قناع الأمومة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

في ظرف ساعتين بس، تظهر ميرفت الجوهري، المليارديرة، سيدة الأعمال الحديدية، وټعيط في حضڼي وتقولي انتي بنتي، وتديني وظيفة الأحلام بمرتب مكنتش أحلم بربعه، وكل ده مش عشان حنت، ولا عشان ضميرها صحي... لأ، عشان تستر ڤضيحة بيزنس وتستخدم بنتها اللي رمتها زمان كدرع بشړي يغسل سمعتها قدام الكاميرات! طلعت موبايلي وفتحت جوجل فورًا وكتبت مجموعة القمة أزمة العمال.

الرسايل والأخبار كانت مالية المواقع الإخبارية الاقتصادية تحقيق في ۏفاة تلات عمال في موقع إنشاءات تابع لمجموعة القمة بسبب غياب معايير الأمان، واټهامات مباشرة لمدام ميرفت الجوهري بالتقاعس والتهرب من دفع تعويضات لأسر الضحايا، ومقاطعة مبدئية من مستثمرين خليجيين كانوا داخلين شراكة بالمليارات في مشروعها الجديد أبراج النيل. حطيت إيدي على وشي وأنا بضحك بمرارة وسخرية.

الحكاية كده وضحت تمامًا. الست دي مش سيدة أعمال، دي ممثلة محترفة، مخرجة شاطرة بتعرف ترتب المشهد بالمللي. لما شافتني وشافت الشبه والحسنة اللي ورا ودني وافتكرت الماضي، مكنتش بتشوف بنتها... كانت بتشوف طوق نجاة، مانشيت عريض في الصحف سيدة الأعمال الإنسانية تجتمع بابنتها المفقودة بعد ثلاثين عامًا وتعينها في منصب قيادي. صورة الأم العطوفة اللي هتمسح صورة المستغلة اللي بتضحي بأرواح العمال عشان توفر فلوس الأمان الصناعي.

الموبايل رن في إيدي فجأة ونفضني من أفكاري. كان الرقم الخاص بمكتب ميرفت. أخدت نفس عميق جدًا، حاولت أهدي دقات قلبي، ومسحت وشي بإيدي عشان صوتي ميبانش فيه البكا ولا الرجفة. فتحت الخط ألو... أستاذة ياسمين؟ كان صوت السكرتيرة الخاصة بيها. و؟ مدام ميرفت مستنياكي النهاردة على العشا في مطعم في الزمالك، الساعة تمانية. بعتتلك اللوكيشن على الواتساب وبتقولك متتأخريش لأنها محجوزة ترابيزة خاصة جدًا، وفيه مفاجأة لطيفة مجهزهالك. بلعت ريقي بصعوبة.

كان قدامي حلين مالهومش تالت إما إني أقفل السكة في وشها ومروحش، وأبعتلها رسالة أقولها فيها إني سمعت كل حاجة وإني بقرف منها، وأرجع لحياتي البسيطة وأدور على شغلانة تانية بملاليم... أو إني ألعب نفس اللعبة. فكرة الهروب كانت مغرية، بس فكرة الاڼتقام، فكرة إني مخليهاش تستغفلني، وإن الست دي تدفع تمن اللي عملته في بابا وتمن الڼصب اللي ناوية تعمله عليا... كانت أقوى بكتير. تمام، قولي لمدام ميرفت إني هكون هناك في ميعادي بالظبط.

قفلت الخط وأنا بحس ببرود غريب بيسري في دمي، برود أول مرة أحسه في حياتي. ركبت مواصلات ورجعت على بيتنا في شبرا. أول ما دخلت من الباب، لقيت ريحة الأكل مالية الشقة، وصوت التلفزيون واطي، وطنط ماجدة قاعدة على الكنبة بتلضم الإبرة ونضارة القراية نازلة على مناخيرها. أول ما شافتني، وشها نور وابتسمت ابتسامتها الدايمة اللي بتمسح أي تعب حمد لله على السلامة يا سوسو!

ها طمنيني يا بنتي عملتي إيه في المقابلة؟ قلبي كان واكلني عليكي من الصبح وعمالة أدعيلك. بصيت على وشها الطيب... التجاعيد الخفيفة اللي حوالين عينيها، إيديها اللي خشنة من كتر الشغل والتعب عشان تربينا، المقارنة كانت مرعبة بينها وبين وش ميرفت المشدود بعمليات التجميل والماكياج اللي بيخفي وراه سواد وغل مشفتش زيه. قربت منها، اترميت في حضنها وحضنتها بقوة، لدرجة إنها استغربت وقالتلي وهي بتطبطب على ضهري مالك يا بنتي؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة