. قال: — دي صورتي مع زوجتي وبنتي. اسمها كان مريم. اتقال لي إنها ماتت بعد الحادث، لكني فضلت سنين أدور على أي دليل يثبت إنها كانت عايشة. طلع ورقة قديمة، فيها رقم ملف مستشفى، وتقرير عن الأطفال اللي اتنقلوا بعد الحريق. كان فيه اسم طفلة اتسجل مرتين، باسمين مختلفين، بسبب خطأ في نقل البيانات. لكن الورق وحده مكنش كفاية علشان يثبت أي حاجة.

سألته: — وعرفت إزاي إن الموضوع له علاقة بيا؟ قال: — حسن طلب مني من سنين أوقف البحث، وقال لي إنك بنته وإن مفيش داعي أوجعك بحكايات قديمة. لكن قبل ما يموت بشهور، اتصل بيا وقال إنه سابلك دليل في العربية. سكت شوية، وبعدين أضاف: — هو مكنش عايزك تختاري بينه وبين الحقيقة. كان عايزك تعرفي إنك تستحقي تعرفي أصلك، مهما كانت النتيجة. حسّيت بدموعي بتنزل. لكن قبل ما أكمل كلامي، تليفوني رن. كان كريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة