هي الأم الحقيقية يا ياسمين، هي اللي صانت شرف أبوكي وصانتك وعملت منك ست بمية راجل، إنتي طالعة نضيفة وشجاعة زي أبوكي وزيها... متطلعتيش شبهي، والحمد لله إنك متطلعتيش شبهي. فضلت ساكتة، الدموع كانت بتنزل من عيني بصمت من غير صوت. مكنتش قادرة أقولها مسامحاكي، لأن چرح تلاتين سنة مش بيتمسح بمكالمة، وحق بابا اللي ماټ مقهور في شبابه مكنش بتاعي لوحدي عشان أتنازل عنه.
قولت بصوت هادي وفيه رصانة العقاپ اللي إنتي فيه ده مش مني يا ميرفت، ده من ربنا، وحق الغلابة اللي ماتوا وحق بابا اللي كان صابر وساكت. بس كويس إنك فهمتي، كويس إنك عرفتي قبل ما تقابلي ربنا إن مفيش برج بيعلى على ډم الناس وظلمهم غير ولازم يقع على دماغ صاحبه. ادعي ربنا يسامحك في اللي باقي من عمرك، وحاولي تعوضي أهالي العمال دول من أي قرش يفضل معاكي لما تخرجي.
.. ده الطريق الوحيد اللي ممكن يريح ضميرك. ميرفت ردت بصوت مرتعش هعمل كده والله... هتنازل عن كل أصولي الباقية لتعويضهم ومش هدافع عن نفسي قدام القاضي... شكرًا يا ياسمين، شكرًا إنك سمعتيني... وخلي بالك من نفسك يا حبيبتي... مع السلامة. قفلت الخط. قعدت على الكرسي وحطيت التليفون جنبي. حسيت بتقل جبل انزاح من على صدري. الدائرة اتقفلت. الحقيقة ظهرت، الظالم اعترف بظلمه وندم، والمظلوم خد حقه وراسه مرفوعة.
خرجت من الأوضة، لقيت طنط ماجدة قاعدة في الصالة كالعادة، بتعمل كنزة صوف للشتا وأحمد قاعد جنبها بيراجع ملفات تخرجه على اللابتوب. بصيتلهم، للدفء البسيط الحقيقي اللي مالي الشقة الصغيرة دي، الشقة اللي حيطانها مقشرة بس مليانة رضا وحب وأمان مش موجود في كل قصور التجمع ولا الزمالك. قربت من ماجدة، قعدت على الأرض وحطيت راسي على رجلها.
ماجدة ابتسمت وبدأت تمسح على شعري بإيدها الحنينة وقالت مين كان بيكلمك يا سوسو؟ بصيتلها وابتسمت براحة عمري ما حسيت بيها دي صفحة قديمة من الماضي يا ماما... واتقفلت خلاص، ومش هتتفتح تاني أبدًا. أحمد بصلنا وابتسم، وماجدة باثت راسي بحنية وقالت ربنا يقفل في وشك أبواب الشړ ويفتحلك أبواب الرضا يا بنتي.
.. تعالي بقى عشان نتعشى سوا، الأكل هيبرد. قمت وقفت، وبصيت لصورة بابا المتعلقة على الحيطة في بروازها القديم، وحسيت بنظرة عينيه كأنها بتبتسم وبتقولي عفارم عليكي يا بنتي. الحكاية مخلصتش بهروب ولا باڼتقام دموي، الحكاية خلصت بالحق اللي رجع لأصحابه، وباليقين التام إن مهما طال ليل الظلم والنفوذ، شمس الحقيقة بتطلع في لحظة واحدة... بتهد عروش الكدابين، وترفع روس الشرفاء للسما. النهاية
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.