دخلت ورزعت الباب ورايا، وقبل ما أنطق، لقيت ابني التاني الصغير، مصطفى، قاعد على الكنبة في الصالة حاطط راسه بين إيديه ورجله بتتهز بعصبية وتوتر. في إيه يا ولاد؟! اتكلموا وقعتوا قلبي.. جرالكم إيه؟! أبوكم عمل إيه؟! حازم مسك إيدي وقعدني على الكرسي، وقعد قدامي على ركبه في الأرض، ومسك كفوفي الباردة اهدي يا ماما، اهدي عشان لازم تسمعيني للآخر وتفهمي المصېبة اللي إحنا واقعين فيها.
. بس احلفي بالله إنك هتتماسكي ومتعمليش في نفسك حاجة. اتكلم يا حازم ومتشلنيش! شفت ورقة في المحل باسمك ومبالغ كبار.. أبوك بيعمل إيه؟! حازم غمض عينيه بمرارة وبلع ريقه، وبعدين طلع من جيبه ملف كرتون لونه أزرق رماه على الترابيزة قدامي. شوفي يا ماما.. الحكاية مش حكاية محل فاتحه يضايقك وخلاص.. أبويا مش بيفتح محل بفلوسه، أبويا بيفتح المحل بفلوسنا وباسمنا إحنا! بصيت للملف ولابني بذهول يعني إيه بفلوسكم وباسمكم إحنا؟
! فهمني! من ست شهور.. يوم ما كنتِ إنتِ في الجبس وقاعدة مکسورة ومش قادرة تتحركي.. جه أبويا وطلب مني بطاقتي الشخصية، وبطاقة الترشيح بتاعت الكلية، وشوية أوراق تخص مصطفى كمان. سألته وقتها ليه يا بابا؟، قالي عشان أعملك حساب بنكي وأحولك عليه مصاريفرد الجميل بالسم ج 1 حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز الكلية والكتب عشان متفضلش تطلب من أمك وهي تعبانة، وتكون مؤمن مادياً.
سكت حازم وضحك بمرارة قهر، ومصطفى الصغير اتنهد بصوت واطي وقال وأنا كمان يا ماما.. أخد مني شهادة ميلادي وقالي هيطلعلي وثيقة تأمين دراسي عشان الجامعة بتاعتي السنة الجاية! حسيت ببرودة بتسري في ضهري، بصيت لحازم وصړخت وبعدين يا حازم؟! الأوراق دي عمل بيها إيه؟! الأوراق دي يا ماما مكنتش عشان حساب بنكي ولا تأمين.
. أبويا راح البنك، واخد قرضين كبار بضمان الشقة اللي إحنا عايشين فيها دي، وبضمان شقة العيلة القديمة.. ومش بس كده، ده فتح سجل تجاري للمحل الجديد باسمي أنا! مأجر المحل وكاتب عقود التوريد والبضاعة باسمي أنا كضامن رئيسي، وممضيني على توكيلات رسمية عامة في الشهر العقاري وقت ما كان سايق عليا الهبل وقايلي امضي يا ابني عشان أخلص ورق ترخيص عربية هشتريها للشغل ونسترزق منها.
الدنيا دارت بيا، السقف بدأ يلف، والحيطان كأنها بتطبق على صدـ,,ـــري. ق.. قرض؟! شقتنا؟! المحل باسمك إنت؟! وممضيك على إيه؟! ممضيني على توكيلات وشيكات على بياض وضمانات بنكية! المحل الجديد داخل فيه شراكة مع ناس تجار تقال من العتبة، وأبويا واخد بضاعة آجل بملايين باسم مؤسسة حازم محمود، وموقع على إيصالات أمانة باسمي أنا يا ماما! صړخت، صړخة طلعت من حشايا هزت حيطان البيت كله يا نهار أسود ومنيل!
! ضيعكم؟! باع ولاده عشان نزوة؟! عمل فيكم كده عشان يرضي اللي اتجوزها ويدمرني أنا؟! مصطفى قام وقف وجري عليا حضڼي وهو صوته بيتهدج اهدي يا ماما عشان خاطري، ضغطك هيعلى، إحنا مش ناقصينك ټمــ,,ـــــوتي وتسيبينا! أسكت إزاي يا مصطفى؟! ده ضيعكم! ده هيدخل أخوك السچن! طالب الطب اللي شقيت عمري كله عشان أشوفه بالبالطو الأبيض يدخل الحبس قبل ما يتخرج؟! بصيت لحازم ودموعي بتنزل شلالات وإنت عرفت منين كل ده فجأة يا حازم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.