فتح الملف ولقى جواه عقد البيع الصوري للشقة، ودفتر وصولات أمانة، وتلات وصولات متفبركة وممضية بتقليد وتزوير ڤاضح لإمضتي! الضابط بص لنهى ولحماتي وقال بلهجة حادة الورق ده بتاع مين؟ ومين اللي ماضي هنا؟ نهى اتلخبطت ولسانها تقل ده.. ده ورق شغل عادي بتاع أخويا، إحنا ملناش دعوة! الضابط زعق ورق شغل فيه وصولات أمانة على بياض باسم مرات أخوكي؟! خدوهم الاتنين على البوكس، واطلبوا الزوج أحمد فضل في الشغل هاتوه على القسم فوراً!
الڤضيحة المرة دي مكنتش في الشارع بس، الڤضيحة دخلت قلب عمارتهم وعيلتهم كلها. حماتي اللي كانت بتتعالى على الناس وتتكلم عن الأصول والأدب، نزلت تحت حراسة الشرطة مكلبشة هي وبنتها نهى قدام كل جيران بيت العيلة، ونهى بټعيط وتصرخ وتغطي وشها بطرحتها من الكسوف والعاړ! أنا كنت واقفة مع طارق والمحامي عصام في القسم لما جابوهم. منظرهم كان يوجع من كتر الذل، بس مكنش في قلبي ليهم ذرة شفقة واحدة.
اللي يستحل سجن ولية وأم عيال عشان شوية حيطان وكبرياء فارغ، ملوش في قلوب الناس رحمة. حماتي أول ما شافتني، سابت كل عنجهيتها، ونزلت على ركبتها قدام المحقق، وبصتلي بدموع حقيقية المرة دي، دموع ذل وخوف من السچن والپهدلة يا منى! يا بنتي استهدي بالله! ده أنا زي أمك، هترضي لحماتك الست العجوزة تبيت في الحجز؟ اعفي عننا يا بنتي لوجه الله، دي نهى كانت بتلعب في دماغنا، والشيطان شاطر!
بصيتلها بمنتهى الهدوء وقلت زي أمي؟ أمي عمرها ما خططت تسجن حد، أمي عمرها ما رضيت تظلم ولا تنهب شقى غيرها.. فين كلامك لما قلتيلي يا شحاتة هنرميكي في الشارع ونكسر مناخيرك؟ فين كبريائك يا حماتي؟ نهى كانت بتترعش في ركن الأوضة، والغرور اللي كان مالي عينيها اتمسح وبقى بداله ړعب هستيري. وبعد نص ساعة، دخل أحمد مكلبش هو كمان بعد ما جابوه من محله قدام كل زمايله في السوق.
أول ما دخل وشاف المشهد، أمه وأخته والكلابشات في إيديهم، والورق المزيف مفروش قدام وكيل النيابة، وشه سقط في الأرض، وعينيه اتملت دموع قهر وندم ملوش آخر. وكيل النيابة واجههم بالتسجيل الصوتي اللي اعترف فيه أحمد بعظمة لسانه، وبالمحررات المزورة، وبتقرير الطب الشرعي المبدئي اللي أثبت إن الإمضاءات مقلدة بطريقة بدائية ومزورة تزوير مفضوح. التهم كانت واضحة وصريحة تزوير في محررات عرفية، واستعمال محرر مزور مع العلم بتزويره، والشروع في الڼصب والابتزاز.
عقوبتها سجن لا يقل عن تلات سنين مع الشغل والنفاذ لكل المشاركين! أحمد اترمى على الكرسي حاطط إيديه على وشه، وفضل يعيط زي الأطفال بصوت مسموع ضيعت نفسي وضيعت بيتي عشان أرضي مين؟ ضيعت عمري عشان كلام فاضي! أنا بصيت لوكيل النيابة، وكنت واخدة قراري خلاص.. المحامي عصام قال للنيابة موكلتي مستعدة تتصالح وتتنازل في الشق الجنائي بشرط واحد ونهائي يوثق هنا في محضر رسمي وتحت إشراف النيابة.
أحمد رفع راسه بلهفة كأنه اتعلق بقشاية غريق شرط إيه يا منى؟ والله العظيم موافق على أي حاجة! لو عايزاني أبوس رجلك قدام العالم كله هوافق بس طلعيني أنا وأمي وأختي من المصېبة دي! قلتله وصوتي كان هادي وحاسم زي حد السيف أنا مش عايزة منك تبو. س حاجة يا أحمد.. شروطي واضحة ومش هتنازل عن حرف فيها أولاً طلاق رسمي وبائن حالا ومأذون يجي هنا يطلقني.
ثانياً الشقة وعفشها بالكامل تنازل رسمي ليا وللعيال بصفتي حاضنة، من غير أي ڼزاع قضائي ولا تعرض مستقبلي. ثالثاً نفقة شهرية ثابتة لولادك تتدفع من مرتبك ببنك ناصر بخصم مباشر. رابعاً متشوفش وشي ولا عتبة بيتي تاني ليوم الدين، والرؤية لأولادك تكون في النادي أو مكان عام ساعتين في الأسبوع حسب القانون وبس. لو وافقت، هتنازل عن المحضر وتخرجوا أنتوا التلاتة بكفالة وتنتهي القضية..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.