أنا وعصام فضلنا باصين لوفاء من غير ما ننطق. عم حسن قال: ـ استني يا بنتي، اقري الجواب كله قبل ما تحكمي. وفاء كانت إيديها بتترعش. رجعت تقرأ. وبعد لحظات قالت: ـ بابا كاتب إن قبل ما يتجوز أمي، كان متجوز واحدة قبليها. بصيت لها باستغراب. ـ إيه؟ قالت: ـ كان فيه ست اسمها نوال. عصام قرب منها. ـ وإيه علاقتها بينا؟
وفاء كملت: ـ نوال كانت حامل قبل ما يحصل الطلاق بينهم. سكتت. ـ والطفل اتولد بعدها. عصام وشه اتغير. ـ يعني إيه؟ وفاء رفعت الورقة. ـ بابا بيقول إن الطفل ده اتسجل باسمه. أنا بصيت لعصام. هو بصلي. وفاء قالت: ـ والطفل ده كان… وسكتت. عصام قال: ـ أنا؟ وفاء هزت راسها. ـ أيوه. السكوت نزل علينا كلنا. عصام قعد. حط إيده على راسه. ـ يعني أنا مش ابن أبويا؟
عم حسن قال: ـ الجواب بيقول إن والدك كان عارف الحقيقة. عصام قال: ـ طب وأمي؟ بصيت في الأرض. مش عارفة أقول إيه. وفاء بصتلي. ـ ماما كانت تعرف؟ قلت: ـ لأ. قالتها بسرعة: ـ متأكدة؟ ـ والله ما كنت أعرف. عصام قام. ـ طيب ليه أبويا ما قالليش؟ عم حسن رد: ـ يمكن لأنه كان شايفك ابنه مهما كان نسبك. عصام ضحك بمرارة. ـ طب ليه كتب الكلام ده؟
وفاء بصت في الورقة. ـ علشان في حاجة تانية. سكتنا. قالت: ـ بابا كان خايف إن الحقيقة تظهر بعد مــ,,ـــــوته، وعشان كده طلب من عم حسن يحتفظ بالجواب. عصام قال: ـ بس الحقيقة ظهرت دلوقتي. عم حسن قال: ـ أيوه. ـ وإيه المطلوب مني؟ عم حسن رد: ـ ولا حاجة. عصام بصله. ـ ولا حاجة؟ ـ إنت ابن الراجل اللي رباك.
ـ والنسب له أحكامه، لكن دي مسألة قانونية وشرعية محتاجة متخصص، مش قرار يتاخد من جواب قديم. وفاء قعدت جنبه. ـ أهم حاجة إنك ما تعتبرش نفسك غريب عننا. عصام بص لها. ـ بعد كل اللي عملته فيكي، إزاي لسه بتقولي كده؟ وفاء قالت: ـ لأن غلطك ملوش علاقة بنسبك. ـ وإنتي لسه أختي؟ قالت: ـ إنت أخويا. سكت.
وبعدين قالت: ـ سواء كنت ابن أبويا من دمه أو لأ، إنت الشخص اللي عشت معاه طول عمري. عصام بدأ يعيط. ـ أنا كنت وحش معاكي. وفاء قالت: ـ كنت. وسكتت. ـ بس تقدر تبقى غير كده. في نفس الليلة، قعدنا إحنا التلاتة على السفرة. لأول مرة من سنين، مفيش حد بياكل وهو خايف.
عصام قال: ـ أمي. بصيتله. ـ نعم؟ ـ أنا عايز أعمل تحليل نسب. وفاء بصتله. ـ ليه؟ ـ علشان أعرف الحقيقة. أنا قلت: ـ ولو طلعت مش ابن أبوك؟ قال: ـ هفضل ابنك. سكت. ـ وهفضل أخو وفاء. وفاء ابتسمت. ـ وأنا كمان. لكن عصام كمل: ـ بس عايز أعرف. قلت: ـ وأنا هقف جنبك. قال: ـ مش علشان النتيجة. ـ أمال؟ ـ علشان أول مرة في حياتي أحس إني محتاج أعرف أنا مين.
وفاء مدت إيدها وحطتها على إيده. ـ وإحنا هنساعدك تعرف. بعد أسبوع، عملنا التحليل. والنتيجة كانت هتطلع بعد كام يوم. الأيام دي كانت تقيلة. عصام بقى ساكت أغلب الوقت. وفي يوم رجع من شغله، وقعد جنبي. قال: ـ ماما. ـ نعم؟ ـ لو طلعت مش ابن أبويا، إنتي هتفضلي أمي؟ حطيت إيدي على إيده. ـ أنا غلطت في حق وفاء. ـ بس عمري ما شكيت إنك ابني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.