انجي الخطيب

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

” عقلي رفض يستوعب الكابوس. اتسحبت ورا أكتر وأنا بلعـ,ـن الضعف اللي خلاني أسكت من الأول، وزقيت البطانية بكل قوتي في وش حمايا وأنا بصرخ بأعلى صوت عندي: “يا أجهزة يا ناس! الحقوووني!” في ثانية واحدة، حمايا قام زي المجنون ومسك إيدي بقوة مرعبة، والسـ,ـكينة أشرت في الضلمة، وكريم نط عليا من الناحية التانية عشان يثبت كتفي.

الخوف القـ,ـاتل إداني طاقة جهنمية، ضـ,ـربت كريم بركبتي في بطنه فصرخ ووقع على الأرض، ولفيت أيدي وضـ,ـربت حمايا بظهر دماغي في وشه. مسك مناخيره اللي بدأت تنزف، وفي اللحظة دي اتمليت بالرعب وفتحت باب الأوضة وجريت على الصالة وأنا بفستان الفرح التقيل اللي بيعبلني في كل خطوة. الباب الخارجي للشقة كان مقفول بالترباس ومتربس بجديد، وسلسلة حديد ملفوفة على المقبض! سمعت خطوات حمايا المرعبة جاية من الممر وهو بيزعق: “امسكيها يا كريم!

لو خرجت الشارع الفضيحة هتاكلنا والعمل هيتقلب علينا!” طلعت أجرى ناحية المطبخ، مسكت إيد المقشة الحديد اللي كانت زاوية الباب، ووقفت ورا الباب وأنا بتنفس بصوت عالي ودموعي نازلة مغرقة وشي. أول ما كريم دخل المطبخ وبيحاول يمسكني، ضـ,ـربته على رجله بكل قوتي فسقط على الأرض، وجريت على الصالة تاني، مسكت الفازة الكريستال الثقيلة اللي كانت على السفيرة، وضـ,ـربت بيها القفل الصيني بتاع السلسلة مرة.

. اتنين.. تلاتة! مع الضـ,ـرب التالتة، القفل اتكسر، وحمايا كان خلاص على بعد خطوات مني والسكـ,ـينة في إيده. فتحت الباب ونطيت في السلم وأنا بصرخ بعالي الصوت في العمارة: “الحقوني! هيقـ,ـتلوني! الحقوووني!” الجيران بدأوا يفتحوا الأبواب بالروب والنوم، والشباب طلعوا يجروا على السلم لما شافوا عروسة ببتمرغ في دموعها وفستانها المتقـ,ـطع ووراه راجل كبير ماسك سـ,ـكينة. في أقل من دقيقتين، السلم املى ناس، وحمايا وكريم اتثبتوا في مكانهم ومقدروش يتحركوا.

قعدت على الدبش بتاع السلم، أتنفس بالعافية، وأنا حاسة إن الليلة دي مكنتش مجرد ليلة فرح انتهت بتجربة غريبة.. دي كانت الليلة اللي نجيت فيها بروحي من فخ كان معمول لي بمنتهى الدهاء باسم “العادات والتقاليد”. أصوات الجيران وهي بتتداخل مع بعضها كانت طالعة زي وش بعيد في ودني. العمارة كلها اتملت بالناس، راجل كبار السن ماسك حمايا من دراعه والسـ,ـكينة اترميت على السلم برنة يرعب لها القلب، وشابين تانيين مكتفين كريم اللي كان باصص للأرض ووشه مشقلب، ومش قادر يحط عينه في عين حد.

أم كريم طلعت تجري من الشقة، ولما شافت المنظر والنبيح اللي شغال في السلم، صرخت بصوت عالي وهي بتلطم على وشها: “يا فصيحتنا وسط الناس! عملت إيه يا مجنون أنت وهو؟!” حمايا كان بيكح وبيحاول يزق الشباب وهو بيزعق بنبرة متقطعة ومشوهة من الدم اللي نازل من مناخيره: “سيبوني! أنتوا فاهمين غلط.. دي مشاكل عائلية! بنتكم اتجننت في ليلتها وبترموا تهم وخلاص!

” لكن واحد من الجيران الكبار، راجل عجوز ساكن في الدور اللي تحتينا، بص للسـ,ـكينة المرمية على الأرض وبص لفستاني المتقطع وكتفي اللي كان فيه خدوش، وقال بنبرة حسم: “مشاكل عائلية بسـ,ـكينة مطبخ يا حج؟! البنت جسمها بيتنفض وهتمـ,ـوت من الرعب! حد يطلب النجدة فوراً!” كلمة “النجدة” خلت كريم يترعب، وبدأ يصرخ بصوت تهيجي: “يا جماعة والله دي عاداتنا! إحنا مكنش قصدنا نأذيها! هي اللي كبرت الموضوع وفهمت غلط!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة