” وعملت القهوة والشاي. من غير ما تقول كلمة. من غير حتى ما تبص لهم. وأنا واقف عند باب الصالة ومش مصدق اللي شايفه. استنيت شوية. قلت يمكن مراتي أكلت. لكن بعد ما خلصوا، اكتشفت إنها أصلًا ما أكلتش. الكل قام من على السفرة. ومراتي بدأت تشيل الأطباق. تلم السفرة. تفضي الحلل. تغسل المواعين.
تنضف المكان. وأنا واقف بتفرج. وفجأة أمي قالت لها: “وخلي بالك من المطبخ كويس قبل ما تطلعي.” ساعتها ماقدرتش أسكت. قلت: “يا ماما!” الكل سكت. أمي بصت لي وقالت: “إنت رجعت إمتى؟” قلت: “رجعت دلوقتي… وشوفت كل حاجة.” مراتي أول ما شافتني اتوترت. وقالت: “خلاص يا حبيبي، مفيش حاجة.” بصيت لها وقلت: “إنتي أكلتي؟” سكتت.
قلت لها: “أكلتي؟” قالت: “هآكل بعد ما أخلص.” بصيت على السفرة. وبصيت على إخواتي. وبصيت على مراتاتهم. وقلت: “يعني كل الناس أكلت… ومراتي لأ؟” أمي قالت: “معلش يا ابني، هي كانت شايفة إن فيه شغل كتير فقالت تخلص الأول.” قلت: “طيب يا ماما… هي تعمل كل الشغل ده، والنسوان اللي قاعدين دول يعملوا إيه؟” الصمت نزل على المكان. واحدة من مرات إخواتي بصت في الأرض. وأختي قالت: “إنت مكبر الموضوع ليه؟
” بصيت لها وقلت: “أنا اللي مكبر الموضوع؟” وقلت: “مراتي من الصبح بتطبخ وتنضف وتخدم وتغسل، وإنتوا قاعدين بتتفرجوا عليها.” أمي زعلت وقالت: “هي زيها زي بناتي.” قلت لها: “لأ يا ماما… مش زيهم.” سكت الكل. وقلت: “أخواتي بناتك، وإنتي أمهم، ودي مرات ابنك وأم عيالك. ومفيش أي مبرر إنك تختاريها هي كل مرة عشان تخدم الكل.” أمي قالت: “يعني أنا ظلــ,,ـــــمتها؟” قلت: “يمكن إنتي مش شايفة إنك بتظلــ,,ـــــميها، بس سكوتها مش معناه إنها مرتاحة.
” مراتي بدأت تقول: “خلاص يا حبيبي، بلاش.” لكن أنا كنت خلاص وصلت لآخر طاقتي. وقلت قدام الكل: “من النهارده مراتي مش هتخدم حد بالشكل ده.” أمي قالت: “إنت بتكلمني أنا كده؟” قلت: “أنا بكلمك يا ماما بكل احترام… بس أنا كمان مسؤول عن مراتي.” وقلت: “اللي يقدر يساعد يساعد. واللي قاعد ياكل يقوم يشيل طبقه. واللي عايز قهوة أو شاي يعمل لنفسه أو يطلب من مراته.
لكن مراتي مش خدامة عند حد.” أخويا اتضايق. وأختي زعلت. ومرات إخواتي سكتوا. وأمي قالت لي: “ربنا يهديك… إنت بتقطع بينا.” قلت لها: “أنا مش بقطع بينكم… أنا بحاول أمنع ظلــ,,ـــــم واحدة ساكتة.” أخدنا بعض وطلعنا شقتنا. وأول ما دخلنا، توقعت مراتي تشكرني. لكن اللي حصل كان العكس تمامًا. بصت لي وقالت: “إنت زعلت ماما أوي.
” قلت لها: “أنا دافعت عنك.” قالت: “أنا ما طلبتش منك تدافع عني.” قلت: “يعني كنت عايزاني أسيبك تخدميهم وإنتي ماكلتيش؟” قالت: “كنت أقدر أستحمل.” قلت: “إنتي ليه دايمًا بتستحملي؟” سكتت شوية، وبعدها قالت: “عشان دي أمك.” قلت: “وأنتي مراتي.” قالت: “أنا عارفة… بس مش عايزة أبقى سبب في إنك تخسر أمك.” الكلمة دي وجعتني. لأنها رغم كل اللي حصل كانت لسه خايفة عليا أنا.
وبعدها قالت لي: “أنا بعمل اللي بعمله لله، ومش مستنية من حد حاجة.” قلت: “بس أنا مش هسمح إن طيبتك تتحول لحاجة الناس تستغلها.” سكتت. وعدى اليوم. تاني يوم، أمي ماكلمتنيش. إخواتي كمان. وأنا حسيت إن البيت كله اتقلب ضدي. لكن بعدها بيومين… مراتي جت لي وهي مترددة جدًا. وقالت: “ممكن أقول لك حاجة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.