ما كانش قادر يرد، ولا قادر يرفع عينه في عين طارق اللي واقف بحبات عرق بسيطة على وشّه وثبات غير عادي، ولا في عين الجيران اللي عارفين الحكاية من بدايتها لنهايتها. لف وشه وبدأ ينزل السلم بخطوات ثقيلة ومكسورة، وصوت طارق بيتردد في وذنه: “انت اللي حكمت على نفسك بالخسارة… ربنا عوضها باللي يصونها.” نزل الشارع، وكانت الشمس بدأت تغرب. الشوارع غرقانة في الزحمة وهو ماشي مش عارف يروح فين.
التليفون في جيبه ما بيبطلش رن من أخته وأهله اللي عرفوا إنه وصل ورايح الشقة. لما رد على أخته بصوت ميت، أخته قالت له وهي بتعيط: “أنت رحت هناك يا أخي؟ عملت إيه؟ ارجع يا ابن الناس، الناس كلها في المنطقة بقوا بيتكلموا عليك! كل أصحابك وأقاربنا عرفوا باللي حصل! عرفوا إنك كنت فاكرها معلقة وهي متجوزة وخلفة من أربع سنين وعايشة أحسن عيشة في قطر!
أنت فضحت نفسك وفضحتنا معاك!” الزوج وقف في نص الشارع، التليفون وقع من إيده على الأرض، واكتشف الحقيقة المرة اللي حاول يهرب منها: المركب مشيت، والحياة كملت، والست اللي كان فاكر إنه سجــ,,ـــــنها، كانت هي الحرة الوحيدة في القصة… وهو اللي كان مسجون جوه وهمه وغروره طوال أربع سنين، وصحى في الآخر عشان يلاقي نفسه خسران كل حاجة: مراته، كرامته، وهيبته قدام أهله وناسه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.