امى بتعامل مراتى 1 حكاوى شيمو
“أمي كانت بتعامل مراتي كأنها خدامة في البيت… لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل فجأة، وشوفتها واقفة بتخدم إخواتي ومراتاتهم وهي لسه ما أكلتش… وساعتها عملت حاجة خلت أمي وإخواتي يخاصموني كلهم!” أنا متجوز بقالي كام سنة، ومراتي من أول يوم دخلت فيه بيت عيلتي وهي بتحاول تكسب أمي بكل الطرق. مراتي بطبعها هادية جدًا، ومش بتحب المشاكل ولا بتحب تدخل في خناقات مع حد، وخصوصًا أمي.
من أول يوم، كانت بتقول لي: “أنا مش عايزة أبقى سبب في مشكلة بينك وبين أمك… دي أمك مهما حصل.” وأنا كنت شايف إنها بتحاول على قد ما تقدر ترضيها. لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ حاجة ماكنتش واخد بالي منها في الأول. أمي كانت بتطلب من مراتي حاجات كتير جدًا. في الأول الموضوع كان عادي… “اعملي الشاي.
” “حضري الغدا.” “اغسلي المواعين.” “لمي السفرة.” “نضفي المطبخ.” ومرات أمي تقول لها: “لو نازلة تجيبي حاجة هاتي معاكِ كذا وكذا.” ومرات: “تعالي ساعديني في التنضيف.” ومرات: “اعملي لنا حاجة حلوة.” ومرات تسيب كل اللي موجودين وتنادي مراتي هي بالذات. وأنا كنت كل ما أقول لها: “يا ماما، خليها ترتاح شوية.” ترد عليا: “يا ابني دي مراتك، يعني إيه لما تساعدني؟” وكنت أسكت. لأني فعلًا ماكنتش عايز أعمل مشكلة.
لكن اللي كان بيضايقني أكتر إن أمي ماكنتش بتطلب نفس الحاجات من أخواتي البنات. ولا كانت بتعامل مرات إخواتي بنفس الطريقة. أخواتي البنات كانوا يقعدوا عادي. ومراتات إخواتي كانوا يقعدوا عادي. ولو فيه عزومة، كل واحدة تعمل حاجة بسيطة وتساعد، وبعدها تقعد. لكن مراتي؟ كانت تقريبًا بتتحول لشخص مسؤول عن كل حاجة. والأغرب من كده إنها عمرها ما اشتكت. كنت أرجع من الشغل وأسألها: “ماما طلبت منك حاجة النهارده؟” تضحك وتقول: “ولا حاجة، حاجات بسيطة.
” وأعرف بعدين إنها كانت طول اليوم بتنضف وتطبخ وتغسل وتطلع وتنزل. وأقول لها: “طب ليه ماقولتيليش؟” ترد عليا بنفس الجملة: “أنا بعمل ده لله… وربنا شايف كل حاجة.” وفي مرة قلت لها: “بس إنتي مش مضطرة تعملي كل ده.” قالت لي: “أنا مش عايزة أظلــ,,ـــــمها، ولو هي ظلــ,,ـــــمتني ربنا هيحاسبها، وأنا لو ظلــ,,ـــــمتها ربنا هيحاسبني.” الكلام ده كان بيوجعني.
لأنها كانت بتحاول تبرر سكوتها بالدين وبالصبر، وأنا كنت عارف إنها أصلًا بتتكسف تقول لأمي “لا”. وكنت من وقت للتاني أكلم أمي بهدوء وأقول لها: “يا ماما، كفاية عليها كده.” فترد: “هو أنا يعني بقت..لها في الشغل؟ دي بتساعدني.” وأقول: “بس إنتي بتطلبي منها حاجات أكتر من الكل.” فتزعل وتقول: “إنت اتغيرت بعد الجواز.” وأنا كنت بخاف الكلام يكبر. لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت.
اليوم ده كان المفروض إني أكمل شغلي للآخر. لكن حصل ظرف خلاني أرجع البيت بدري. ومحدش كان عارف إني راجع. لا أمي… ولا إخواتي… ولا حتى مراتي. دخلت البيت بهدوء. وأول ما دخلت، سمعت صوت الناس جوه. كان فيه عزومة. أمي كانت عاملة أكل، وإخواتي البنات موجودين، ومرات إخواتي موجودين. دخلت الصالة… ولقيت الكل قاعد. الأكل على السفرة. والكل بيأكل ويتكلم ويضحك. لكن مراتي؟ مراتي كانت واقفة في المطبخ.
لابسة هدوم البيت، وشكلها واضح عليه التعب. ولما بصيت على إيديها لقيتها مبلولة من كتر الغسيل. وفي نفس اللحظة سمعت أخويا بيقول لها: “اعملي لي فنجان قهوة.” ومراته قاعدة جنبه. ما اتحركتش. وبعدها أخويا التاني قال: “وأنا اعملي لي شاي.” ومراته برضه قاعدة مكانها. مراتي قالت: “حاضر.” وعملت القهوة والشاي. من غير ما تقول كلمة. من غير حتى ما تبص لهم. وأنا واقف عند باب الصالة ومش مصدق اللي شايفه. استنيت شوية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.