نزل تامر على السلم وخطواته كانت بتضــ,,ـــــرب في نفوخي. دخلت منــ,,ـــــار الشقة وقفلت الباب وراها بهدوء، صوت تكة الكالون رن في ودني زي صوت طلقة رصاص. وقفت في نص الصالة، ضامة إيديا الاتنين على بطني، حاسة بغثيان وخوف ورغبة إني أختفي من الوجود. منــ,,ـــــار فضلت واقفة مكانها جنب الباب المقفول، بتبصلي من فوق لتحت، من غير ما تنطق حرف واحد لمدة دقيقة كاملة. دقيقة كانت أطول من عمري كله.
كسرت الصمت ده بصوت مهزوز مكسور، طالع بالعافية منــ,,ـــــار... حقك عليا، اقعدي ارتاحي و... رفعت إيدها توقفني. ومشت خطوات بطيئة ناحية ترابيزة السفرة، حطت إيدها عليها، وصوابعها كانت بترتجف خفيف. بصت في عيني وقالت إنتي فاكرة إني روحت بيت أهلي؟ بلعت ريقي بصعوبة وهزيت راسي بالنفي مش عارفة... تامر قال إنك مشيتي بعيالك.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة، مسحت بطرف كمها دمعة نزلت فجأة أروح بيت أهلي بإيه يا سمر؟ بالعار؟ بالفضيحة؟ أروح لأبويا الراجل العجوز المريض أقوله جوزي ضــ,,ـــــربني وطردني عشان سرقت كيلو سمك؟ عشان حماتي مسمياني قدام سلايفي وعيالهم الحرامية اللي بتستخسر اللقمة في عيلة جوزها؟! لو دخلت على أبويا بالحكاية دي كان مات بسكتة قلبية من القهرة!
دموعها نزلت شلال، بس صوتها فضل واطي ومبحوح، بتجز على سنانها أنا نزلت الشارع، حطيت عيالي عند جارتي أم مريم في أول الشارع وقولتلها ثواني هشتري حاجة وأرجع، وطلعت تاني... طلعت العمارة من ورا، من بير السلم الخلفي اللي محدش بيعدي منه... وطلعت السطوح. جسمي كله اتنفض، وحسيت الدم اتجمد في نافوخي تماماً. السطوح! كملت وهي بتقرب مني خطوة، عيونها كانت بتلمع بقهر قولت يمكن... يمكن وأنا بنضف في المطبخ وقعت سمكاية تحت الحوض؟
يمكن اتلخبطت وسبت كيس في التلاجة؟ كنت بدور على أي قشاية تبرأني، أي حاجة تغسل وشي قدام الراجل اللي مد إيده عليا وكسرني قدام ولادي! طلعت السطوح عند الفرن، قولت يمكن سمر نسيت صينية تانية، يمكن حطت سمك في حتة تانية ومخدتش بالها... سكتت لحظة، ونظرتها كانت بتدبحني، وبعدين نزلت إيدها في جيب عبايتها الواسع، وطلعت حاجة خلت رجليا تسيب من تحتي.
طلعت كيس بلاستيك شفاف صغير، جواه قشر سمك، وروس سمك متقطعة ومفرومة، وراس سمكاية كبيرة محروقة شوية ومتهشمة من سنان القطة. صرخت في وشي بس بصوت واطي مكتوم، صوت مسموم بالوجع لقيت ده في برميل الزبالة اللي جنب عشة الفراخ يا سمر! تلات سمكات كبار، مهروسين ومتاكل نصهم ومفرومين في زبالة السطوح!
وقعت على ركبي في الأرض غصب عني، مابقتش قادرة أشيل جسمي، حطيت وشي بين إيديا وبكيت بحــ,,ـــــرقة، بكيت بالدموع اللي كانت محبوسة في عيني طول اليوم منــ,,ـــــار... اسمعيني بس ونبي... والله ما كان قصدي! والله العظيم ما كنت ناوية أعمل كده! نزلت لمستوايا، قعدت على ركبها قدامي، وقربت وشها لوشي، كانت أنفاسها السخنة بتلفح خدي، والدموع مغرقة وشها مكنش قصدك؟
! مكنش قصدك تخليني حرامية؟! مكنش قصدك تخليني اتضــ,,ـــــرب بالقلم على وشي قدام عيالي وأتهان في شرفي وأمانتي؟! إنتي عارفة يعني إيه اتقال عليا كدابة وحرامية من حماتي؟! إنتي عارفة إن عصام طلقني بيمين شفهي وهو بيزقني برا الشقة؟! طلقك؟! الكلمة طلعت مني زي الصرخة، ورفعت وشي ليها مصدومة، ضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــري بهستيريا طلقك يا منــ,,ـــــار؟! لا والله العظيم، لا يا ربي، والله ما كنت متخيلة إن الموضوع يوصل لكده! والله كنت خايفة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.