قضية رأي عام الحضانة ج ٢حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هاشتاج سفاحة_حضانة_المعادي و حق_أطفال_الحضانة تصدروا كل مواقع التواصل بدون منازع. مجلس النواب اتحرك وقدم طلبات إحاطة عاجلة لوزارتي الصحة والتضامن لتشديد الرقابة وتفتيش كل الحضانات في الجمهورية وفحص العاملين فيها دورياً لتحليل المخډرات. الأهالي عملوا رابطة، وكل يوم كان فيه وقفات قدام المحكمة بيطالبوا بالقصاص العاجل. تقرير الطب الشرعي النهائي نزل وكان بمثابة القنبلة؛

كشف إن تمن أطفال من اللي كانوا في الحضانة بدأ يظهر عليهم بداية ضمور في خلايا التركيز في الفص الجبهي نتيجة التعاطي المستمر للمادة دي على مدار شهور، وكانوا هيتحولوا لأطفال معاقين ذهنياً لولا فضل ربنا والستر اللي كشف الکابوس ده في وقته. بعد انتهاء التحقيقات الرسمية في وقت قياسي نتيجة ضغط الرأي العام والأدلة الدامغة اللي مفيهاش ثغرة، أصدر النائب العام قراراً تاريخياً بإحالة المتهمين جميعاً مروة، وطارق، والصيدلي رمزي، إلى محكمة الجنايات بدائرة إرهاب وجرائم النفس العاجلة، مع توجيه تهم جناية إدارة وكر لترويج السمۏم، وإعطاء مواد ضارة عمدية لأطفال قُصّر تؤدي إلى عاهات مستديمة والشروع في القټل مع سبق الإصرار والترصد.

كنت عارفة إن المعركة في قاعة المحكمة مش هتكون سهلة، بس كنت مستعدة أقف لآخر نفس، عشان أشوف عدالة الأرض وعدالة السما بتنزل على روسهم في يوم واحد. الفصل الثالث والأخير يوم الجلسة الأولى في محكمة جنايات القاهرة بالتجمع الخامس، الجو كان مشحون بطاقة ڠضب غير مسبوقة. ساحة المحكمة من برة كانت متقفلة بعربيات الأمن المركزي والحواجز الحديدية.

المئات من الأهالي، والمواطنين اللي ملهومش علاقة مباشرة بالموضوع بس اتحركت فيهم النخوة والإنسانية، كانوا واقفين رافعين صور الأطفال ويافطات مكتوب عليها القصاص العادل من تجار البراءة، أولادنا مش حقل تجارب لمرضى النفوس. كاميرات والصحافة كانت محاصرة سلالم المحكمة كلها. دخلت القاعة وأنا ماسكة إيد كارما في إيدي الشمال، وإيدي اليمين شايلا ملف أوراق القضية والتقارير الطبية.

كارما كانت لابسة فستانها الأبيض الصغير، ووشها راجع ينور، بس لسه پتخاف لما بتسمع أي صوت عالي أو تشوف حد غريب، بتستخبى في ضهري وتكلبش في هدومي. القاعة كانت مليانة على آخرها، همهمات وصوت بكاء أمهات مكتوم في كل حتة. في قفص الاتهام، كان المشهد كفيل يشفي غليل أي مظلوم، بس لسه الڼار في قلوبنا مكنتش طفيت بالكامل.

مروة كانت قاعدة في ركن القفص في الأرض، لابسة عباية بيضا مبهدلة، وطرحة سودة مدارية بيها وشها، بتبص للأرض ومبترفعش عينيها ثانية واحدة من كتر البصقات واللعنات اللي كانت بتنزل عليها من الناس ورا السلك. طارق كان واقف جنبها، خاسس للنص، دقنه طويلة ومهملة، وشه أصفر وشفايفه مشققة كأنه مريض في أيامه الأخيرة، وعينيه تايهة في السقف، بيحاول يتفادى نظرات الناس اللي كانت بتاكله بسنانها.

أما الصيدلي فكان ماسك مصحف صغير في إيده بيحاول يمثل التدين والندم، لكن وشه كان بينقط خېانة وجبن. الساعة دقت عشرة الصبح، فُتح الباب الجانبي ودخل حاجب المحكمة بصوته الجهوري محكمة! الصمت نزل على القاعة فجأة زي الصخرة. الكل وقف في انضباط تام. دخلت هيئة المحكمة الموقرة، برئاسة المستشار الجليل، راجل وقور له هيبة القضاة العظام، عينيه فيها حزم وعدل يطمن القلب. الجلسات اتوالت على مدار تلات أسابيع متتالية؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة