ـ أنا اتقدمتلي عريس. قلبي اتقبــ,,ـــــض. ـ مين؟ ضحكت. ـ ليه خايفة؟ قلت: ـ علشان المرة دي القرار قرارك. قالت: ـ عارفة. ـ وهو كويس؟ ـ كويس. ـ وإنتي عايزاه؟ هزت راسها. ـ أيوه. قلت: ـ يبقى ربنا يكتبلك الخير. وفجأة عصام دخل. ـ مين العريس؟ وفاء بصتله. ـ إيه دخلك؟ ضحك. ـ ولا حاجة. ـ متدخلش. ـ حاضر. قعد. ـ بس لو عايز رأيي… وفاء قاطعته: ـ مش عايزة.
ضحك. ـ خلاص. أنا ضحكت. ولأول مرة، البيت اللي كان زمان مليان خوف، بقى مليان هزار. لكن قبل ما اليوم يخلص، وفاء دخلت أوضتها وطلعت صورة قديمة لأبوها. حطتها على السفرة. وقعدت قدامها. أنا قعدت جنبها. قالت: ـ كان نفسه يشوف اليوم ده. قلت: ـ أكيد شايفنا. ابتسمت. ـ فاكرة أول مرة شعري ابيض؟ قلبي اتقبــ,,ـــــض. ـ متفكرينيش.
قالت: ـ أنا مش زعلانة من شعري. بصيتلها. ـ مش زعلانة؟ ـ لأ. ـ ليه؟ قالت: ـ لأنه بيفكرني بحاجة. ـ بإيه؟ ـ إن الإنسان ممكن يتكسر جدًا… وسكتت. ـ لكن لو لحق نفسه، ممكن يبدأ يعيش من جديد. حطيت إيدي على إيدها. ـ وأنا؟ بصتلي. ـ إنتي لسه قدامك وقت تصلحي اللي تقدري عليه. ـ هتفضلي بنتي؟ ضحكت. ـ هو أنا كنت بطلت؟ حــ,,ـــــضنتها. وفجأة سمعت عصام من المطبخ بيزعق: ـ يا جماعة!
مين حط السكر في علبة الملح؟ ضحكنا كلنا. ولأول مرة من سنين، ضحكت وأنا مش خايفة من بكرة. لأن البيت اللي كان شاهد على ظلــ,,ـــــمنا… بقى شاهد على إن الإنسان ممكن يعترف بغلطه، ويغير نفسه، ويطلب السماح، ويبدأ من جديد. أما وفاء… ففضل شعرها أبيض. لكنها عمرها ما غطته تاني. كانت بتقول: “ده مش شعر الست اللي اتظلــ,,ـــــمت زمان… ده شعر الست اللي نجت وقررت تكمل حياتها.
” مرت السنين، وكل واحد فينا بدأ يعيش حياته من جديد. وفاء اتجوزت الراجل اللي اختارته بنفسها، وعاشت في بيت قريب مننا. كانت كل ما تيجي تزورني، تدخل من الباب من غير ما تخبط، زي زمان، لكن الفرق إن البيت المرة دي كان بيتها فعلًا، ومفيش حد يقدر يقول لها كلمة واحدة تخوفها أو تقلل منها.
أما عصام، فكان أكتر واحد اتغير. مكنش التغيير حصل في يوم وليلة، لكنه كل يوم كان بيحاول يثبت إنه مش نفس الشخص اللي قفل على أخته باب المخزن. مرة قال لي: ـ عارفة يا أمي؟ أنا كل ما أفتكر اليوم ده بحس إني مش عارف كنت بفكر إزاي. قلت له: ـ المهم إنك عرفت.
قال: ـ لأ، المهم إني ما أنساش. وفعلًا ما نسيش. كان كل ما يشوف واحدة بتتعرض للظلــ,,ـــــم في شغله أو وسط معارفه، يتدخل بكلمة حق، من غير ضــ,,ـــــرب ولا صوت عالي ولا استقواء. أما أنا، فكنت كل ما أشوف وفاء بشعرها الأبيض، أحس إن اللون ده بقى جزء من حكايتي أنا كمان. مرة سألتني: ـ ماما، لسه بتزعلي لما تبصي لشعري؟ قلت: ـ كل يوم. ضحكت. ـ ليه؟
قلت: ـ علشان كل شعرة بيضا فيه بتفكرني بحاجة كان لازم أحميكي منها. مسكت إيدي وقالت: ـ بس إنتي اتغيرتي. قلت: ـ بعد فوات الأوان. ردت: ـ المهم إنك ما فضلتيش زي ما إنتي. الكلمة دي كانت كفاية بالنسبة لي. وفي يوم، كنت قاعدة معاها في البلكونة، وعصام كان بيهزر معانا من جوه، فبصيت لها وقلت: ـ فاكرة أول يوم خرجتي فيه من المخزن؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.