ج٢حق زينب للـ الكاتبة نرمين عادل همام

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

. الدرج الخشب اللي حسن كان قافل عليه بمفتاح مصدي بقاله سنين. كان بيدور على ورقة معينة.. ورقة لو لقاها، النار اللي ولعت في البيت دي، هتكون مجرد شرارة صغيرة للي جاي. الورقة اللي كريم كان بيدور عليها في سحارة أبوه القديمة، كانت أمله الأخير. كان بيدور على أي عقد، أي وصل أمانة، أي إثبات إن أبوه ساب له حتة من البيت ده يقدر يسند بيها ضهره قدامي وقدام المحضر.

لكن اللي لقاه كسر آخر حتة غرور جواه.. لقى وصية بخط إيد حسن، وتنازل رسمي ومسجل عن كل طوبة في البيت باسمي، ومكتوب في آخرها: “عشان محدش يطمع فيكي أو يرميكي بعد ما أموت يا زينب.” كريم قفل الدرج، وقفل معاه على الإحساس الكداب إنه “صاحب البيت”. اليومين اللي بعدهم، البيت اتحول لخرابة. من غير كهربا ومن غير مية، الحياة وقفت. التلاجة ريحتها طلعت والأكل كله اترمى في الزبالة.

الهدوم اللي كانت في الغسالة كمكمت وبقت ريحتها متتطاقش. بقوا عايشين على كشافات الموبايل اللي بتفصل، وعلى أزايز المية المعدنية اللي كريم بيجيبها بالكرتونة عشان يدخلوا الحمام. داليا جابت آخرها. في اليوم التالت، وقفت في نص الصالة، وشها عرقان وهدومها متبهدلة، وزعقت بصوت جاب آخر الشارع: “أنا مش هعيش في العشة دي دقيقة كمان! إنت إيه يا أخي؟

مش عارف تتصرف في بيت أمك؟ أنا بمسح وشي بمناديل مبللة بقالي يومين، وشغلي كله راح عشان النت مقطوع!”كريم كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه، ورد بصوت مطفي: “اعمل إيه يعني؟ أسرق؟ ما قلتلك الشركة رافضة تتعامل معايا، والمحامي بتاعها حذرني أعمل أي إجراء.” داليا رمت الإزازة اللي في إيدها على الأرض وقالت بانهيار: “محامي أمك؟

يعني إنت وهي بتلعبوا بيا؟ أنا ماتجوزتكش عشان أتبهدل البهدلة دي، ولا عشان أعيش في عتمة وعفن عشان أمك بتربينا!” دخلت الأوضة الكبيرة، وسمعت صوت الأدراج بتتفتح وتتهبد. ربع ساعة وكانت طالعة بشنطة هدومها. وقفت قدامه وقالت: “أنا رايحة عند أمي. لما تبقى راجل وتعرف تفتح بيت زي الناس، ابقى كلمني.” كريم ما اتحركش من مكانه. مرفعش حتى عينه يبصلها. وداليا سحبت الشنطة ورزعت باب الشقة وراها.

البيت فضي عليه. فضلت أنا وهو، بس البيت لأول مرة من سنين كان هادي. مفيش دوشة، مفيش خناقات، مفيش صوت تليفزيون عالي. هدوء تقيل بيوزن كل كلمة وكل فعل. بالليل، سمعت خبط خفيف على باب أوضتي. دخل كريم. وشه كان شاحب، وعينيه دبلانة. وقف قدامي ثواني، كأنه مش عارف يبدأ منين، وبعدين قال بصوت مكسور: “ماما… لما أنا جيت أعيش معاكي بعد موت أبويا، إنتِ بنفسك قولتي إنك مش عايزة تفضلي لوحدك، وإن وجودي هيونسك.

” هزيت راسي وقولتله: “أيوة قولت.” رد بسرعة كأنه بيمسك في قشاية: “طيب ولما أنا واخد الأوضة الكبيرة والصالة وكل حتة في البيت وإنتِ قاعدة في الأوضة دي.. مش إنتِ اللي وافقتي؟ إنتِ اللي سكتي.” بصيت له بهدوء وقولت: “أيوة، أنا اللي سكت.” رفع إيده بقلة حيلة وقال: “يبقى ماتلوميناش يا أمي! ماتعمليش فينا كده فجأة وتطردينا!” قومت من مكاني، ووقفت قدامه وقولتله: “أنا مش بلومك يا كريم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة