قفلت إيدي على إيده وقولتله: “خليه معاك.” بص لي بصدمة: “بعد كل اللي حصل؟” قولتله: “عشان تفضل فاكر إن ده بيت أمك، تيجي تزورني في أي وقت والباب مفتوح لك.. بس في فرق كبير بين إنك تدخل بيت أمك كابن بار بيزورها، وبين إنك تدخله وتتصرف كأنه ورثك وإنت لسه عايشه.
” هز راسه بتفهم، باس على راسي وقال: “حقك عليا يا ست الكل.” واداني ضهره ونزل. سمعت تكة باب الشقة وهو بيتقفل وراه. وقفت مكاني في نص الصالة، استنيت أحس بغصة في زوري أو دمعة تنزل على خدي، بس الغريب إني ما بكيتش. ما حسيتش إني خسرت ابني، بالعكس.. حسيت إني أخيرًا، وبعد توهان سنين، رجعت ألاقي نفسي.
دخلت أوضتي، مسكت تليفوني وطلبت نمرة “عم ممدوح”، صاحب حسن الله يرحمه. راجل طيب وأصيل، كان بيعتبر حسن أخوه اللي ما جابتهوش أمه. “عم ممدوح، إنت فاضي النهاردة؟” رد بصوته الدافي: “لو مش فاضي أفضالك يا أم كريم، إنتِ تأمري.” ضحكت وقولتله: “عايزاك تيجي تساعدني في حاجة تقيلة شوية.” بعد الضهر، كان عم ممدوح بيركن عربيته النقل الصغيرة قدام البيت.
نزلنا الجراج، وفضلنا نزيح في كراتين داليا وحاجاتهم القديمة المتربة، لحد ما لمحت طرفه. “الكرسي الأخضر بتاعي”. كان متغطي بملاية دبلانة ومقروي عليه الفاتحة تحت كراكيب ملهاش لازمة. أول ما عيني جات عليه، قلبي دق. قولتله بلهفة: “هو ده يا عم ممدوح.
” ابتسم وهو بيمسح التراب من عليه: “لسه فاكرة الكرسي ده يا حاجة زينب؟ ده من ريحة الغالي.” رديت وعيني بتلمع: “أنسى إيه؟ ده الكرسي اللي كنت بريح عليه ضهري، واللي حسن كان بيقعد قصادي عليه كل ليلة نشرب الشاي ونحسبها سوا.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.