قناع الأمومة ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

بالنسبة ليحكايات_مني_السيد ماجدة كانت أمي الحقيقية بكل معنى الكلمة... ميرفت خدتني من إيدي وطلعت بيا على مكتبها الفخم. وقعدت تحكيلي لمدة ساعة كاملة حكاية تكسر القلب. قالت إن أبويا كان راجل شكاك ومسيطر ومتحكم. وإن حماتها، اللي هي جدتي لأبويا، كانت بتضغط عليها وبتضيق عليها لحد ما طردوها وحرموها مني. قالت إنها وقتها كانت على باب الله.

.. لا معاها فلوس. ولا شغل... ولا حد يسندها.. وبعدها منعوها حتى إنها تشوفني. وسط دموعها قالت والله العظيم ما كان بإيدي أسيبك هما اللي ڠصبوني! حرموني منك السلاح والټهديد ورموني في الشارع! كنت قاعدة ساكتة وباصة في الأرض... جزء مني كان عايز يصدقها... كان عايز يصدق إن الست اللي قدامي هي فعلًا أمي، وإن كل السنين اللي فاتت كانت مجرد ظلم وسوء تفاهم.

لكن الجزء التاني مني كان فاكر حاجة...حاجة قديمة جدًا. مشهد محفور في دماغي من وأنا طفلة...كنت مستخبية ورا باب الأوضة...وسمعتها بنفسي وهي بتتكلم في التليفون. وكان صوتها بارد بشكل عمره ما اتنسي من ذاكرتي. كانت بتقول إنها هتسيبني لأبويا تاني يوم الصبح عشان وجود طفلة صغيرة هيعطلها...وإنها عايزة تعمل كيان. وتبني فلوس... وتعيش الحياة اللي بتحلم بيها. بصيتلها وقلت بهدوء أنا محتاجة وقت أفكر وأستوعب اللي بيحصل. هزت راسها بالموافقة.

..لكنها مااستنتش حتى خمس دقايق. قالت بس في حاجة مهمة لازم أقولهالك دلوقتي أنا شوفت السي في بتاعك، وانتي مؤهلة وشاطرة، وأنا عايزاكي تشتغلي معايا هنا في الشركة من بكرة. بصيتلها باستغراب بس لسه نتايج المقابلات ما ظهرتش، ومعرفش أصلًا أنا عديت ولا لأ. ردت بثقة الكلام ده ميهمنيش دلوقتي. أنا صاحبة المال والشركة، وأنا اللي بقرر التعيين هنا. اتضايقت.. وحسيت بحرج شديد. أنا مش حابة أدخل الشركة وأتعين عشان بس طلعت بنتك.

ردت بسرعة انتي مش هتتعيني عشان بنتي. انتي شاطرة وتستاهلي، وده حقك. وبعدين إحنا ضيعنا سنين طويلة أوي من عمرنا بعيد عن بعض، ومش هضيع يوم كمان. خرجت من مكتبها وأنا في إيدي عرض عمل رسمي. ومعايا عزومة على العشا بالليل...ومعايا إحساس غريب جدًا إن حياتي كلها في كام ساعة بس اتهزت واتقلبت رأسًا على عقب. وأنا راكبة الأسانسير عشان أنزل، افتكرت إني نسيت أسألها عن حاجة مهمة تخص الأوراق.

دست على زرار دور الإدارة. لكن الأسانسير ما استجابش. ونزل بيا لدور التراس والكافيه الداخلي للشركة. قلت أطلع من السلم الداخلي الخاص. لكن وأنا بقرب من أول درجة سمعت صوت... وقفت... صوت ميرفت. كانت واقفة ورا أحواض الزرع الكبيرة، بتتكلم مع شريف، مدير العلاقات العامة والميديا في الشركة. ووقتها سمعت أول جملة الجملة اللي كسرت كل حاجة صدقتها من أول اليوم. الحكاية نازلالنا من السما!

البنت اللي أمها سابتها زمان وتجتمع بيها بعد تلاتين سنة في نفس مجال البيزنس لو ظبطنا الحكاية دي ونزلناها للصحافة والبرامج بالحبكة الصح، هنغطي تمامًا على ڤضيحة العمال والمشكلة اللي خربت سمعة الشركة في السوق اليومين دول. الډم اتجمد في عروقي...وقفت ورا الزرع مش قادرة أتنفس. شريف سكت ثواني، وبعدين قال بصوت واطي طب افرضي شمت خبر وعرفت الحقيقة واللي حصل زمان بجد؟ ميرفت ضحكت...

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
954مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة