وحتى اشترت فستان كحلي جديد عشان تبقى شيك في مناسبة عيلتنا المهمة. في أول العشا، الدنيا كانت ماشية. حما أختي وحماتها كانوا ناس ذوق جداً. ومي كانت قاعدة بتدردش مع والدة شريف عن الولادة والشغل. لحد ما المشروبات نزلت. مي طلبت مياة فوارة بليمون. أمي ضحكت بخرع وقالت يا عيني، مابقتيش عارفة تشربي حاجة عدلة زي الناس. مي ابتسمت وقالتلها إنها راضية ومبسوطة كده.
بس ساندي دخلت في النص وقالت إنها قرأت إن الصودا غلط على العيل. مي ردت بهدوء إن الدكتور قال عادي، بس ساندي كملت وقالت إن الأم لازم تضحي، وإنها لازم تبطل دلع. ومي، عشان متكبرش الموضوع، سكتت وطلبت مياة عادية. أنا شفت كل ده، وسكت.. وكنت بحوش جوايا. في نص العشا، وش مي اصفر وتعبت، فاستأذنت وطلبت تروح الحمام.
حملها كان تعبها جداً وبيرجع لها لوعة النفس في أي وقت. مكنش منظر شيك ولا حاجة، كان تعب طبيعي جداً. رجعت بعد كام دقيقة وهي لسه تعبانة، وقالت براحة إنها هتستنى شوية قبل ما تكمل أكل. وهنا أمي بصتلها بكل قسوة ورمت الجملة اللي كسرت فيا كل حاجة لو هتفضلي تقرفينا كده، قومي كلي في الحمام.
. الليلة دي مش ليلتك. المطعم كله سكت. جوز أختي بص في الأرض، وأهله اتصدموا. وساندي، بدل ما تلم الموضوع، هزت راسها وقالت ماما عندها حق يا مي، شكلك وانتي قرفانة كده بيضايقنا كلنا، لو مش قادرة تمسكي نفسك كان أحسن تقعدي في البيت. مي وشها بقى يجيب ألوان، وشفايفها بدأت تترعش، وعملت أكتر حاجة وجعت قلبي في الليلة دي.
. بدأت تعتذر! بتعتذر إن نفسها غمت عليها.. بتعتذر إنها بوظت العشا.. بتعتذر إنها حامل في ابني على ترابيزة كان المفروض هي تبقى الملكة فيها مش المهانة. هنا أنا وقفت، وابتسمت، ومسكت إيد مي، وأخدت التورتة اللي هي عاملاها بحب، وقلت بمنتهى الهدوء تصبحوا على خير. . أتمنى يكون العشا ده على مقاسكم بالظبط. خرجنا من غير شوشرة ولا فضايح. بس وأنا سايق العربية ومروحين، كنت عارف إن في حاجة انكسرت للأبد.
. وإنهم لسه معندهمش فكرة إيه اللي هيحصلهم بكرة. مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تمأنا مكنتش ناوي أزعق ولا حتى أعاتب. ولا كلمة بس دموعها كانت بتنزل في هدوء يخوف. دخلت أوضتنا، قفلت الباب، وقعدت على طرف السرير وهي ماسكة بطنها. قلت لها بهدوء إحنا مش هنرجع هناك تاني. بصتلي، كأنها مش مصدقة وقالت بصوت مكسور دي أمك يا حبيبي رديت وأنا ببص في عينيها وأنتِ مراتي ودي كرامتك ودي أهم.
ساعتها حضنتني لأول مرة من ساعة اللي حصل بس الحضن ده كان تقيل مليان وجع سنين مش ليلة واحدة. تاني يوم الصبح أنا مصحيت بدري جداً. لبست، وفتحت اللابتوب وبدأت أعمل شوية تحويلات. مش فلوس لا. قرارات. الشقة اللي ساكنين فيها ساندي وشريف عقد الإيجار اتلغى. العربية اللي باسم شركتي اتسحبت. الكارت الائتماني اللي أمي كانت بتستخدمه للطوارئ اتوقف.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.