أما على الأرض، فكان هناك أثر أقدام مبلولة يمتد من الكرسي إلى حائط خلفي. كريم قرب من الحائط. يا فندم… هنا! كان فيه باب سري صغير مفتوح. أحمد قال هو هرب من هنا. لكن الحاجة ليلى كانت واقفة مكانها، تحدق في الأرض. قالت بصوت مرتجف مش هو اللي هرب. أحمد التفت لها أمال مين؟ رفعت إصبعها ناحية الكرسي. اللي كان مربوط هنا… مش هو اللي كنا خايفين عليه.
ثم سكتت لحظة وقالت ده كان الشخص اللي محمود كان بيحاول يحميه. كريم اتجمد. يعني الشخص اللي كان هنا اختفى؟ ليلى هزت رأسها. لأ. أمال فين؟ رفعت عينيها ناحية الباب السري. راح لمحمود. وفجأة… من جهاز اللاسلكي الخاص بأحد الضباط، خرج صوت مشوش. ثم صوت رجل يقول بوضوح ماتدخلوش الممر. أحمد أمسك الجهاز بسرعة مين معايا؟
لم يرد أحد. ثم عاد الصوت لو دخلتوا… هتعرفوا ليه محمود مـ,ـات. وانقطع الاتصال. نظر أحمد إلى كريم. ثم إلى الممر السري. وبدون ما حد ياخد باله… الحاجة ليلى كانت قد اختفت من الغرفة. صرخ كريم الحاجة ليلى فين؟! لكن ماحدش رد. وفجأة سمعوا صوت باب حديد بيتقفل من بعيد. أحمد جرى ناحية الممر. وقبل ما يدخل، لمح شيئًا على الأرض. كانت قطعة قماش صغيرة… وعليها اسم مكتوب بالقلم محمود أحمد انحنى والتقط قطعة القماش.
كان الاسم المكتوب عليها واضحًا محمود. قال كريم يا فندم، الحاجة ليلى دخلت الممر! أحمد رفع الكشاف واتجه بسرعة للباب الحديدي. ورايا. دخل الضابطان الممر، وتبعهم اثنان من رجال الشرطة. كان الممر ضيقًا جدًا، والجدران مليانة آثار رطوبة قديمة. كلما تقدموا، كانوا يسمعون صوت خطوات أمامهم. لكن الغريب… إن الخطوات كانت تتوقف كلما توقفوا. كريم همس في حد بيمشي قدامنا.
أحمد أشار له بالصمت. وبعد أمتار، ظهر ضوء خافت في نهاية الممر. اقتربوا بحذر. كان المكان عبارة عن غرفة صغيرة فيها طاولة خشب قديمة. وفوق الطاولة… كانت هناك عشرات الدفاتر. أحمد فتح أول دفتر. أسماء. تواريخ. وأمام كل اسم رقم. كريم قلب الصفحات بسرعة وقال يا فندم، دي مش سجلات بيع لحمة. أحمد بص له عارف. في الصفحة الأخيرة وجدوا اسمًا جعل الاثنين يتجمدان.
محمود ليلى. وبجواره تاريخ وفوقه كلمة واحدة اختفاء. كريم قال يعني محمود ما مـ,ـاتش بالطريقة اللي الناس قالت عليها؟ قبل أن يرد أحمد، سمعوا صوتًا من خلفهم هو ما مـ,ـاتش يومها. استداروا بسرعة. كانت الحاجة ليلى واقفة عند مدخل الغرفة. لكنها لم تكن وحدها. كان خلفها رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا. أحمد رفع سـ,ـلاحه ارفع إيدك! الرجل رفع يديه بهدوء وقال لو كنت عايز أضركم، ماكنتش استنيتكم توصلوا لهنا.
أحمد قال إنت مين؟ الرجل نظر للحاجة ليلى، ثم قال أنا آخر واحد شاف محمود قبل ما يختفي. كريم تقدم خطوة إنت اللي كنت بتكلمه من جوه الباب؟ الرجل هز رأسه لأ. أمال مين؟ الرجل سكت. ثم قال الصوت اللي سمعتوه كان تسجيل. أحمد عقد حاجبيه تسجيل؟ أيوه. ثم أشار إلى جهاز صغير فوق الطاولة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.