” لكن واحد من الجيران الكبار، راجل عجوز ساكن في الدور اللي تحتينا، بص للسـ,ـكينة المرمية على الأرض وبص لفستاني المتقطع وكتفي اللي كان فيه خدوش، وقال بنبرة حسم: “مشاكل عائلية بسـ,ـكينة مطبخ يا حج؟! البنت جسمها بيتنفض وهتمـ,ـوت من الرعب! حد يطلب النجدة فوراً!” كلمة “النجدة” خلت كريم يترعب، وبدأ يصرخ بصوت تهيجي: “يا جماعة والله دي عاداتنا! إحنا مكنش قصدنا نأذيها!
هي اللي كبرت الموضوع وفهمت غلط!” الناس بصت له بذهول واستحـ,ـقار، ومحدش صدق الحجة الفارغة دي. أنا مكنتش قادرة أقف على رجلي، جارة من الدور الثالث نزلت تجري بجلابية ثقيلة لفتا عليا وشالتني أعدتني على كرسي خشبي في مدخل العمارة، وأنا حاطة وشي بين إيديا وجسمي كله بيفضل يتنفض من الذهول والخوف. أقل من عشر دقايق، وصوت سرينة عربية الشرطة كان مالي الشارع كله.
الإضاءة الحمرا والزرقا كانت بتضـ,ـرب في حيطان مدخل العمارة وتعمل خيالات ترعب. الضابط دخل وبمجرد ما شاف منظري وشاف السكـ,ـينة اللي الجيران حرزوها وشهدوا عليها، أمر فوراً بالقبض على حمايا وكريم. في قسم الشرطة، وأنا قاعدة على الكنبة الجلد المقطعة وبشرب بق مية بإيد بترعش، أهلي وصلوا جري. أمي دخلت عليا وهي بتصرخ وأبويا كان أصفر زي الميت، ومش مصدق إن بنته اللي لسه مسلمها لعريسها من ساعات طالعة من القسم بجلابية فوق فستان الفرح!
في التحقيق، وأمام النيابة، كشفت التحريات إن العيلة دي كان ليها سوابق في بلاغات مشابهة من سنين طويلة، بس البنات العرسان اللي قبلي كانوا بيكتموا ويرضوا بالأمر الواقع أو يهربوا ويعملوا طلاق هادي من غير ما يبلغوا خوفاً من الفضيحة والسحر والأقاويل! أنا مكنتش مجرد عروسة خدعوها، أنا كنت الضحية اللي قررت تكسر السلسلة دي وتنهي الدجل ده للأبد. بعد ست شهور من الليلة دي، أخدت طلاقي للضرر بأمر المحكمة، وبدأت أرجع لصحتي وحياتي بالتدريج.
كل ما بفتكر ليلتها، وبفتكر الساعة لما جاب 3:00 الفجر، بحمد ربنا إن الخوف متملكش مني لدرجة الاستسلام، وإن الجرأة في اللحظة الأخيرة كانت هي السبب الوحيد إن أكون عايشة ومرفوعة الراس النهاردة. طليت من شباك أوضتي القديمة في بيت أبويا. الشمس كانت لسه بتشرق، وبدأت أستوعب إن كل حاجة انتهت، وأن كابوس الليل خلاص اختفى مع النور.
لكن السؤال اللي كان بياكل في عقلي طول الست شهور اللي فاتوا: هل الموضوع فعلاً كان مجرد “دجل وشعوذة”، ولا كان فيه سر أكبر مستخبي تحت بلاط البيت ده؟ تلفوني رن. رقم غريب. ترددت ثواني قبل ما أرد. فتحت الخط، وجالي صوت ست كبير في السن، نبرتها كانت مرعـ,ـوبة وبتهسس: “يا ندى… أنتي ندى مش كده؟
أنتي العروسة اللي ضـ,ـربتيهم وخرجتي؟” قلبي اتنفض، وقلت بصوت مشدود: “أيوة أنا… أنتي مين؟” “أنا أخت حماكي الكبير.. عمة كريم. أنا سمعت اللي حصل، وجبت رقمك بالعافية عشان أقولك كلمتين تبرئي بيهم ذمتك، ولأن ربنا نجاكي من المـ,ـوت.” سكتت شوية بتاخد نفسها، وأنا ماسكة التلفون بإيد بترعش، كملت: “العيلة دي يا بنتي مابتعملش عمل عشان الخلفية… القصة مش سحر زاي ما قالولك في النيابة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.